Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 472

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 487

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 494

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 530

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-includes/cache.php on line 103

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-includes/query.php on line 21

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-includes/theme.php on line 623
مجلة القافلة » 2007» أكتوبر

أكتوبر 2007

ملف آلة الكمان / الدكتور سليم سعد

31 أكتوبر 2007

ألبروفسور الدكتور سليم سعد
أستاذ في ملاك الجامعة اللبنانية
Dr.Prof. Salim Saad
0961 3 332304 – 0961 5 465200
drsaad@ul.edu.lb

www.salimsaad.com

 

آلة الكمان
ماهيتها

         5916 كلمة

  تبدو آلة الكمان بشكلها الحالي العصري المعروف عريقة ، قديمة و عميقة الجذور في تاريخ البشرية باشكال سابقة مختلفة رافقت مختلف العصور بتنوعها و اختلافاتها الحضارية . كما تبدو الكمان أهم آلة في التعبير الصوتي و تمتاز بنوع خامتها الصادرة بتقنية جد متميزة انفرد بها هي بالذات و الآلات ذوي القربى و الصلات العائلية منها ، أي آلات السحب بالقوس (  Viols) . و أهمها : ألكمان الصداح Violon ، ألكمان الوسطي ألآلتو  Viola ، ألكمان الجهير Violoncello و الكمان المنخفض  Contre Basse .
           ماهية الكمان تكاد تغدو أحجية لم يفك رموزها أحد بعد ، لولا بعض التحليلات المرتكزة على المنطق ، التي راحت تدق ثوابت حقيقتها قاصدة الأساس المصدري لها . والصعوبة هنا بمكان أنها تحدث العجب لدى الإنسان المتعرف على حقيقة إصدار الصوت في هذه الآلة . إذ أن احتكاك شعر الخيل على وتر من الجلد أو المعدن ينتج جمالية صوتية من آلة الكمان لا مثيل لها و ليس ما يضاهيها روعة و تأثيراً بين أصوات الآلات الموسيقية على الإطلاق .
           تتصف الكمان بنوعية صوتها الجميل قبل أن يجري وصفها من ناحية الصناعة أو  الحضن و كيفية العزف عليها . و تمتاز إذ ذاك هذه الآلة بعدة صفات مرموقة حيث تنفرد باثنتين منها ، هما :
1 – طريقة التصويت
2 – ألحضن بين اليدين و الصدر الأيسر
طريقة التصويت
           يصدر صوت الكمان بفعل احتكاك شعر الخيل على وتر من الجلد ( مصران الحيوانات ) أو المعدن ( فولاذ ، أو سبيكة معينة ، أو لفافة معدنية على القطن أو الجلد ) . وسبب هذا الإصدار الصوتي هي علاقة التصاق بين الجسمين المذكورين أعلاه ، حيث أن شعر الخيل خشن وله أظافر أو أسنان أو تضاريس صغيرة ، أو بالأحرى إنه متعرج السياق في طوله و ليس سوياً ناعماً ، ما يجعله يتعلق بالوتر بشكل غير منظور حيث يسير على الوتر بفعل الدفع والسحب باليد البشرية .
           هذا النوع من الأصوات الآلاتية يبدو مميزاً بتقنية صدوره من ناحية ، و بجماليته الخارقة من ناحية أخرى .و الجمال في هذا الصوت هو تقاربه من الصوت البشري من ناحيتين أساسيتين :
1 – ألخامة
2 – الإمتداد الزمني  
           إن الخامة الصوتية لدى الإنسان تصدر من وترين في الحنجرة و كذلك الخامة الصوتية لدى آلة الكمان هي صادرة بدورها عن اهتزاز الوتر . وتر الحنجرية البشرية هو من الجلد و كذلك وتر الكمان ، هذا ما يجعل آلة الكمان شبيهة بصوتها بصوت الإنسان ، من ناحية الخامة ، أما من ناحية الإمتداد الصوتي الزمني فيتشابه الصوتان و هذا ما يزيد على قدرات آلة الكمان التي تفوق بها كافة الآلات الموسيقية الأخرى على الإطلاق .
           هناك بعض الآلات الموسيقية التي تشبه الصوت البشري من ناحية الإمتداد الصوتي مثل الناي ، إذ أنه يتشبه بالصوت البشري ببعض جمالياته و ليس بخامته ،  و كذلك كافة آلات النفخ ، و تنحصر جمالية التشابه بالخامة مع الصوت البشري بآلة الكمان دون غيرها بين كل الآلات الموسيقية على الإطلاق .
           هكذا فإن آلة الكمان تمتاز عن غيرها من الآلات الموسيقية بالخامة التي تشبه خامة الصوت البشري و بالمد الصوتي الذي يشبهه أيضاً . و تبقى هذه الآلة متميزة حصرياً بخصوصيات صوتية و فنية لا تقاربها بها أية آلة موسيقية أخرى . و عليه فإن هذه الآلة تعطي صوتها بإحساس العازف الذي يلاصق بشعوره خصوصياتها الصوتية عبر اليد اليمنى التي تدفع و تجر القوس على أوتارها . و هنا يجدر التأكيد بأن العازف الكماني يتميز عن عازف كماني آخر فقط بإحساسه عبر القوى الضغطية بالقوس المتحرك تحت قوى اليد اليمنى لديه . و هكذا عرف عن ما يسمى بامتلاك القوس من العازف ، حيث أن العازف يمتاز عن زميل له بشساعة امتلاك القوس من الناحية التقنية و بإحساسه الموسيقي ، من ناحية ثانية .
حضن الكمان بين اليدين و الصدر الأيسر
           يخال للناظر إلى عازفي الكمان أن الآلة ترتكز على الكتف الأيسر بينما الحقيقة هي أنها ترتكز على الصدر الإيسر وعلى عظمة التراق اليسرى ( Clavicula ) ، و تلامس الكتف من حين إلى آخر . و ما يثبت هذه الحقيقة هو إحساس العازفين بذاتهم حيث يتعذر عليهم تحريك اليد اليسرى و أصابعها بطلاقة حين يرتفع الكتف الإيسر ليسند الآلة ، و إذا نقض أحد العازفين هذه النظرية يكون من النوعية الوسطية و ليس محترفاً ، إذ أن الخبرات العالمية أقرت بما أكدناه و لذلك يضع معظم العازفن مخدة ( Coussin ) لإبعاد الكمان عن الكتف و حفظها في منطقة التحكم الكامل للعازف ، أي فوق الصدر الأيسر . و ندعم تأكيدنا بالعازفين المهرة الذين لا يستعينون بالمخدة و يقومون بعزف أصعب المعزوفات العالمية ، كما كانت الحال في القرون السابع عشر ، الثامن عشر و التاسع عشر . حيث في القرن العشرين و بالتحديد في النصف الثاني منه أصبحت المخدة سلعة تجارية من ناحية ، و وسيلة مريحة للمبتدئين بالتعلم على الكمان من ناحية ثانية.
           مما لا شك فيه أن القول بأن الكمان ترتكز على الكتف الأيسر هو حقيقي من ناحية المنظر الخارجي ، أما الواقع فيؤكد إبعاد الكمان و رفعها عن الكتف الأيسر . خاصة و أن الكمان هي من جد اسمه الرباب الذي كان و ما زال يوضع على الرجل أو الساق اليمنى للعزف عليه ، و راح ينتقل تدريجياً من أسفل إلى أعلى حتى اعتلى الصدر الأيسر للعازف مثل الكمان بصورتها الحالية . و لا مجال للغوص في شرح حيثيات و أسباب هذا التطور حيث نكتفي بالقول بأن الجاذب الكبير لصوت الرباب راح يختصر المسافة بين الآلة و الأذن من ناحية و بينها وبين القلب ، مركز الإحساس ، من ناحية ثانية .
           أليد اليمنى للعازف تعمل فوق الآلة متجهة من اليمين إلى اليسار بموقعها اضطراراً لتصدر الصوت الكامل منها بالقوس . دور اليد اليمنى أساسي في لعزف على الكمان و لا يمكن البدء إلا به ، و تتخذ اليد المنى حريتها بالتحرك من حرية اليد اليسر ، و مصدر الحرية لليدين هو استقرار الكتفين ، حيث يتوتر الكتف الأيمن إذا توتر الكتف الأيسر و بالتالي تتوتر اليد اليمنى إذا توترت اليسرى . و هذا ما يؤكد ما قلناه في الفقرة السابقة حيث على الكتف الأيسر أن يكون حران من أعباء حضن الكمان . و من يتقن حضن الكمان على الصدر لأيسر يتقن إصدار الصوت الكامل من الآلة باليد اليمنى و ما خالف ذلك هو من أنواع الأمراض العزفية على هذه الآلة . و هذا ما يجعلنا نعتبر أن عازفي الكان كثيرون و يصنفون من معاهد تخرجهم بصفات تناسب قدرة كل منهما في الأداء على هذه الآلة . فالعازف القدير المتحكم بالتصرف العزفي هو من يلقب بـ ” مؤدي حفلات ” و من يقل عنه في القدرة العزفية يلقب بالتراتبية التنازلية كما يلي بدءً من الصفة العليا المذكورة أعلاه : 1 – مؤدي حفلات أو عازف حفلات ( Consert Performer ) 2 - عازف منفرد ( Soloist ) ، 3 - عازف منفرد لموسيقى الغرفة ( Chamber music soloist ، 4 - عازف أوركسترالي منفرد (Orchestra soloist) ، 5 - عازف أوركسترالي ( Orchestrant ) .
           هذا التصنيف يثبت درجات التحكم بالآلة من العازف الكامل إلى الأقل منه برتب مختلفة ، مع العلم أن العزف على الكمان يحتاج إلى تمرينات دائمة عند العازف القدير و كلما علا شأن العازف بقدرته التحكمية كلما ازدادت ضرورات تمرسه و مثابرته على التمرينات العزفية اليومية المنظمة ، و كلما قل شأن العازف كلما أصبحت ضرورة إجراء التمرينات غير مفروضة ، و يستمرالعازفون بعملهم على مختلف المستويات .
خصوصيات حضن الكمان و صعوباتها
           تتميز الكمان بخصوصيات حضنها الصعب التي تجعلها الآلة الموسيقية الأصعب في العالم و ذات الأدب التأليفي الأوسع على الإطلاق . و اختصاراً للموضوع نؤكد أن حضن الكمان يفرض أوضاعاً جسدية لليدين و الكتفين و اليد اليسري ، منها ما يألفه الإنسان و يؤديه في حياته العامة و منها ما لا يقوم به إلا للعزف على آلة الكمان . و ندرج أهم الحركات غير المألوفة : 1 – وضع الألة على الصدر الأيسر و العزف عليها باليد اليمنى ، 1 – العزف برفع اليدين عن وضعهما الحركي المألوف ، 3 – صغر الزند الذي تلعب عليه أصابع اليد اليسرى ، 4 – وضع اليد اليسرى المعاكس لحركتها الطبيعية ، 5 – إصدار الصوت بجر القوس على الوتر .
           هذه الصعوبات لا توجد مثلاً في التعاطي مع آلة البيانو أو العود أو الغيتار أو الناي أو أية آلة أخرى . لذلك فإن العزف على الكمان يستغرق زمناً أطول بكثير منه في التعلم على أية آلة أخرى ، إذ أن التآلف مع الأوضاع المذكورة يتطلب وقتاً مستقلاً عن وقت التعلم على العزف و الأداء الموسيقي على هذه الآلة . و نضيف إلى هذه الصعوبات واحدة تكمن في شساعة أدب الكمان التأليفي مما يجعل من المستحيل على أكبر العازفين أن يقوموا بأدائه سواء من ناحية الصعوبات التقنية أو من حيث طول الزمن اللازم لهذا الأداء والتحضيرات اللازمة له .
نشوء آلة الكمان
           تختلف المراجع و التفسيرات لنشوء آلة الكمان من حيث المكان و الزمان من ناحية و من حيث التطور السيار المتنقل بين قارة و أخرى و بين بلد و آخر عبر الأزمنة التاريخية الغابرة التي لم تنحصر في بلد واحد أو حقبة حضارية واحدة . و الأمر الأكثر تعقيداً هو في تحديد منشأ الكمان و كيفية نشوئها ، حيث تختلف الآراء و التحليلات حول نشوئها في شبه الجزيرة العربية أو في الهند أو في أحد بلدان الشرق الأوسط القديم . و لهذا الأمر نظرة خاصة بنا  ننشرها حصراً و لأول مرة عبر هذا البحث كجزء من عمل علمي كبير على طريق الإنجاز لاحقاً .
           قال بعض الباحثين العرب و الأجانب و من بينهم المستشرقون أن آلة الكمان هي من أحفاد آلة الرباب و هم محقون في ذلك ، إلا أن تحديد النشوء في الزمان و المكان ما برح يبدو معضلة تاريخية علمية لا حل لها ، و كأنها حلقة مفقودة من ذاكرة الحضارات الشرقية ومن التاريخ المدوَّن . إنه لمن المؤكد لنا أنها ذهبت مع بقايا الأمويين العرب إلى الأندلس في عهد عبد الرحمن في القرن الميلادي الثامن بشكلها القديم ، أي بشكل الرباب ذات الوتر الواحد المصنوع من مصران الحيوان و ذات الصندوق الجلدي المشدود على الخشب . وهناك راحت تنتشر و تتطور بشكلها و تقنيتها و طرائق صناعتها حتى أصبحت على ما هي عليه اليوم  و عرفت بآلة الكمان .
           أما نحن فنقول أن سلاح القوس و النشَّاب هو الذي كان الملهم الأول لصناعة الرباب أو أسلافها ، إذ أن القوس يأتي باهتزاز سريع  صامت بفعل انشد اده بشعر الخيل و هو من الخشب أو من أغصان الأشجار اللينة و القوية في آن . و هنا قد نعتبر أن نشوء أول قوس و نشاب ، كسلاح لاصطياد الوحوش و الحيوانات البرية كان قد حدث في بلاد ما بين النهرين ( العراق ) Mesopotamia أو في أرض الكنعانيين بما فها جبل لبنان . أو ، بحسب الترابط الحضاري الدائم بين بلاد ما بين النهرين و فينيقيا ( لبنان ) ، فإن القوس كان قد ظهر في المكانين بالتزامن بحسب التأثير الحضاري بين المنطقتين . و حيث أن الحيرة ( مدينة عراقية) كانت منفذاً للتبادل الحضاري بين شبه الجزيرة العربية و بلاد ما بين النهرين يمكننا اعتبار القوس عابراً من العراق إلى بلاد العرب الأولى . و بالتالي فإن لبنان ( فينيقيا ) هو أحد مصادر القوس المتوقعة أو كما نشير إليها بشبه تأكيد كامل ، استنادا إلى الوقائع التاريخية و التسلسل المنطقي لنشوء و انتشار القوس في المشرق العربي . و التأكيد يرتبط بإثبات مكان و زمان نشوء القوس تاريخياً .  
           و هنا يطرح السؤال ذاته عن كيفية صدور الصوت عن القوس و النشاب ؟ و نحن نجيب ملفتين الانتباه إلى الصوت الذي يصدره القوس عند انتفاضته من ناحية ، و رنين الوتر من ناحية ثانية ، مع العلم أن الآلات الوترية النقرية ، كالعود ، كانت في التطبيق الفني والشعبي عند العراقيين و العرب . إلا أن حادثة اكتشاف الصوت الصادر عن احتكاك شعر القوس بالوتر يعود إلى تلك الأزمان حيث ، و من قبيل الصدفة بحسب اعتقادنا ، قام صياد بمقاربة آلة وترية حيث التقى القوس بالوتر لأول مرة ، و كون ذلك جذاباً للأسماع شد صاحب الحادثة إلى توثيقه و تكرار جماليته ، فحصل هذا الفن الجديد الناتج عن آلة الرباب وأحفادها كالكمان ( Viols ) .
تاريخ آلة الكمان
           بعد نشوئها ، راحت الكمان تزيد من جاذبيتها لأسماع البشر و تفيض عليها بجمالية صوتها . فكانت رباباً يرافق الرعاة في البراري و الوجهاء في احتفالاتهم و الأنبياء في ابتهالاتهم ، كما ورد في التوراة في سفر المزامير بشكل خاص ، و الشعراء في تسميع أشعارهم. و ليس هنالك من وقائع تاريخية تحدد أول ظهور لهذه الآلة ، بل هناك أخبار كثيرة عن حضورها في قلب الفن الموسيقي و المسموع بشكل عام . فكانت ترافق الغناء و القصائد الشعرية و كافة أنواع اللقاءات الإجتماعية من أعياد شعبية و أعراس و غيرها .
           أن أول حالة توثيقية لحضور آلة الكمان حصلت في الأندلس و غرناطة ، أي في أوروبا عندما أدهشت أهلها بصوتها الشجي ، فحظت باهتمام كبير و اتسعت دائرة حضورها و انتشارها أكثر بكثير مما كانت عليه في السابق ، و قد أتت إلى أوروبا مع الفتوحات الإسلامية العربية . و هذه الآلة هي من ميزات الشرق الحضارية التي ارتكز عليها الغرب في تطوير صوت احتكاك شعر الخيل بالوتر . فاختراعها شرقي و تطورها أوروبي حيث شغلت العالم و غدت آلة يعتز كل من يتقن العزف عليها وكل من يستمع إليها .
           كانت في باديء الأمر ذات وتر واحد ثم اثنين ثم ثلاثة و أربعة أوتار ، كما كانت ترتكز على قدم العازف ثم على ركبته و أخيراً على صدره الأيسر فوق الكتف الأيسر . هكذا أصبحت الربابة كماناً ، حيث يسمونها بلفظة فارسية الأصل ” كمنجة ” و معناها ” ألقوس ” ، و ما زالت تعرف بهذا الاسم لهذا اليوم في إيران و تركيا و العراق و بلدان القوقاس و أرمينيا و جورجيا و غيرها . و قد اختصر اسمها الشرقي من ” كمنجة ” إلى ” كمان ” للتمييز بين الآلة التي ترتكز على الركبة اليسرى و الأخرى التي ترتكز على الصدر الأيسر . أما في أوروبا فاسمها ” فيولين ” Violin و لها من عائلتها عدة آلات تختص بمجالات الصوت المختلفة بين حاد و وسطي و جهير و منخفض ، كما سبق و أوردنا .
           و هكذا نعتبر الكمان آلة مشرقية المنشأ من المشرق العربي أو من سوريا( لبنان حيث نشأ فن الصيد بالقوس ) و بلاد ما بين النهرين بالتحديد ، انتشرت في شبه الجزيرة العربية عبر مدينة الحيرة العراقية و مدينة الحجاز العربية المتتاخمتين ، و وصلت إلى بلاد فارس عبر فتوحات ملكة أشور سميراميس التي احتلت القوقاس وصولاً إلى إيران و تركيا وذلك في منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد ، و انتقلت إلى أوروبا مع الإنتشار العربي عبر الفتوحات الإسلامية – الأموية في الأندلس – أسبانيا ، منذ القرن الميلادي الثامن .
           أول آلة مشتقة من الرباب هي آلة الفيولا ”  Viola” و منها أربعة أنواع معروفة في القرون الوسطى ( Meddle Ages ) في أوروبا : فيولا الحب (  Viola D’amour) وكانت شعبية الانتشار و الاستعمال ، فيولا الاحتفالية ( Viola Pomposo ) و هي كبيرة الحجم و قوية الصوت و صنعت بطلب نوعي من المؤلف الموسيقي الشهير جان سيبستيان باخ سنة 1724 ، فيولا الركبة (  Viola Da Gamba ) و ترتكز على الركبة أو الساق الأعلى من الرجل اليسرى ، فيولا منخفضة (  Viola Baritone ) و قد عزف عليها الموسيقار جوزيف هايدن ( Joseph Hayden ) و كتب لها مقطوعات و معزوفات مميزة ، حيث كانت تحمل حتى سبعة أوتار . و من أهم المؤلفين الموسيقيين للفيولا جاكومو بوتشيني (Jacquamo Puccini ) و جول ماسنيه (  Jules Massenet ) .
           و مع التطور الحضاري الكبير الذي حصل في أوروبا في عصر الإنبعاث Renaissance منذ القرن السابع عشر حتى بلغ ما يسمى بالعصر الكلاسيكي بدءً من القرن الثامن عشر حتي منتص القرن التاسع عشر تقريباً ، حيث تميزت و تميازت الفنون و غدت مصنفةً بحسب دورها الجمالي المؤثر في الإنسان و بالتالي في المجتمع ككل . فظهرت إذ ذاك المتطلبات التقنية و الفنية لكل فن على حدة و لكل أنواعه المختلفة . فنشأ في الغناء فن النوع الأوبرالي أي الغناء المحترف ، و في الآلات العزف الإحترافي الكلاسيكي ، مما جعل الفن لعبة الملوك و الحكام و ألأمراء و أبناء القصور و النبلاء إلى جانب انهماكهم في تطوير الإنسان و كافة ميدادين الحياة . فكان للفنانين أن يحظوا بالتصنيف أيضاً ليدخل أفضلهم إلى ميدان الفن بحسب متطلبات الملوك و الساسة و الحكام ، فكان التجديد الكبير في كل مفصل من مفاصل الفن .
           و قد أصاب الرباب الحديث أي ” فيولا ” رواجاً كبيراً و راح يعيش تجربة التقدم بحسب متطلبات العصر آنذاك و الفن الرفيع الذي اكتنفه. فكان أن ازداد تذوق هذه الآلة من الناحية الجمالية و اقتراب خامتها من خامات الأصوات البشرية ، مما أدى إلى تطور واسع في الكتابة الموسيقية لهذه الآلة و عدلت بقياساتها الخارجية باتجاه التصغير و أضيف لها أوتاراً رقيقة و حادة الصوت . و لكي لا نطيل الشرح في ذلك نختصر الأمر بأن ندرج الدوزان الحالي للفيولا من الغليظ إلى الحاد : دو – صول – ري – لا ، و قد أضيف وتر ” مي ” من الأعلى فأصبحت ذات خمسة أوتار ما يستحيل تحقيقه ، فكان أن أزيل الوتر الأغلظ فيها ” دو ” فأصبحت بأوتار أربعة على الشكل التالي من الغليظ إلى الحاد : صول – ري – لا – مي . و هذا هو الشكل الجديد للفيولا الذي اتخذ إسم ” كمان ” Violin ، فغدت الفيولا للأصوات الوسطية و الكمان لتلك الحادة منها و بحسب التصنيف العالمي لطبقات الصوت كما يلي من الحاد إلى الغليظ : سوبرانو Soprano و ميتسو سوبرانو Mezzo Soprano للنساء بين البشر و للكمان Violin بين الآلات الوترية القوسية ، آلتو Alto للأولاد بين البشر وللفيولا Viola-Alto بين الآلات الوترية القوسية ، تينور و باريتون Tenor & Bariton لأصوات الرجال بين البشر و للكمان الجهير Violoncello بين الآلات الوترية القوسية ، باص Bass لأصوات الرجال الغليظة يقابلها كونترباص Contre Bass بين الآلات الوترية القوسية . و هكذا اكتملت آلة الكمان مع عصور التكامل الحضاري في أوروبا بعد انهيار العصور الحضارية الشرقية التي صدَّرت الرباب إلى أوروبا و كافة البلدان إبان أوج ازدهارها. و هذا تكامل في النمو الحضاري البشري حيث له السلف و الخلف و لكل منهما دوره و علاقته الوثيقة بالآخر.
صناعة الكمان
           إتخذت آلة الكمان شكلها الأرقى و الأشمل في إيطاليا في عصر النهضة الأوروبية  Classicism و كما تطورت كافة أنواع الفنون و تكاملت آنذاك بلغت صناعة آلة الكمان مستوىً عالٍ حتى غدا الجهابذة فقط يتجرأون القيام بصناعته . خاصة و أن صناعة الكمان تقوم على العمل اليدوي الشخصي للفنان و هي نوع من النحت المتكلم إذ تمتاز عن الحجر بتصويتها الرنيني وتجرى لها عملية دوزان ثابت قبل أن تجمع أخشابها المنحوتة و تحمل الأوتار .
 

           تتكون الكمان من الرأس الذ يحمل الماتيح ، ثم الرقبة حيث ترتكز على كف اليد اليسرى ، ثم الزند أو الملمس حيث تتنقل أصابع اليد اليسرى ، ثم جسم الكمان الذي يتكون بدوره من الوجه و الظهر و الجوانب . تصنع آلات الكمان من خشب القيقب أو الإسفندان الذي يسمى بالفرنسية Erable و بالروسية Klon و بالإنجليزية Maple . ما عدا وجه الكمان الذي يصنع من خشب الشوح أو بعض الأنواع المشابهة له . و بين النوعين الخشبيين فارق كبير من حيث الصلابة حيث الإسفندان هو أصلب بكثير من الشوح ، إذ أن وجه الكمان يجعل الصوت أرخم و أقوى عند خروجه من الآلة لأنه من خشب الشوح .
           خشبة الساق أو الملمس تصنع من خشب الأيبينوس الأسود اللون أو القاتم و هو النوع الأصلب و يتحمل تكرار ضغط الأصابع لسنين طويلة قبل أن تترك الأصابع ثغرات وتعرجات تصل إلى حد تعطيل العزف النظيف عند تفاقمها حيث يتم إصلاحها أو تغييرها .
 
           تصنع الكمان مرحلياً و ليس مرة واحدة حيث تنحت أجزاؤها باستقلال تام عن بعضها البعض . قد يبدأ العمل بحفر و نحت الرأس و الرقبة من قطعة خشبية واحدة من الإسفندان ، يليها الظهر أو الغطاء السفلي للآلة من قطعة خشبية إسفندانية مستقلة أو من نصفين يجمعا بشكل فني يظهر توازناً في المنظر حول الخط النصفي الطولي الفاصل بينهما، تم تصنع الجوانب من ست قطع قشرية مستقلة : ثلاث من اليمين و ثلاث من اليسار . من ثم تجمع هذه القطع لتتركب منها الآلة بصندوقها الصوتي و جسمها الكامل .
           تضاف أحياناً صناعات تطعيمية تزيينية للكمان فتصنع الشوارب و هي كناية عن خط محيطي متوازي مع تدوير شكل الكمان كما في الوجه كذلك في الظهر . كما يفتح في الوجه حرفا F متقابلان بتوازن تام من الشمال و اليمين و هما فتحتا خروج الصوت الأساسي. و تكون الكمان شبيهة بشكل الجسم الإناثي الرشيق حيث يبدو الصدر و الكتفين أقل عرضاً بقليل من الوركين . و قبل أن تجمع أجزاء الكمان يجري دوزان خشبة ظهرها على نوتةLa 440 Hz أو 220 Hz أو نوتة أخرى يختارها الصانع تكون أحد أسرار تصويتها الجميل .
 

 صناعة الكمان في إيطاليا
           كون الكمان أصبحت أعظم الآلات الموسيقية العالمية راح صانعو هذه الآلة يتبارون و يتنافسون على النوعية الفضلى من حيث التصويت الجميل أولاً و الشكل الخارجى ثانياً . و كما سبق و أشرنا فقد ازدهر الفن بكل ميادينه في أوروبا و كانت إيطاليا هي الأفعل في تطوير و انتشار و ارتقاء كافة أنواع الفنون . يسجل التاريخ أقدم الصناعات المحترفة للكمان في إيطاليا في بدايات القرن السادس عشر ، و بحسب ما تؤكده الكتابات الإيطالية فإن صناعة الكمان ازدهرت في مدينتي ( Brescia ) و كريمونا ( Cremone ) الإيطاليتين حيث كثرت أشجار الشوح و الإسفندان أو القيقب ، و قد انتشرت أشجار القيقب في مناطق جبال الآلب وفي مناطق ذلماثا في يوغوسلافيا .
           و بالتناسب مع الازدهار القائم في أوروبا عموماً و في إيطاليا خصوصاً انتشرت آلة الكمان انتشاراً واسعاً و شملت بعازفيها الفئات الراقية من المجتمع و ازدادت متطلبات صناعتها ا راقية . و أصبح عدد معلمي صناعة الكمان آنذاك الأربعمائة محترفاً راحوا يتنافسون فيما بينهم في الجودة الصناعية و النوعية الصوتية العالية لآلة الكمان و بالتالي في الأسعار .
           و عليه نشأت مدارس لصناعة الكمان امتازت بها المدن الإيطالية و عددها سبعة سميت بحسب المدن القائمة فيها : ألمدرسة البريشيانية نسبة لبريشيا Brescia ، ألكريمونية Cremone ، ألفينيسيانية Venezia ، ألميلانية Milan ، ألنيابولية Napoli ، ألرومية Rome ، ألفلورنسية Florence . و المدرسة تعني الأسلوب الخاص بصانعي الكمان في هذه أو تلك من المدن المذكورة و ليس بالضرورة نشوء مدرسة للتعليم التقني ، إذ أن التعلم في هذا الميدان اقتصر على الخبرة و الاقتباس و بالطريقة الشفوية Oral Traditions دون أي نوع من المناهج أو عقد الصفوف للتدريس .
           من أهم معلمي صناعة الكمان في بريشيا Brescia آندريه آماتي ( 1535 – 1611 ) و ابناه أنطونيو و هيرونيم ( 1596 – 1684 ) و هذا الأخير تميز بآلاته الممتازة و الباهظة الثمن ومن تلامذة هيرونيم آماتي : أنطونيو ستراديفاري الذي دعا ابنه هيرونيم الثاني  ، أندريه غوارنيري و فراتشيسكو رودجاري ( 1645 – 1700 ) . و أصبح أنطونيو ستراديفاري أهم صانع للكمان في العالم حيث يبلغ سعر الآلة اليوم بين المليون و المليوني دولاراً أميركياً ، مع العلم أن أية آلة تعود لأحد صانعي الكمان في بريشيا لا يقل سعرها اليوم عن خمسين ألف دولار أميركي . و قد تطورت صناعة أنطونيو ستراديفاري للكمان على أربع مراحل في حياته حيث كان لكل مرحلة ميزاتها الصناعية و الفنية . و كان لأنطونيو ستراديفاري تلميذان هما ولداه : أوموبونو و فرانتشيسكو و ثالث يدعى كارل بيرغونتسي . و من أشهر مقتبسي صناعة الكمان عن انطونيو ستراديفاري : لورندسو غوادانيني ( 1695 – 1760 ) و جان باتيستا غوادانيني .
           و من أهم صانعي الكمان في كريمونا Cremone : أندريه غوارنيري ( 1626 – 1698 ) ، بيوتر جوفاني غوارنيري ( 1655 – 1720 ) ، جوزيبي جوفاني باتيستا غوارنيري ( 1666 – 1739 ) و بارتلميو ديل جيزو غوارنيري ( 1698 – 1744 ) و قد نافست آلات هذا الأخير بجودتها الآلات التي صنعها أنطونيو ستراديفاري . و في فينيسيا ونابولي Venezia & Napoli نذكر سانتو سيرافينو ، بيترو غوارنيري ، دومينيكو مونتانيانو ( 1690 – 1750 ) و هو الأقوى في هذا الميدان في فينيسيا . كذلك نذكر ألكسندر غاليانو و ابناه نيكولا و جينيارو . أما في مدينة ميلانو Milane فنذكر باولو غارند شينو الذي من عائلته ” غارند شينو نذكر كارلو جوزيبي ديستوري ( 1660 – 1710 )  وابنه باولو أنطونيو ديستوري ، كارلو فرديناندو ، ليندو ليفي و جواني باتيستا غوادانيني ( 1685 – 1770 ) .في فلورانسا و روما Florence & Rome نذكر من معلمي صناعة الكمان دافيد تيكلر ( 1666 – 1747 ) ، طونيني ( 1720 – 1788 ) و توماسو باليستياري .
صناعة الكمان في فرنسا
           و في فرنسا نشطت حرفة صناعة آلة الكمان حيث عرفنا من معلميها باولو كوستانييري المولود في مدينة كريمونا الإيطالية و ابنه جوفاني كوستانييري ، فينشانسو بونورمو ( 1734 – 1813 ) ، نيكولا ليوبو ( 1758 – 1824 ) و قد كاد يضاهي أنطونيو ستراديفاري بمهارته الصناعية حتى لقب بستراديفاري فرنسا و تلميذه غاند شارل فرنسوا ، أوغوست برنارديل ( 1802 – 1870 ) و أبناؤه : شانو ، فرنسيس ، جورج و نيكولا أنطوان ( 1730 – 1782 ) ، هونورييه ( 1794 – 1883 ) و جان باتيست فيليوم و قد قلد آلات ستراديفاري و غوارنيري إلى حد تضليل الخبراء في الآلات خاصة و أنه وضع ملصقات مزيفة على آلاته لتزوير صناعته .
صناعة الكمان في النمسا
           في مدينة تيرول النمساوية برز جاكوب شتاينر ( 1621 – 1683 ) و قد نافست آلاته صناعات ستراديفاري ، ماتاس ألبان ( 1621 – 1712 ) الذي قلد شتاينر و نذكر أيضاً كلوتس .
مدارس العزف على الكمان
ألمدرسة ألإيطالية
           نبدأ بذكر أهم أبناء المدرسة الإيطالية للعزف على الكمان مثل كوريللي ، غابريالي، فيفالدي ، لوكاتيللي ، تارتيني ، جيمينياني و فيوتي . و كان جيمينياني أول من ألف كتاب لتعليم العز على الكمان و طبع في لندن في النصف الأول من القرن الثامن عشر . وقبل المدارس الإيطالية و العازف الكبير لوكاتيللي كان ذقن العازف يقع على الكعب الأيمن من الكمان حيث أصبح معها يرتكز على الكعب الأيسر من الآلة و ما زال حتى اليوم ، كما تغير القوس بانحنائه مما كان عليه فوق الآلة إلى الحالة الأفضل حيث ينحني عكسها ، و قد أحدث وكاتيللي تجديداً جذرياً و واسعاً في تقنية الكمان حيث استحدث طرق العزف باليد اليسرى بتحريك اليد اليسرى و تنقلها على كافة مقامات الملمس بأوضاع ثابتة و ناجعة  Positions ، كما استحدث معظم تقنيات اليد اليمنى و القوس مثل الحركة القافزة Sautillée ، و الحركة المتقطعة Staccato ، و الحركة المرتجفة Tremolo .
           و أكبر امتياز عالمي بالعزف على الكمان أحرزه نيكولو باغانيني و هو أمهر عازف عرفه التاريخ و بلغت الأخبار عنه حد الخرافات و المعجزات . يحكى أن امرأة كانت حبلى و هي تستمع إليه أسقطت جنينها من شدة الإندهاش و الإنشداه ، و هناك قصة تؤكد قدرته الخارقة في العزف الفوري و الإرتجالي حيث تآمر عليه أحدهم قبل البدء بحفلة عزف منفرد ، بقطع أوتار كمانه بالسكين خلسةً ، و لشدة إندهاش هذا المتآمر عندما رأى نيكولا باغانيني يعزف كامل القطعة الموسيقية المعلن عنها على الوتر الوحيد الذي لم يقع عن الآلة وهو الأغلظ ، أي وتر صول ، تراجع عن العزف في أي مكان تواجد فيه نيكولا باغانيني منذ ذلك الحدث و هرب من  الحفلة حيث كان من المقرر أن يعزف يضاً .
ألمدرسة الألمانية
           أول مدرسة كمانية ألمانية تأسست على يدي ليوبولد موزارت والد المؤلف الموسيقي الشهير وولفغانغ آماديوس موزارت ، و طت هذه المدرسة تقنيات أساسية ما زالت من ضرورات العزف و التعلم على الكمان في أيامنا هذه ، و من أهم ممثلي هذه المدرسة العاوف الكبير شبور ، هيلمزبرغر و جوزيف يواكيم الذي فاق الجميع قدرة في العزف و التعليم على الكمان .
           جوزيف يواكيم هنغاري الأصل عاش و عمل معظم حياته في برلين و أصبح مديراُ للمدرسة الموسيقية العليا هناك منذ العام 1868 حيث أسس الرباعي الوتري في العام 1869 ، و قد ألف مناهج لمدرسة التعليم على الكمان مضمناً إياها الدروس و التمارين والمقطوعات الموسيقية المهمة منذ عصره حتى يومنا هذا . و من أهم تلامذته : آوير ، بورمايستر ، غوبرمان و غوباي .
ألمدرسة الفرانكو – بلجيكية
           قامت هذه المدرسة على جهابذة في العزف عل الكمان و التعليم عليها أهمهم روديه، بايو و كرويتسر . و قد تخرج من هذه المدرسة أساتذة مرموقون في العزف على الكمان و التربية الكمانية مثل فيوتان ، سيفوري ، إيزاي ، فينيافسكي ، كارل فليش ، فريتس كرايسلر ، إينيسكو و جاك تيبو .
ألمدرسة الروسية
           ألمدرسة الروسية تأسست مؤخراً في نهاية القرن التاسع عشر على مقامات كافة المدارس العليا التي سبق الحديث عنها و على مقامها الذاتي العالمي المرموق ، فتكونت إذ ذاك حالة ظاهرية في الجودة العالية و القدرات التي لا تضاهيها قدرات أية مدرسة أخرى في العالم حتى اليوم . و من جابذتها و مؤسسيها : ليوبولد آوير ، هنريك فينيافسكي . و تمتاز هذه المدرسة بأعلى مواصفات العزف و التقنية بالإضافة إلى الواقعية في حل كافة الصعوبات التي كانت تعاني منها المدارس العالمية الأخرى . و من خريجي هذه المدرسة ياشي هيفيتس، إيلمان ، سيمباليست و غالاميان الذي عمل في الولايات المتحدة الأميركية . و من أهم المربين في العزف الكماني لهذه المدرسة : ستاليارسكي ، يامبولسكي ، موستراس و تلميذه أرام شمشيان و هو أستاذ الدكتور سليم سعد في العزف و التربية الكمانية ، يانكيليفيتش ، دافيد أويستراخ ، فايمان و غيرهم . و من أهم العازفين الذين تألقوا على المسارح العالمية ليونيد كوغان ، فيكتور بيكايزن ، فيكتور تريتيكوف ، غيدون كريمر ، روبين أهارونيان ، جان تير ميرغاريان ، فيكتور خاتشاتوريان ، الذي عاش و عمل في فرنسا ، و على الفيولا نذكر روبين آلتونيان ، سيرغي خاتشاتوريان و هما ممن تتلمذ عليهم أيضاً الدكتور سليم سعد ، يوري باشميت و كثيرون غيرهم .
 من أشهر عازفي الكمان في الغرب و عند العرب
في الغرب
 

           آركانجيلو كوريللي ، غابريالي، أنطونيو فيفالدي ، لوكاتيللي ، جوزيبي تارتيني ، جان ماري لوكلير ،جيمينياني ، دجوفاني باتيستا فيوتي ، إيفان خاندوشكين ، نيكولو باغانيني، لودفيغ شبور ،شارل شاوغوست ي بيريو ، هيلمزبرغر و جوزيف يواكيم آوير ، بورمايستر، غوبرمان و غوباي .هنري فيوتان ، سيفوري ، إيزاي ، فينيافسكي ، كارل فليش، فريتس كرايسلر ، إينيسكو و جاك تيبو . دافيد أويستراخ ، ليونيد كوغان ، فيكتور بيكايزن، فيكتور تريتيكوف ، غيدون كريمر ، روبين أهارونيان ، جان تير ميرغاريان ، فيكتور خاتشاتوريان، الذي عاش و عمل في فرنسا ، و على الفيولا نذكر يوري باشميت ، روبين آلتونيان ، برشاي، سيرغي خاتشاتوريان و هما ممن تتلمذ عليهم أيضاً الدكتور سليم سعد ، وكثيرون غيرهم .ياشي هيفيتس ، إيلمان ، سيمباليست و غالاميان الذي عمل في الولايات المتحدة ستاليارسكي ، يامبولسكي ، موستراس ، يانكيليفيتش ، دافيد أويستراخ ، فايمان، ليوبولدآوير،هنريك فينيافسكي و من العازفين العالميين نذكر يهودي مينوهين ، إسحاق ستيرن، هنري شيرينغ .
عند العرب
           بعد ازدهار آلة الكمان و رواجها في أوروبا و إحرازها الريادة في تصدر الآلات الموسيقية ، عادت إلى البلدان العربية مع الدولة العثمانية التي ربطت الشرق بالغرب وأوروبا االعزف و التعلم عليه . نعم لقد كان العزف على الكمان في الشرق قبل التعلم عليها ، حيث اختبر كبار الفنانين عزفهم بطريقة السمع و الإحساس الكامل فنشأ إذ ذاك فن التقسيم أو الإرتجال على هذه الآلة . و السبب في عودتها إلى الشرق هو زيارات الفرق الأوروبية له عبر القصور و دور الأمراء و الباشوات و غيرهم من أهل اترف و الأموال الطائلة .
           نذكر من أهم العازفين العرب : سامي الشوا ، أنور منسي ، أحمد الحفناوي ، أحمد ططلاي و هو تركي الأصل ، عبود عبد العال ، منير عبد العال ، فريد السلفيتي، إميل شلالا، شفيق الهاشم ، نجم السكري (عازف كلاسيكي من سوريا ) ، إميل نونه ، إيلي خير ، جيزال سابا ، فرحات الهاشم ، نقولا الديك، محمد علي الغالي ، رفيق حبيقه ، محمد اللبان ، عدنان اللبان، هاكوب أسمريان ، محمود الجرشة ، سليم سعد ، ميشال خيرالله ، أنطوان خليفة ، ريتشارد السلفيتي ، أنيس حاوي ، جان بيار يبرودي ، أنطوان الشعك ، ريمون ناصيف ، ميشال السلفيتي ، عدنان النمير ، جهاد عقل ، ريتشارد قندلفت ، هادي بقدونس ، مازن زوايدي ، محمد حنانا ، و من تلامذة الدكتور سليم سعد : روبير حلو ، أمير كرامه (أوسامه كرامه ) ، حسام عزام ، عماد سيف الدين ، رولان عيد ، غسان غزاوي. نذكر أيضاً ابراهيم حمزه ، غازي مرعي ، أحمد شبو ، أحمد عقل ، محيي الدين سلام ، شارل أسطا ، منى سمعان ، جاكلين ثابت ، علي حسن ، زهير جمال ، لبنان خليل ، كلود شلهوب ، جورج يمين، ميشال المر ، منير مخول ، جوا ملاعب ، سلام ملاعب ، جيلبير قندلفت ، وسام الهاشم ، طوني قليعاني ، داني قليعاني ، بول بو غريب ، بيار سعاده ، ميشال ضو ، جوزيف متى ، ربيع أبو سرحال ، محمد برفت ، صدام حمية ، ناجي عازار ، سامي عبود ، رأفت عيتاني ، بسام البياع ، و غيرهم الكثير .
 
           كل هؤلاء أو معظمهم أدوا الموسيقي الغربية و الشرقية على سواء كما اختبروا قدراتهم بالعزف المنفرد أحياناً في الموسيقى الشرقية و الغربية ، فمنهم من امتاز بالعزف المنفرد الكلاسيكي الغربي و العالمي بصفة مؤدي حفلات ( Concert Performer ) مثل نجم السكري ، أنطوان سعد ، ميشال خيرالله ، سليم سعد ( كمان – فيولا)، أنطوان خليفة، هاكوب أسمريان . و منهم من امتاز بالعزف المنفرد الشرقي مثل سامي الشوا ، أنور منسي ، عبود عبد العال ، أحمد الحفناوي ، محمود الجرشة ، هادي بقدونس ، مازن زوايدي ، محمد اللبان ، جهاد عقل ، أمير كرامه ، ريمون ناصيف ، لبنان خليل ، ناجي عازار ، ميشال ضو، محمد برفت و غيرهم .
ألكمان في الأوركسترا
           تشغل الكمان المستوى الأول بين الآلات التي تقوم عليها لأوركسترات الكبيرة بكافة أشكالها : السيمفونية ، السيمفو إيستراد ، ألسيمفو جاز ، الفرقة الحديثة و غيرها من التشكيلات الأوركسترالية ، و السبب في ذلك هو امتياز الكمان ، كما سبق و قلنا ، بصوتها الجميل و المرن الذي يبدو الأقرب إلى الصوت البشري و الأكثر قدرة من أية آلة موسيقية أخرى على التعبير الأشمل عن الأحاسيس و الحالات النفسية . كذلك فإن الفرق الشرقية والشرق - عربية اعتمدت الكمان في المستوى التعبيري الأول لها . و للكمان ثلاثة حالات تعبيرية تتميز الواحدة منها عن الأخرى بخصوصيات لا مثيل لها عند غيرها :
           1 - حالة العزف المنفرد و هي حالة صعبة بالنسبة للعازف المنفرد  ، كونه المسؤول الأوحد عن النتيجة العزفية الجمالية و الفنية ، حيث يؤدي خصوصية شخصيته وخصوصية حالته الإحساسية أثناء العزف بالإضافة إلى نوعية الآلة التي يعزف عليه . مع العلم أن صوت الكمان الواحد يتغير بتغيير العازف على ذات الكمان . و أي خطأ يحصل يسيء كلياً للجمالية الموسيقية .
           2 – حالة العزف الثنائي حيث تنتقل الصعوبة إلى تكيف العازفين فيما بينهما وبالتالي إلى إشكالية نظرية التشابه و عدم التطابق ، إذ أن توحيد الصوتين مستحيل من ناحية، و تشابه الصوتين يعطي نتيجة واحدة ذات خصوصية جمالية مميزة من ناحية أخرى . و أي خطأ يحصل يكون مهولاً في إساءته للجمالية الموسيقية .  
           3 – حالة التوحيد الصوتي عندما يصبح عدد الآلات المشاركة ثلاث و ما فوق مما يجعل الفعالية الصوتية على ازدياد بجماليتها كلما زاد عدد الآلات المضافة على الآلات الثلاث الأساسية . و هنا تزول خصوصيات الثنائية لدرجة أن أي خطأ عزفي قد يحدث لدى أحد العازفين قد لا يلحظ لسبب تغطية الصوت الجماعي له . و هنا نؤكد أن العزف المنفرد صعب و الثنائي أصعب و الثلاثي و ما فوق هو الأسهل .
           قد تحتوي الأوركسترا على عازفين من مستويات مختلفة بما فيهم العازفين المتمرنين ، حيث لا ضير في أن تحصل أخطاء في العزف ، لذلك ترتكز الأوركسترات العالمية على عازف مسؤول هو عازف الكمان الأول الذي يجلس على المقعد الأول من جهة الجمهور عل يسار قائد الأوركسترا و يسمى بالأجنبية Concertmaster أي قائد الحفلة حيث يقوم بترتيب العازفين في مقاعدهم بحسب الأفضلية و يقوم بتصنيف الراغبين في دخول الأوركسترا و من يريدون الترفيع في مقاعدهم بالتوازي مع ازدياد خبراتهم و مهارتهم في العزف . و في حال غياب قائد الأوركسترا يقوم العازف الأول هذا بيادة الأوركسترا و بكافة التدريبات و التحضيرات الضرورية لجعل الفرقة جاهزة لأداء أعمالها الفنية الدورية الملحوظة في البرنامج الفصلي أو السنوي بالإضافة إلى الأعمال و العروض الطارئة والمستجدة . كما يقوم بتأكيد دوزان الفرقة من آلة ألآوبوا Haut-Bois النفخية أو من آلة البيانو في حال وجوده لأداء من نوع الكونشيرتو أو من أية آلة ثابتة في حال وجودها لضرورة جمالية في الأوركسترا .
           يقوم الكنسرتمايستر أيضاً بإدارة الأوركسترا ، و أثناء الأداء يكون الدليل الأول في القيادة بعد قائد الأوركسترا ، لذلك يرتبط قائد الأوركسترا بهذا العازف طيلة زمن الأداء للتواصل التعبيري الذي ينتقل عبره إلى مجموعة الكمان الأول و مجموعة الكمان الثاني و من ثم إلى مجموعات الآلتو – فيولا و التشيللو و الكونترباص ، و ذلك عبر العازف الأول لكل مجموعة حيث يقوم هذا الأخير بدور مماثل لدور الكونسرتمايستر في مجموعته .
           نظراً لأهمية الكمان أصبحت الموسيقى المؤداة بالكمان أو مجموعاته هي الأهم والأجمل في العالم ، و تبقى كل الفرق الموسيقية و أنواع الموسيقى غير المؤداة بالكمان أو بتشكيلاتها المختلفة تبقى من الصف الثاني نزولاً إلى أضعفها و أقلها جاذبية و بالتالي أهمية وجمالية .
ألبروفسور الدكتور سليم سعد
أستاذ في ملاك الجامعة اللبنانية
Dr.Prof. Salim Saad
0961 3 332304 – 0961 5 465200
drsaad@ul.edu.lb

www.salimsaad.com

التلزيم . د. مروان اسكندر

5 أكتوبر 2007

التلزيم: شركات توكِّل وشركات تتعهد
 

السلعة الأميركية لم تعد صافية مع دخول مكوّنات صينية فيها
 

الشركات المتخصصة تتولى الإطعام أو التنظيف لشركات الصناعة الكبرى
 
2074 كلمة                                                       الدكتور مروان اسكندر
 

مقدمة
مع تقدم الصناعة في العالم، ظهر منذ سنوات في المحافل الصناعية والاقتصادية، مفهوم يعمّق فكرة التخصص في صنع السلع أو توفير الخدمات، هو التلزيم (Outsourcing). في شرح هذا الموضوع وتوسعه في دنيا الأعمال في السنوات الأخيرة كتب د. مروان اسكندر (*) المقالة التالية، التي تروي تاريخ تطور المفهوم منذ نشوئه قبل أربعين عاما.
(*) خبير اقتصادي لبناني
 

 في الماضي، كانت الشركات التي تريد صنع ملابس مثلا، تصنع كل شيء: من حياكة القماش، إلى صنع الأزرار، إلى التصميم فالقص فالتفصيل والخياطة، لتخرج السلعة إلى المستهلك، من مكان واحد.
اليوم، مع توسّع الشركات في بلادها الأصلية وفي خارج هذه البلاد، لأسباب تتعلق على الخصوص برخص اليد العاملة في هذا البلد أو ذاك، أو بجودة صناعة هذا الجزء من السلعة هنا أو هناك، صارت السلعة التي تشتريها من ألمانية أو الولايات المتحدة مثلا، تتضمن أجزاء مصنوعة في ماليزية أو كورية، كأن تصنع شركة في الصين رقائق إلكترونية، تستخدمها شركة أميركية في صنع حواسيب تحمل اسمها التجاري.
كذلك اقتحمت شركات الخدمات المتنوعة نطاق عمل غيرها من الشركات، لتعاونها في مجال معين، مثل إطعام الموظفين أو نقلهم أو توفير أجهزة المكاتب لهم أو تنظيف مباني الشركة، وما إلى ذلك.
أي ان العمل الاقتصادي لم يعد عمل شركات منعزلة نوعا ما عن البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها، سواء أكانت هذه البيئة وطنية أم عالمية، تتخطى الحدود.
صارت الشركات الكبرى اليوم تميل أكثر فأكثر إلى إيكال جزء من أعمالها، أو حتى صنع جزء من سلعها، إلى شركات متخصصة أخرى، تتولى قطاعا معينا من الصناعة أو الخدمات. وقد أخذت العقود التي تنظم هذا التعاون، تنتشر بسرعة ويزيد إسهامها في دنيا الأعمال.
ما هي عقود ” التلزيم” ، وما هو تاريخها، ومجال نموها وتطورها؟
عقد التلزيم عقد يوكِل فيه طرف إلى طرف ثان، مهمة صنع نتاج وسيط أو خدمة، أو توفيرهما، لحاجة الطرف الأول إليهما، في إتمام صنع سلعة نهائية تباع إلى المستهلك أو المستثمر، أو لحاجته إلى خدمة ليس متخصصا فيها. ويكون الطرف الذي يطلب التلزيم ، شركة كبيرة معروفة النتاج والعلامة التجارية، أو وكالة حكومية توفر خدمة مهمة للجمهور. وفي المقابل يكون الملتزم ، أي الطرف الثاني، الذي يُطلَب منه النتاج الوسيط أو الخدمة الوسيطة، مقاولا أو فريقا موثوقا فيه، يتميز بدرجة عالية من التخصص.
وقد حظي التلزيم في السنوات الأخيرة، باهتمام متزايد، بصفته أداة لتحسين الإنتاجية والانتشار الدولي. غير أن مفهوم عقد التلزيم ليس جديدا. إذ ظهرت عقوده منذ عشرات السنين، وقد استخدمها لي ياكوكا على نطاق واسع، لإنقاذ شركة كرايسلر، في أزمتها الأولى في أواخر سبعينيات القرن الماضي. وقد توسع الاهتمام بالتلزيم ، وربما أيضا توسعت حدود استخدامه وفوائده، وبدا هذا التوسع واضحا، بفضل العولمة والأسماء التجارية وتطور تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال وتحرير الدول سياستها وأساليب عملها. وثمة أسباب أخرى يعزى إليها الاهتمام بالتلزيم الخارجي، لكنني أظن أن ما سلف يشمل أهم الأسباب التي تجعل هذا النوع من العقود موضع اهتمام متزايد.
وعلى الرغم من الإشارة إلى الأسباب الوجيهة التي أدت إلى ظهور هذا الأسلوب، والاهتمام بظاهرته على الصعيد الدولي، فلا بد من تأكيد أنه قائم ومتداول منذ أربعة عقود على الأقل، وأن دوره المتعاظم يعبر عن تنامي حاجة شركات الأعمال والحكومات، أكثر من تعبيره عن ظهور مفهوم جديد.
لقد تعاقدت الشركات الصناعية في الدول المتقدمة، عقود تلزيم للنظافة وصيانة السيارات والتنظيم والتموين والمطاعم والمقاهي وأمن المكاتب، ومثل هذه من الخدمات، منذ زمن بعيد. ولعل هذه العقود ظهرت في أوائل الستينيّات من القرن الماضي.
وتطورت عقود التموين لتوفير وجبات الطعام  لمئات الألوف من الموظفين وشركات الطيران وحقول النفط وما شابه، بسرعة كبيرة منذ الستينيات. وأدت الشروط المتشابهة والمتطلبات العالية المستوى في أداء خدمة معينة، حتى بين مؤسسات متنافسة، إلى رسم مسار تطور التلزيم. كانت تلك حال عقود تموين الوجبات وشركات الأمن التي كانت تجمع النقود والأشياء الثمينة، من فروع المصارف، لنقلها إلى المراكز أو المصارف المركزية، أو من هذه إلى الفروع. أما المهام الدقيقة ذات الطابع المتخصص، التي تقتضي مستوى أعلى من التوقيت، فبدا أنها تتطلب نشوء وكالات متخصصة، أصبحت تسمى الملتزمين من الخارج.    
ويمكن للتلزيم أن ينمو على صعيدين. فمن ناحية يمكن تلمس فوائده على نحو أفضل في السوق الوطنية التي تعمل فيها الشركة، ومن ناحية أخرى، إذا اتضح أن عقد التلزيم موثوق فيه ومعتمَد عليه، يمكن للشركة الملتزمة أن توسع عملها في أسواق أخرى أوسع وأكثر تطورا. ويمكن أن نضرب مثلا على هذا.
لقد بدأت مجموعة أبيلا، التي صارت في أواسط الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي شركة تموين متعددة الجنسية، بمشروع صغير للتموين في لبنان، سنة 1962. وهي حققت منذ اواسط الثمانينيات، رقم أعمال سنويا يبلغ ملياري دولار، وتوفر على الخصوص تموين وجبات لموظفي شركات النفط في الصحراء الليبية، أو السعودية، أو في حقول النفط في بحر الشمال وخليج المكسيك. كان ثمة مصفاة نفط في طرابلس (لبنان) تملكها شركة نفط العراق “آي بي سي”، التي كانت تحتكر إنتاج الزيت العراقي، وأُمّمت سنة 1973م. وكانت المصفاة توفر وجبات لموظفيها عند الظهر، في مطعمها الصغير. وقد حصل ألبيرت أبيلا، مؤسس مجموعة أبيلا، على عقد قيمته 60 ألف ليرة لبنانية (25 ألف دولار أميركي آنذاك) في السنة، من أجل هذه المهمة. وتمكنت المجموعة بحنكة ودراية وأمانة، من أن تكسب سمعة متعاظمة لدى صناعة النفط، لتصبح مؤسسة دولية، حتى قبل منتصف الثمانينيات.
في السنوات الأخيرة نمت عقود التلزيم ، خارج الحدود، وصارت قطاعا دوليا للأعمال، هائل الحجم. وقد أدت عناصر كثيرة، منها الأسماء التجارية المسجلة، وتحرير التجارة والتبادل المالي، وثورة الاتصال، وتحرير الحكومات سياستها وخدماتها، والحاجة المتزايدة إلى التكافل، إلى تنمية مجالات استخدام عقود التلزيم ، نماء غير منتظر ولا متوقع. وفي الجزء الثاني من هذه المقالة، سنعالج بعض أهم خطوط اتجاه هذا النماء.
موجة التلزيم
لقد كانت الأسماء التجارية المسجلة الشهيرة، التي جمّلتها حملات الإعلان وقد فاضت بها شاشات التلفزة على نطاق عالمي، سببا مباشرا لزيادة هائلة في طلب خدمات بعقود التلزيم. ولن نذكر أسماء معروفة جدا، بل سنتناول الملابس، من أحذية أو قمصان أو سراويل قصيرة.
تنتقي إدارة الشركات ذات الأسماء التجارية المشهورة في مجال الملابس، مواد أولية مناسبة، وتطوّر تصميمها ومقاساتها، وتفاوض في شأن سعر التكلفة ومواعيد التسليم وتتعاقد لبيع مقادير كبيرة جدا من منتجاتها. وتُصنَع معظم ملابس الرياضة في الفلبين وتايوان والصين والمكسيك. أما السراويل الرياضية القصيرة والقمصان والملابس الداخلية، فتُصنَع في الصين وهونج كونج ومصر والمغرب والهند وبورتو ريكو، وغيرها.
ويجدر ذكر أن تكلفة صنع الملابس الرياضية اليوم نادرا ما تتخطى 15% من سعر مبيعها في محلات البيع المفرق. ويسخّف هذا الأمر، ما يعلّمونه في الاقتصاد، أن التكلفة الهامشية، ومنها الربح المعقول، يعيّن السعر. فالحقيقة أن سعر المبيع النهائي يتأثر أكثر، بجاذبية اسم السلعة التجاري وسمعته. وهما أمران يصنعهما الإعلان والوسائل المتاحة لتمويل موازنات الدعاية. وتتقاضى مراكز الإنتاج، وهي في الغالب بلاد نامية مكتظة بالسكان، وتعد مواقع التلزيم الأساسية، نسبة ضئيلة جدا من قيمة السلعة النهائية، التي تُشحن من موانئها أو مطاراتها، بأسعار نقل تفوق سعر الإنتاج.
لقد أتاحت ثورة الاتصال والهاتف الخلوي فرصا هائلة لعقود التلزيم. وفي بعض الحالات، تحولت هذه الفرص إلى مشاريع على نطاق عالمي.
وحين أخذت الأقمار الاصطناعية تنقل الصورة والصوت حول العالم، فرّخت قنوات التلفزة مثل الفطر، بعدد متعاظم. وأدى انهيار الاتحاد السوفياتي وانفتاح الصين المتدرج مع نماء الهند والبرازيل، إلى طلب مئات ملايين أجهزة التلفزة. وصُنعت المكوّنات الإلكترونية من رقائق، لكنها احتاجت إلى عمل دؤوب. ولذا انتقل صنع الرقائق الإلكترونية للحواسيب والسيارات والتلفزيونات وغيرها، إلى الشرق الأقصى. وصارت الصين وتايوان وماليزية وكورية الجنوبية وسنغفورة مراكز صناعية متخصصة مهمة لهذا النوع من الصناعة. وفي زمن قصير، لم يعد صنع أجهزة التلفزة في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو فرنسة أو ألمانية مجزيا. كذلك صارت أجهزة الراديو اختصاصا لبلدان الشرق الأقصى هذه. وفيما كانت شركات كوريّة جنوبيّة، مثل إل جي أو سامسونج، توسع خدماتها لشركات في الولايات المتحدة وأوروبة، لاحظت أن في استطاعتها أن تطور منتجاتها الخاصة التي تحمل اسمها التجاري. ودخلت هذه الشركات إذن في مجال السوق العالمية، وصارت تحمل أسماء تجارية عملاقة. وتنافس سامسونج الآن شركة نوكيا على المرتبة الأولى في العالم، في إنتاج الهاتف الخلوي، وأما إل جي فهي عملاق عالمي في إنتاج  الأدوات المنزلية والإلكترونية (White Products).
لم يقتصر التوسع في الصناعة في الشرق الأقصى، على جهاز التلفزة والحاسبة والهاتف الخلوي وجهاز الراديو والساعة الإلكترونية والميزان، بل صارت بلاد تلك المنطقة تصنع الحاسوب أيضا. ومنذ أواسط الثمانينيات، صار الحاسوب المنقول، من أكثر السلع المطلوبة، بعد السيارات، لأغراض الحساب وحفظ المعلومات، بدلا من حواسيب المكاتب الثابتة، وصارت منطقة الشرق الأقصى أكبر منتج لهذا الحاسوب. وحده إنتاج الرقائق الذكية ظل مستثنى، فبقيت فرنسة مع الولايات المتحدة وغيرهما، قادرة على المنافسة في هذا القطاع الذي تبلغ قيمته عدة بلايين من الدولارات في السنة.
وكان لثورة تكنولوجيا المعلومات، التي أكملت ما فعله تطور تكنولوجيا الاتصال، دور أيضا في إتاحة فرص هائلة أمام عقود التلزيم الخارجي. وصارت المعلومات المالية عن تدفق المال، وقيمة العملات، وأسعار الأسهم والسندات والعقود الآجلة، والسلع، خدمة متخصصة توفرها شركات مثل رويترز وبلومبرج وغيرهما. لكن هذه الشركات التي توفر الخدمات، اعتمدت بدورها على برامج طُوِّرت في بنجالور وسنغفورة وغيرهما، وحتى في روسية ربما.
وصارت المكالمات الهاتفية عبر القارات وفي داخل المدن تمر بخوادم إلكترونية، مقرها في بعض الأحيان على بعد ألوف الأميال. وقد يمر اتصال هاتفي عاجل من نيويورك لطلب نجدة طبية، عبر الهند أو أيرلندة، في اتجاه مؤسسة خدمات طبية في نيويورك. لقد صارت المواصلات والعقود المالية متداخلة إلى درجة أن شبكة العنكبوت القائمة بين نظم تعمل معا، صارت تقوم على خدمة المرضى، أو المستثمرين، أو الصحافيين، أو الساسة، أو الناس العاديين، سواء بسواء.
وأدى تحرير أسواق المال إلى إصدار مئات ملايين بطاقات الائتمان. وهي تُستخدَم في كل أنحاء العالم، بغض النظر عن مكان الصدور، أو المقاصّة النهائية. ولا يمكن معالجة حركة شراء مئات ملايين السلع في اليوم، في أكثر من 150 بلدا، من دون تلزيم لاستخدام برامج ذكية، وخوادم يقوم معظمها في بلدان متقدمة.
ولما كانت الأعمال بتوسعها، قد عبرت الحدود إلى المجال الدولي، لا سيما في ميدان الخدمات والتبادل، كان لا بد من تعاظم الحاجة إلى معالجتها، أكانت صغيرة أم كبيرة، بوتائر متعاظمة هي أيضا، وما كان لهذا أن يكون ممكنا لولا التلزيم في هذه الميادين.
لا شك في أن العولمة في مجالي المعلومات والاتصال، يسهل الأعمال ويعقد شبكة المعلومات وقواعد معالجتها. إلا أن التلزيم صار في عدد من الحالات، أمرا حكوميا أيضا ، أفي الدول المتقدمة أم النامية. وفيما يلي أمثلة على بعض ملامح هذه الصورة.
اختار بعض الولايات الأميركية أن تلزّم خدمات التعليم عند المستويين الثانوي والابتدائي. وتوفر هذه الولايات الموجودات المادية للمدارس، من مبان وإنارة وتدفئة وتكييف. وما عدا ذلك، تعقد له عقد مصانَعة مع مؤسسات تربوية متخصصة، لتوفير التعليم اللازم للتلاميذ. وفي كثير من الحالات، تدفع الولايات رسما من المال كل سنة لكل تلميذ، عند كل مستوى مدرسي. وثمة مئات من المدارس تعتمد هذا النظام في الولايات المتحدة.
في إنجلترة، اختارت الحكومة أن تلزِّم إدارة مراقبة السجون وخدماتها. وعلى الملتزم أن يوفر النظافة والانضباط والمراقبة الصارمة والطعام السليم والملابس، وفي حالات، الرياضة والترفيه أيضا. وكثير من السجون تدار على هذا النحو.
ولكن أكثر عقود التلزيم إثارة، هي عقود خدمات الأمن الخاصة، التي يعقدها الجيش الأميركي أو الحكومة الأميركية مع شركات أمن خاصة متخصصة، تتولى حماية الرسميين والمؤسسات. والأمن في هذه الحالات ربما يتضمن أمن قوافل التموين وحماية الدبلوماسيين والمباني الحساسة والأجهزة السرية، وغيرها. ومعروف أن قيمة هذا القطاع من الأعمال في العراق وحده، تبلغ ملياري دولار أميركي في السنة. وفي المدة الأخيرة طفت إلى السطح مشكلات تتعلق بهذا النوع من الخدمات.
وثمة ميادين تلزيم أقل خطرا، في بعض الدول النامية، في مجال توفير خدمات تكون عادة من اختصاص القطاع العام.
ففي جورجية، الجمهورية السوفياتية السابقة، مسقط رأس جوزف ستالين، اعتمدت الحكومة سياسة ليبرالية لتسهيل الأعمال، وتقليص حجم الحكومة. ولهذا الغرض، عقدت جورجية عقود مصانعة لكل قطاع التعليم. ولم يعد في استطاعة الفتى الجيورجي أن يذهب إلى المدرسة الرسمية، لأن المدرسة الرسمية لم تعد موجودة. وثمة مستندات مالية تضمن مبلغا معينا لكل تلميذ، في كل مرحلة من مراحل التعليم. ويذهب التلميذ صاحب المستند إلى أي مدرسة يريد، وفي معظم الحالات، يكمل القسط من ماله الخاص. والشيء نفسه متبع في القطاع الصحي، إذ لم يعد في البلاد مستشفى تملكه الدولة.
خلاصة:
العولمة ودفق التجارة الحر والتبادل والاتصال الفوري، جميعها عوامل تشجع على التلزيم. وتستطيع الدول النامية أن تستفيد منه، لكن عليها حتى تجني فوائده الجمة، أن تُدرج النشاط المعني بالأمر في إطار شبكات التسويق العالمية، لتضمن مكانة مرموقة في الاقتصاد الدولي المعولم. ويصعب تقدير حدود التغيير والفرص المتاحة، ما دامت التكنولوجيا والتبادل المالي في تطور مستمر بسرعة.
ويستند نزوع الحكومات إلى تلزيم الخدمات، وهو أمر يعد جزءا لا يتجزأ من البنى الحكومية الحديثة، إلى الاقتناع بفوائد تحرير الاقتصاد. لكن ثمة آراء ودراسات جادة تبين أن انسحاب الحكومات من خدمات التعليم والصحة، قد يؤدي إلى عكس الغرض المنشود، بإحداث مشكلات اجتماعية.
أما تلزيم الخدمات الأمنية فيبدو سلوكا خطرا. وعلى وجه الخصوص، كان هذا أمرا مخيبا في العراق، ولم يؤت الثمار المطلوبة. فيما أثبتت عقود تلزيم الخدمات الأمنية في المطارات ونقل المال جدواها، على تخفّيها.
ولا يزال ثمة جدال إذا كان عالمنا سيكون أفضل، مع  توسيع التلزيم في إنتاج الخدمات. ففي بعض القطاعات يبدو جيد النتائج، فيما يبدو غير مرضٍ في أخرى. ويستحق الموضوع مزيدا من الانتباه والدرس، لأن التلزيم صار جزءا مهما من حياتنا اليومية.
مروان اسكندر
28 أيلول/سبتمبر 2007م       
 

 

روبرت هتشينجز جودارد + صورة

1 أكتوبر 2007

روبرت هتشنجز جودارد
1449 كلمة                                                 أمل ناصر
روبرت هتشنجز جودارد رائد أصيل عن حق والرجل العبقري الذي ابتدع الصواريخ الأولى العاملة بالوقود السائل فكان روبرت مثل قسطنطين تسيولكوفسكي في روسيا و”هرمان اوبرث” في ألمانيا .

بدأ جودارد بدراسة الرياضيات النظرية للطيران في الفضاء ثم انكب بعد ذلك على القضايا العملية ، قضايا تصميم الآلات والأجهزة ، وعكف على دراسة مشكلة المحروقات وصنع الصواريخ ، ثم أطلق بعضها اخر الأمر .

ولقد كان جودارد ، المولود عام 1882 في “وورشستر” بولاية “ماساشوستس” يعمل وحيدا ، واستطاع التغلب على مرض عاوده مرارا في صباه ، ولم ينهزم أمام ما وجه له من حملات صحفية ساخرة على مشروعه لبلوغ الفضاء . وكانت قد انقضت سنوات على وفاته عام 1945 ، حين ثبت بالفعل أن صواريخه لم تصمد أمام تقدم التكنولوجيا فحسب ، بل ساعدت أيضا على خلق هذا التقدم . وكان “جيروم هنسيكر” خبير الصواريخ محقا في قوله : “كل الصواريخ التي تطير بالوقود السائل هي صواريخ جودارد” .
وقد افتتن الأستاذ جودارد بشقراء طويلة القامة ذات العينين الزرقاوتين الآنسة “استر كريستين كيزك” بعد عام من مغادرتها مقاعد الدراسة، حين بدأت تعمل كسكرتيرة في جامعة كلارك في ماساشوستس .فتزوجها عام 1924 بعد خطوبة دامت ست سنوات وقد كانت “استر تصغره بتسعة عشر عاما .
الخطوات الأولى:
في 16 آذار عام 1926 ، كان روبرت جودارد يستعد لإطلاق احدث صواريخه . وقد تم إشعال الصاروخ بوساطة قنديل ، بينما كان جودارد يختبئ وراء حاجز خشبي . وهكذا انطلق أول صاروخ في العالم يعمل بالوقود السائل . وكانت مدة طيرانه ثانيتين ونصف الثانية ، وارتفاعه الأقصى 12.40 مترا . والمسافة التي قطعها 55 مترا . أما موقع الهبوط فهو رقعة “الكرنب” في مزرعة عمته ايفي !!
السعي إلى القمر في العشرينات:
قرأ روبرت جودارد “حرب العوالم” القصة التي وضعها “”ج . ويلز” عن الفضاء ، وهو طفل . وكان له من الشغف بالدرس ومن الجد ما جعله أيضا يقرأ المجلة العلمية الأميركية التي كانت اقل تسلية . وكان فهمها اكثر تطلبا للجهد . وقد بدأ يفكر جديا في شؤؤن الصواريخ ورحلات الفضاء وهو في السابعة عشرة . وبينما كان يدرس الفيزياء في جامعة كلارك في وورشستر ، اخذ يعنى بأي أنواع الوقود يمكن أن يصلح للصواريخ   وبعد اختبار عدد من المحروقات الصلبة ، انتهى إلى الاقتناع بان مزيجا من الأيدروجين السائل والأكسيجين السائل سيكون الوقود الأفضل . ولكن هاتين المادتين كلتيهما لم تكونا موفورتين تجاريا . وفي عام 1911 ، نال شهادة الدكتوراه في الفيزياء وهو في الثامنة والعشرين من عمره . وفي السنة التالية اصبح أستاذا في جامعة كلارك ، فكان وهو يلقي دروسه ، يخرج أحيانا عن برنامج المادة ، فيحدّث الطلاب عن وسائل الوصول الى القمر ، بالإضافة إلى محاضرات في الفيزياء اقرب إلى المواضيع التقليدية .
ورغبة في متابعة بحوثه ، طلب جودارد عام 1916 من مؤسسة “سميثونيان” منحة لصنع صواريخ اختباريه ، فحصل على 5000 دولار .
- وخلال الحرب العالمية الأولى طلب سلاح الإشارة في الجيش الأميركي من جودارد أن يصمم سلاحا يتصف بالقوة والخفة معا ، فاقترح استخدام صاروخ صغير بوقود صلب ، يقذف بوساطة أنبوبة . وكان هذا اصل نماذج مدفع “بازوكا” الشهير المضاد للدبابات ، الذي استخدم في الحرب العالمية الثانية .
 

- الصاروخ الذي أقعده الثقل:
في عام 1927 ، صنع جودارد صاروخا كانت له حجرة احتراق اكبر عشرين مرة منها في صواريخه السابقة ، فلم يستطع هذا الصاروخ أن يرتفع بنفسه عن الأرض . وقد علقت السيدة جودارد على هذا بمرارة:  “أن زوجي ، بدلا من أن يبني طائرا صغيرا ، بنى لنا كسيحا كبيرا” .
- الفشل والنجاح يتعاقبان:
في عام 1920 نشرت مؤسسة “سميثونيان” في واشنطن ، البحث الذي نال عليه جودارد منحته الدراسية الأولى.
وقد تناولت الصحف بالتعليق على اقتراحه باستخدام الصواريخ للسفر إلى القمر ، فاصبح معروفا باسم “رجل الصاروخ القمري” .
ونشرت جريدة “نيويورك تايمز” افتتاحية اتهمته فيها بالافتقار إلى المعارف التي تدرّس في الجامعات كل يوم.  وطلبت النجمة السينمائية “مري بيكفورد” أن تبعث برسالة في أول صاروخ يقوم بالرحلة .
وواصلت مؤسسة “سميثونيان” مده بالمال خلال العشرينات ، ولكن رئيسها أعرب مرة عن خيبة أمله بالنتائج.  كان جودارد قد بعث إليه بتقرير حول مدى تقدم ابحاثه بشأن الرحلات إلى الفضاء ، فأجابه بقوله :”إن فضاء الكواكب سيبدو لي اقرب كثيرا يوم يستطيع أحد صواريخك أن يرتفع خمسة أميال أو ستة في جونا الأرضي ذاته .
ولم تكف سخرية الصحافة ، بل أضيفت إليها شكاوى الناس من الجلبة التي كانت تحدثها تجارب جودارد . بل إن إحدى هذه التجارب ، عام 1929 ، أحدثت من الضجة ما دفع سيارات الإسعاف ورجال الشرطة  والصحفيين إلى مزرعة العمة “ايفي” حيث كان يجري تجاربه . وبعد ذلك حرمت الولاية على جوادرد متابعة تجاربه على أرضها ، فنقل مقر عملياته إلى البقعة الجرداء الموحلة “هيل بوند” (بركة جهنم) التي تقع ضمن مدى المدفعية الاتحادية في معسكر “ديفنس” .
صاروخ ذو تنورة مطوقة:
في عام 1928 ، اشترى جودارد هيكل طاحونة هوائية قديمة من أحد المزارعين ، فأجرى عليه تعديلات ليجعل منه برج الإطلاق . وكان المفروض في طوق الهيكل أن يرافق الصاروخ ليزيد من توازنه . ولكنه طل ملتصقا بالبرج . وقد استطاع هذا الصاروخ التحليق أخيرا ، وارتفع إلى علو 28 مترا .
من بركة جهنم إلى وادي عدن :
في عام 1929 ، ظهر في الميدان رجل عظيم الشأن ، مدّ يد العون لجودارد إعجابا بجهوده وتحمسا لمستقبل الصواريخ . كان هذا الرجل هو الكولونيل “تشارلز ليندبرج” ، بطل الطيران الأميركي ، والصديق الحميم للمحسن “دانيال جوجهايم” .
وسرعان ما تلقى “جودارد” منحة 50000 دولار لمدة عامين ، فاصبح أخيرا يملك المال الكافي . فاتجه غربا إلى “روسويل” في (نيومكسيكو) حيث كان المناخ وطبيعة الأرض ملائمين لعمله كل الملائمة . وقريبا من “روسويل” اتخذ مقاما له في مكان يدعى “ايدن فالى” (وادي عدن) .
وكان جودارد ، طوال أعوامه الحافلة بالتجارب على اتصال دائم بخبراء الصواريخ في مختلف أنحاء العالم وقد بدأ يقلق لما يبلغه من معلومات تتحدث عن النشاط الألماني في حقل الصواريخ ، وأفزعه أن تكون ألمانيا سباقة إلى إدراك ما لم تدركه الولايات المتحدة من أهمية الإمكانات الحربية للصواريخ .
وتوصل جودارد أخيرا إلى حل مشكلة كانت قد أقضت مضجعه أياما طويلة ، حيث استطاع منح صواريخه ثبات الاتجاه وهي تطير ، وذلك باستخدامه لجهاز ضبط “جيروسكوبي” .
وخلال السنوات العشر التي قضاها في ” روسويل” كان يتابع إجراء تجاربه على الأرض أو في الجو بمعدل واحدة كل ثلاثة أسابيع .
جودارد وجهاز مساعدين:
في قاعدة التجارب في ” ايدن فالي” ، لم يزد عدد العاملين على سبعة أشخاص : كانوا خمسة ميكانيكيين بينهم أحد انسبائه ، وجودارد نفسه ، ثم زوجته التي تقوم بمهمة المصور الرسمي والمختص بإطفاء الحرائق التي تسببها منافث الصواريخ .
وكانت الصواريخ بدائية الصنع ، تجمع في الأغلب من عناصر متفرقة جاهزة ، إذ كان جودارد يطلب بعض المعدات من متاجر لبيع الخردوات تلبي الطلبات بالبريد ، بينما كان رجاله يطوفون محليا على حوانيت الخردة ، ومتاجر الألعاب الرياضية ، وقطع تبديل السيارات . فإذا وقعت يدهم على ما يتراءى لهم انه قد يؤدي خدمة ما مثل ساعة طفل أو قطعة من شريط بيانو أو شمعة  لمحرك سيارة سارعوا باستخدامها في مهمات لم يحلم بمثلها صانعوه .
وكان عليهم أن يقضوا شطرا كبيرا من وقتهم في الورشة يعملون على إصلاح الصواريخ التي نجحت ، أي التي استطاعت أن تطير . أما الصاروخ الذي يعجز عن الإقلاع فكان مصدرا لخيبة الأمل ، ولكنهم كانوا يحفظونه سليما .

قبل ثلاث سنوات من إطلاق ف 2

حين نشبت الحرب العالمية الثانية عام 1939 ، كان ألوف من الألمان يعملون في مشروع إنتاج الصاروخ ف –2 ، الذي جرت التجارب الأولى لإطلاقه إلى الفضاء عام 1942 . ولكن جودارد ورجال فريقه الضئيل العدد كانوا قبل ذلك بثلاث سنوات ، أي عام 1936 ، يصنعون ويطلقون في روسويل صواريخ معقدة .
وبعد دخول أميركا الحرب العالمية الثانية انتقل جودارد إلى “آنا يوليس” ليعمل لحساب الحكومة ، إذ طلبت منه البحرية أن يصنع تصميما لصاروخ مساعد ييسر إقلاع الطائرات التقليدية .
وفي آذار عام 1945 ـ شاهد جودارد صاروخا ألمانيا من طراز ف – 2 ، فتبين له انه يكاد يماثل صاروخه
وكان الألمان في دهشة من ضآلة اهتمام الحكومة الأميركية بأبحاث جودارد . وقد توفى هذا العبقري بعد ذلك ببضعة اشهر ، في آب عام 1945 . وقال ” فون براون” ، حين درس سجلاته عام 1950 : “لعد كان متقدما علينا جميعا” .
 

ولقد بلغ ما سجله جودارد من اختراعات ما لا يقل عن 214 براءة ، تشمل عملها كل الجوانب المتصلة بصواريخ الوقود السائل . وفي عام 1960 ، أعربت الحكومة الأميركية عن تقديرها لخدماته بتقديم مليون دولار لتركته من اجل استثمار تلك البراءات . وقد دفع نصف هذا المبلغ إلى مؤسسة “دانيال وفلورنس جوحنهايم” عرفانا بجميل دانيال جوجنهايم في عون روبرت جودارد منذ البداية على تحقيق أحلامه .
آخر صواريخ جودارد:
هذا الصاروخ بنى عام 1940 ويعتبر صاروخا حديثا من كل الوجوه وقد تم إعداد هذا الصاروخ للإطلاق قبل إلباسه غلافه الخارجي . وكان جودارد يشارك بنفسه بالعمل على مألوف عادته . ففي السابعة والخمسين كان لا يزال يثب فوق برج الإطلاق صعودا ونزولا ، ويسهر بنفسه على التحقق من أدق الجزئيات

البروتوكول + كادر

1 أكتوبر 2007

البرتوكول
 

3312 كلمة                                                                        أمل ناصر
 

تعريف البرتوكول:
البرتوكول هو دستور التعامل وفن التعايش . فهو في واقعه الحديث مزيجا من الأرستقراطية والشعبية ، مزيجا تغلبت فيه الديمقراطية الحديثة على الأرستقراطية القديمة .
والبرتوكول ليس فقط مظاهر وجاهة وتراتب ، بل هو إخراج دقيق لإعطاء كل ذي حق حقه ، ولوضع الأشياء في مكانها ، والأمور في نصابها .
- للبرتوكول قواعد دولية وعادات وتقاليد ، تنتظم به الاحتفالات ذات الطابع الرسمي أو الوطني بالنسبة للملوك ورؤساء الدول والجمهورية وكذلك رؤساء مجالس الشيوخ والنواب والوزراء . وله طابع دبلوماسي بالنسبة لأعضاء السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية .
والغرض من إثارة موضوع البرتوكول في هذا العصر هو المحافظة على تراث الماضي وما تبقى منه من تقاليد وعادات بعد التطور والتغيرات كالاتصالات السلكية واللاسلكية عبر الأقمار الاصطناعية والطيران الحديث الذي ألغى المسافات بين دول العالم .
وانطلاقا من أن البرتوكول دستور التعامل بين الأفراد والجماعات في الميادين الرسمية والدبلوماسية والاجتماعية نرى أن أكثر الدول في العالم ما تزال تطبق أنظمة المراسم وتمارس قواعدها منذ القرن السابع عشر إلى اليوم.
والبرتوكول السياسي والدبلوماسي عبارة عن مجموعة من الإجراءات المعتمدة لتنفيذ عمل ما . فهو يحدد كيفية قيام السياسيين والدبلوماسيين من دول التفاهم بالاتصال فيما بينهم . وهدفه الأساسي إقامة العلاقات الطيبة بين مختلف الدول بطريقة لائقة ومنظمة .
وتختلف البروتوكولات والمراسم حسب نظام كل دولة ولكن يبقى جوهر البروتوكول وخطواته المدروسة شبيهة في معظم الدول المتحضرة .

تاريخ البرتوكول

كان الهنود منذ نحو 3000 سنة يعّرفون البرتوكول بأنه القدرة على إثارة الحرب ، وتأكيد السلام بين الدول . ويمكن القول بصفة عامة بان هذا التعريف لا يزال ساريا ، فالهدف الأساسي اليوم للبروتوكول السياسي والدبلوماسي ، هو إنشاء العلاقات الجيدة وتنظيم الاتصالات بين الدول بطريقة لائقة .
وقد كان رؤساء القبائل في الأزمنة المتناهية في القدم عندما يقصدون قبيلة أخرى للتفاوض مع رئيسها ، هم أول من قاموا بمهمة دبلوماسية ولعل اقدم الوثائق المكتوبة التي تتعلق بهذا الموضوع ترجع إلى حوالي 1300 ق.م.
وكانت العلاقات الدبلوماسية والمراسم المعتمدة لدى القدماء تتم عادة عن طريق تبادل الرسائل التي كانت تكتب على ألواح من الفخار ، أو على الرق . أو أوراق البردى . وكان يعهد بتلك الرسائل إلى رسل يكلفون بتسليمها للمرسلة إليهم ، والعودة بالرد عليها .
- وكما نعلم إن بلاد الإغريق “اليونان القديمة” لم تكن أمة واحدة متحدة ، ولكنها كانت مقسمة إلى دويلات في مختلف المدن الإغريقية. وقد عرفت تلك الدويلات بأنشطة دبلوماسية واسعة النطاق ، من أحلاف عسكرية ، واتفاقيات تجارية ، وصلات دينية. الخ …
وكانت الاتصالات الدبلوماسية في هذه البلاد يكلف بها رسل يختارون من بين أهالي المدينة التي سبق لها أن أبدت مهارة خاصة في اتصالاتها السياسية . وإذا كانت المهمة الدبلوماسية التي يعهد بها إلى أولئك الرسل تكللت بالنجاح ، يمنحون تاجا من أغصان الغار ، وهو أسمى المكافآت في تلك الحقبة من الزمن .
- أما البرتوكول السياسي والدبلوماسي في روما القديمة في عهد الملكية فقد كان على عاتق مجلس القساوسة . وكانت المهمة الأساسية لهؤلاء القساوسة هي عقد المحالفات . فهم الذين كانوا يعلنون الحرب ويوقعون على شروط الهدنة ، ويعقدون الصلح ويرسلون سفراء يسمّون بالمبعوثين .
وفي عهد النظام الملكي أيضا ، كان اختيار السفراء من حق الملك ، وعندما جاءت الجمهورية انتقل هذا الحق إلى أعضاء مجلس الشيوخ . وقد أنشأت روما مدارس لتعليم البرتوكول الدبلوماسي ، لكي يتخرج منها دبلوماسيون أكفاء . وفي عهد الإمبراطورية ، كان الإمبراطور نفسه هو الذي يعين السفراء .
- ولكن في أيامنا هذه تستخدم كل دولة سفراءها لإقامة العلاقات مع الدول الأخرى أو للمحافظة عليها . ويتم هذا حسب بروتوكول متفق عليه دوليا ، ينظم العلاقات الدبلوماسية والسياسية وتلتزم به جميع الدول …

المراسم الرسمية الخاصة بالملوك ورؤساء الدولة أو الجمهورية

 

يقوم الملوك ورؤساء الدولة أو الجمهورية بدور هام في معالجة شؤون بلادهم داخليا وخارجيا باستثناء بعض الأنظمة الملكية التي تتولى فيها هذه الشؤون الحكومات بصورة مستقلة أو بإشراف وتوجيه الملوك .
عند استلام الملك أو رئيس الدولة أو الجمهورية مهام الحكم ، تتولى وزارة الخارجية إرسال الكتب الرسمية بأسمائهم إلى ملوك ورؤساء الدول وهي تتضمن عبارات المجاملة مع التمنيات بدوام الصداقة والتعاون . وترسل هذه الكتب بواسطة السفراء المعتمدين في الخارج .
هذا وما تزال بعض الأنظمة الملكية تقيم بهذه المناسبة حفلة تتويج للملك وكذلك الأنظمة الرئاسية التي تقيم حفلة تنصيب لرئيس الدولة أو الجمهورية وفي هذه الحال توفد بعض الدول الصديقة بعثات شرف رسمية للاشتراك بهذه الاحتفالات ، يتم اختيار أعضائها من الأمراء أو الرؤساء السابقين أو السفراء .
والبرتوكول في رئاسة الجمهورية على ثلاثة أنواع :
أولا:   البرتوكول الخارجي وهو ما يقيمه قصر رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية من الاستقبالات والمراسم والحفلات لأعضاء البعثات الدبلوماسية والدولية والشخصيات الزائرة والزيارات التي يقوم بها الرئيس للخارج وهذه تتم بالتنسيق مع وزارة الخارجية .
ثانيا:   البرتوكول الداخلي ذو الصبغة الخارجية وهو ما تقيمه الهيئات الرسمية غير وزارة الخارجية من حفلات .
ثالثا:   البرتوكول الداخلي ذو الصبغة الخارجية وهو ما تقيمه الهيئات الرسمية غير وزارة الخارجية من حفلات ويحضرها أعضاء البعثات الدبلوماسية والدولية والشخصيات الزائرة . ويتولى مهمة التشريفات في رئاسة الجمهورية رئيس التشريفات ، مدير عام فرع المراسم والعلاقات العامة .
ومراسم رئاسة الجمهورية عديدة وتخضع لبرتوكول ثابت يخرقه أحيانا رئيس الدولة لأسباب خاصة ..
فرئيس الجمهورية عادة يستقبل بناء على موعد سابق وهو لا يزور أحدا من السياسيين باستثناء رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ولكن يمكنه تقبل الدعوات إذا كانت في منازل الوزراء أو في منازل البعثات المعتمدة وفي دور رؤساء البعثات . كذلك يزور المقامات الروحية العليا أو يتقبل دعواتها .
ويقتضي بروتوكول الرئاسة أن يتولى رئيس التشريفات مدير عام فرع المراسم في رئاسة الجمهورية المهام التالية: استقبال رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء عند وصولهما ومغادرتهما قصر رئاسة الجمهورية . كما يهتم بتنظيم مراسم تقديم أوراق اعتماد السفراء المعتمدين ومراسم استقبالهم وإدخالهم إلى المكان المعد لمقابلة الرئيس .
- الترتيبات البرتوكولية للرئاسة .
إن مراسم الدولة على نوعين : وطنية ورسمية.
* المراسم الوطنية : هي وحدها التي يحضرها الرئيس مع رئسي مجلس النواب ومجلس الوزراء وسائر أركان الدولة وهي تشمل عيدي الاستقلال والجيش والمآتم الخاصة برؤساء الجمهورية السابقين وبرؤساء المجلس والحكومة الحاليين .
* المراسم الرسمية : وتشمل الاحتفالات ومراسم الاستقبال والتوديع بمناسبة الزيارات التي يقوم بها الملوك ورؤساء الدول . وتطبق قواعد التقدم والأسبقية في التشريفات بين أصحاب المناصب الرسمية والمراكز الاجتماعية عند وجودهم منفردين في الحفلات الرسمية . وإذا شاء رئيس الدولة أن ينتدب في الحفلات الرسمية من يمثله فيشغل هذا الممثل الموقع الأول .
ويكون الرئيس أحيانا في زيارة دولة أو زيارة عمل رسمية ، فيراعى ترتيب الوفد المرافق له على الوجه التالي:
-       نائب رئيس مجلس الوزراء
-       وزير الخارجية والمغتربين
-       وزير
-       سفير في بلد الزيارة
-       مدير عام رئاسة الجمهورية
-       أمين عام وزارة الخارجية
-       قادة الأجهزة الأمنية
-       مدير عام المراسم في رئاسة الجمهورية
-       قائد لواء الحرس الجمهوري
-       المستشارون
بروتوكول اللباس الرسمي في رئاسة الجمهورية:
- يترتب على رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وكذلك الأجانب المقيمين الذين يدعون إلى الاحتفالات الوطنية والرسمية مراعاة أحكام نظام اللباس ، إلا إذا كانوا يرتدون الزي الوطني الرسمي في مثل هذه المناسبات.
واللباس يجب أن يكون في الشتاء قاتما وربطة العنق قاتمة اللون أيضا وفي الصيف يكون اللباس أبيضا مع ربطة عنق رمادية . ويستثنى من ارتداء هذه الألبسة في المناسبات الوطنية الرسمية : رجال الدين والدبلوماسيون المحافظون على أزياء بلادهم ، والعسكريون في لباسهم الرسمي .
بروتوكول العلم:
يوضع علم البلاد في المكاتب الرسمية للرئيس ولكل من رئيسي مجلس النواب والوزراء وكذلك للسفراء المعتمدين في الخارج . وتعلق صورة الرئيس التي يظهر فيها العلم في مكاتب رئيس مجلس الوزراء وكذلك في مكاتب موظفي الفئة الأولى ، وفي مكاتب السفراء والقناصل المعتمدين وفي المؤسسات العامة والمؤسسات الأمنية والإدارات الرسمية . ويرفع العلم يوميا من شروق الشمس حتى غروبها على جميع أبنية الدولة الرسمية وعلى مباني مراكز الحدود البرية وعلى المطارات والمرافئ البحرية .
يستثنى من ذلك الأعلام في قصر رئاسة الجمهورية إذ تبقى مرفوعة ليلا نهارا ما دام الرئيس موجودا في البلاد وفي حال غيابه يتم تنزيل الأعلام .
ويرفع العلم على الجانب الأيمن من سيارة رئيس الدولة .
أما تنكيس العلم إلى وسط السارية يتم في حالة الحداد بمذكرة صادرة من رئاسة مجلس الوزراء .
في حال وفاة ملك أو رئيس دولة أو رئيس جمهورية ، صديق أو أجنبي تنكس الأعلام 14 يوما بالنسبة للمتوفى إذا كان صديقا للدولة 7 أيام بالنسبة للمتوفى إذا كان أجنبيا ولدولته ممثلون معتمدون .
يستثنى من تنكيس الأعلام العالمية علم المملكة السعودية لأنه يحمل عبارة لا اله إلا الله .
ويقتضي البرتوكول في حال قيام رئيس دولة أو رئيس حكومة بزيارة رسمية إلى بلد ما برفع علم بلاده في مكان استقباله ودار إقامته والى يساره علم البلد الذي يزوره
الدبلوماسية:
الدبلوماسية علم وفن ، علم لأنها ذات قواعد تستوجب التعمق في دراسة القانون الدولي والتاريخ الدبلوماسي وفن لأنها تتطلب مواهب خاصة  يتوقف عليها النجاح في معالجة العلاقات الدولية والمهارة في تطبيق السياسة الخارجية . كالذكاء والأخلاق ، والفكر النيّر المرن المتفهم ، انطلاقا من مبدأ الحفاظ على السلم .
وللدبلوماسية شأن عظيم وذلك لأنها أثبتت أن مصير اعظم الدول يتوقف على براعة ودهاء وحنكة دبلوماسييها .
وأهمية البرتوكول الدبلوماسي انه امتزج فيه الشكل بالجوهر والتشريف بالتكليف حتى اصبح مرادفا للّباقة وللكياسة ولتدبير الأمور بالتي هي احسن .
والعمل الدبلوماسي ميدان فسيح للاجتماعات واللقاءات السياسية والاجتماعية هذا عدا الاحتفالات والمناسبات الرسمية وجميعها مصدر رئيسي للأخبار والطرائف .
واتسعت رقعة العلاقات الدولية عبر المؤتمرات وعقد المعاهدات والاتفاقيات مما استوجب التوسع في التمثيل الدبلوماسي فيما بينها ورفع مستوى هذا التمثيل من مفوضية إلى سفارة برئاسة سفير .
وكان تعيين السفراء في السابق من حق الدول العظمى ذوات التيجان ، ثم امتد هذا الحق ليشمل بعض الجمهوريات الكبرى التي تعتبر من الدول العظمى غير أن هذه المظاهر قد تقلصت في الوقت الحاضر فأصبحت على الشكل التالي:
في صباح يوم الاحتفال يرتدي السفير لباس بلده الوطني ويكون حوله في دار سكنه أو في دار السفارة الموظفون الدبلوماسيون في السفارة ، بمن فيهم الملحقون العسكريون في بزلاتهم الرسمية .
يصل رئيس إدارة المراسم في وزارة الخارجية لاصطحاب السفير في سيارة التشريفات ، فيجلس في السيارة إلى اليمين ورئيس المراسم إلي اليسار بينما يتوزع باقي مرافقيه على السيارات الأخرى مع موظفي المراسم  ويسير الموكب تتقدمه دراجات قوى الأمن ..
وتتولى إدارة المراسم في وزارة الخارجية إعداد محاضر حلف اليمين القانونية . فيقسم السفير اليمين أمام رئيس الدولة بحضور وزير الخارجية على الشكل التالي :
“اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللقوانين ، وان أؤدي مهام وظيفتي بالإخلاص والنزاهة والشرف وان أحافظ على أسرارها” .
إذا كان الاحتفال في القصر الملكي ، ينتقل السفير وحده ولا يرافقه أركان السفارة ويكون الانتقال في بعض الدول في عربة تجرها الخيول وتكون المواكبة من الحرس الملكي على الخيول .
وعند الوصول إلى باحة القصر ، يستقبل السفير كل من وزير الخارجية ورئيس الديوان الملكي وينتقلان معه إلى قاعة العرش ، حيث يحني السفير رأسه عند الدخول ثم يفعل الشيء نفسه عند الوصول إلى وسط القاعة ، ثم يقف أمام الملك ويقدم له أوراق اعتماده مع كلمة مجاملة مختصرة ، ويدعوه الملك إلى الجلوس في زاوية خاصة أو ينتقل معه إلى قاعة مخصصة لذلك حيث يبدأ الملك الحديث مع السفير لفترة محدودة ويستأذن السفير بعدها بالانصراف ، متراجعا خطوتين إلى الوراء ثم يتابع سيره العادي إلى خارج القاعة حيث يكون الموكب بانتظاره لمرافقته إلى المكان الذي انطلق منه .
تقديم أوراق الاعتماد لرئيس الجمهورية :  
بروتوكول التقديم:
يرفع علم دولة السفير الجديد إلى يمين علم البلاد في باحة القصر الجمهوري ويتوجه مدير المراسم في وزارة الخارجية باللباس الرسمي إلى مقر السفير حيث يصحبه معه في سيارة التشريفات ، في موكب رسمي إلى القصر الجمهوري تتقدم الموكب ثلاث دراجات من قوى الأمن الداخلي وتتبعه سيارات وزارة الخارجية التي تنقل أركان السفارة وسيارة مواكبة أمنية . وعند وصول السفير إلى باحة القصر الجمهوري يترجل من السيارة ويكون في استقباله مرافق الرئيس . عندئذ يقف السفير أمام حرس الشرف والى يمينه مرافق الرئيس وعن يساره مدير المراسم وتعزف فرقة الموسيقى العسكرية النشيد الوطني الخاص بدولة السفير . ثم يستعرض السفير حرس الشرف ويحنى رأسه عند الوصول أمام العلم وفي نهاية الاستعراض يصافح ضابط حرس الشرف .
بعد الاستعراض يستقبل رئيس التشريفات في الرئاسة على باب القصر السفير الجديد
ومرافقيه .
وعند الوقت المحدد يدخل السفير بصحبته رئيس التشريفات إلى قاعة السفراء حيث يكون رئيس الدولة مع وزير الخارجية . يقف السفير على مسافة مترين من الرئيس بينما يقف مرافقوه على مسافة مترين منه ،  ويسلم السفير أوراق اعتماده إلى الرئيس الذي يسلمها بدوره إلى وزير الخارجية ، يصافحه ثم يصافح وزير الخارجية ثم يقدم مرافقيه إلى الرئيس .
يدعو الرئيس الجميع إلى الجلوس . ويتم ذلك على الوجه التالي:
يجلس إلى يمين الرئيس السفير الجديد ومعاونوه ويجلس إلى يساره وزير الخارجية والأمين العام لوزارة الخارجية ورئيس التشريفات في رئاسة الجمهورية ثم مدير المراسم في وزارة الخارجية والمرافق العسكري للرئيس .
بروتوكول الاستقبال والتوديع لزيارة رسمية لملك أو رئيس دولة:
تتولى المديرية العامة للمراسم في رئاسة الجمهورية تنظيم الاستقبال والتوديع .
يراعى التزيين مكان الاستقبال أو التوديع (المطار أو المرفأ أو الحدود) بأعلام البلد المضيف وأعلام دولة الضيف .
وعند وصول الطائرة يكون في استقبال الضيف الرئيس ويقف قريبا من مكان وقوف الطائرة . وعند توقفها يصعد إليها سفير دولة الضيف ومدير عام المراسم في رئاسة الجمهورية الذي يرحب بالضيف .
عند نزول الضيف من الطائرة تطلق المدفعية العسكرية إحدى وعشرين طلقة ترحيبا بالضيف . ثم يتقدم رئيس الدولة إلى أول سلم الطائرة ويصافح الضيف ومن ثم يتوجه المضيف والضيف باتجاه مكان وقوف رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ويصافحهما الضيف ، ثم يتوجهان إلى منصة الشرف المزدانة بعلمي دولتيهما بينما يتوجه رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء إلى قاعة الشرف .
عند وصول الضيف والمضيف تعزف الموسيقى العسكرية النشيد الوطني لدولة الضيف ثم النشيد الوطني للبلاد .
وعند الاستعراض على أنغام الموسيقى العسكرية يتأخر المضيف قليلا عن الضيف .
أثناء الاستعراض يتقدم قائد كتيبة التشريفات الضيف بست خطوات وعند الوصول إلى العلم في وسط الغرفة يتوقف الضيف لحظة ويقوم بانحناءة بسيطة في الرأس بتحية للعلم .
بعد انتهاء الاستعراض يصافح الضيف قائد التشريفات العسكرية ثم يتوجه مع المضيف إلى المكان المخصص لكبار المستقبلين من رؤساء البعثات الدبلوماسية والسلطات الرسمية .
وينتقل رئيس الدولة ومعه الضيف الذي يجلس إلى يمينه في سيارة الرئاسة إلى مقر الضيافة المزدان بعلم البلاد وعلم دولة الضيف ، كما أن السيارة التي يستقلانها يكون علم الضيف إلى اليمين في تكريمه بينما يكون علم المضيف إلى اليسار .
عند الوصول إلى مقر الضيافة ، تؤدي لهما التحية العسكرية ويدخلان إلى القاعة الكبرى حيث تقدم لهما ولمرافقيهما المرطبات ، بعد استراحة قصيرة يغادر الرئيس مقر الضيافة ويرافقه الضيف لتوديعه قبل ركوبه السيارة .
وفي مساء اليوم ذاته يقيم الرئيس حفل عشاء تكريمي ويلقي بهذه المناسبة كلمة يرد عليها الضيف بكلمة مماثلة .
وفي اليوم التالي يقيم الرئيس الضيف حفل عشاء باسمه تكريما للرئيس المضيف . ويمكن تعديل مراسم الاستقبال بموجب مذكرة تصدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية .
 

خرق البرتوكول:
يحق لرئيس الدولة أو للملك أن يخرق البرتوكول دون أن يحاسبه أحد . فمثلا يمكنه أن يستقبل أو يودع رئيسا أو وزيرا أو سفيرا على غير المراسم المعهودة فيسير مع الضيف إلى الخارج أو يودعه بطريقة حميمة أو يجلس معه اكثر من الوقت المحدد للزيارة . كذلك يستطيع رفض أو تأجيل دعوة رسمية أو القيام بزيارة خاصة خارج اطار البرتوكول .
متى تنتهي مهمة السفير:
تنتهي مهمة السفير في الحالات التالية:
أولا: اذا زالت سيادة الدولة المعتمد لديها نتيجة حرب أو غير ذلك .
ثانيا: إذا حدثت مقاطعة وتوقفت العلاقات بين دولته وبين الدولة المعتمد لديها بصورة دائمة أو مؤقتة عليه أن يغادر البلاد .
ثالثا: في حال نشوب حرب بين الدولة التي يمثلها والدولة المعتمد لديها .
رابعا: اذا استدعي من قبل دولته لتولي مركز جديد .
خامسا: عند بلوغه السن القانونية .
ويجب أن تكون زوجة السفير من جنسية زوجها ، وإذا رغب السفير في الزواج من أجنبية ، فان بعض الدول ترفض طلبه وبعضها يتحفظ .
ولا يخلو العمل السياسي والدبلوماسي من طرائف وأخبار بسبب التسابق على مركز الصدارة ، أو بسبب خرق للبرتوكول يكون أحيانا مقصودا وأحيانا أخرى عفويا بريئا .
وروى السفير اللبناني الدكتور حليم أبو عز الدين بعض الطرائف وهذه إحداها:
- اعتمد سفير السودان لدى دولة الحبشة في عهد الإمبراطور هيلا سلاسي ، وفي الوقت المحدد
حضرت عربات التشريفات إلى دار السفارة السودانية ونقلت السفير إلى البلاط الإمبراطوري ورافقه في العربة أحد أمناء الإمبراطور . وعند وصولهما إلى القصر اقتاده الأمين إلى قاعة الاستقبال الكبرى حيث تركه وحده وتوجه إلى قاعة العرش لإعلام الإمبراطور وحاشيته بوصول السفير الجديد لدولة السودان . وبينما كان السفير ينتظر في القاعة الكبرى إذا بسبع كبير طليق يدخل إلى القاعة ثم يتجه تحو السفير الواقف في وسط القاعة حيث اخذ (يشمشمه) ويدور حوله.
قال السفير لصديقه السفير أبو عز الدين وهو يروى هذه الحكاية : شعرت إنها النهاية . فجمدت في مكاني ، وأوقفت تنفسي ، لعل السبع يظن إني تمثال فلا يطيح بي ، بل لم يبق لي من عصب يعمل أو عضل يفعل لو أردت التحرك أو الهرب ثم قال : تلوت الفاتحة ونطقت الشهادتين وتهيأت للقاء ربي ، وإذ بباب قاعة العرش يفتح ويظهر الإمبراطور واقفا وسط القاعة والأمين يقترب مني ويدعوني للتقدم نحو الإمبراطور لتقديم أوراق الاعتماد . ويضيف السفير تمكنت بصعوبة من التقدم نحو الإمبراطور فقد كانت أعصابي وعضلاتي مجمدة وبدأت استعيد حالتي الطبيعية عندما لمحت بطرف عيني خروج السبع من القاعة ، فقدمت أوراق اعتمادي إلى الإمبراطور .
-  وروى سفير مصر سابقا في باريس القصة التالية:
قام سفير جديد بالزيارات المعتادة إلى زملائه السفراء وكان في مقدمتهم سفير بريطانيا ، وأثناء تبادل عبارات المجاملة قال السفير الجديد أن الدم البريطاني يجري في عروقه . فسرّ السفير البريطاني لذلك وظن أن أحد جدود السفير الجديد من اصل بريطاني ، ولكن السفير قطع عليه تفكيره وفاجأه بالقول إن الدم يجري في عروقه لان أحد أجداده الأقدمين الذي كان يعيش في الغابات امسك بأحد المبشرين الذين كانوا يعملون في مجاهل تلك الغابات وجعل منه وليمة له ولسائر أفراد قبيلته ، وآكلوه ! ويضيف سفير مصر قائلا انه لو كان مكان السفير البريطاني لأسرع الفرار بدون استئذان مخافة أن يرتد السفير سليل قبائل الأدغال إلى جذور جده ويحوله إلى وليمة عشاء !!
-  بنى السفير اللبناني الأستاذ اسعد الأسعد دارا له في منطقة الشياح بلبنان وعرف الشارع الذي كان يقيم فيه باسم ، شارع اسعد الأسعد تكريما له .
وخلال الحرب الأهلية التي بدأت عام 1975 اصبح شارع الأسعد جبهة منيعة لأنه يقع على خط القتال وصارت أجهزة الأعلام تذيع أنباء القتال والأحداث التي كانت تجري في شارع اسعد الأسعد إلى أن حذفت مع التكرار يوميا اسم الشارع واكتفت بنشر الأخبار بالقول : وقع القتال في اسعد الأسعد وحدث كذا في اسعد الأسعد .
وعندما التقاه أحد أصحابه وقال له أن وسائل الإعلام تذيع أنباء الدمار والقتال في اسعد الأسعد وأنت اسعد الأسعد الحقيقي مثال للسلام والمحبة والوئام . أجاب السفير اسعد الأسعد بظرفه وضحكته المدوية : هناك أدهى من ذلك . عندما تسمع مناداة سائقي سيارات النقل الذين ينقلون الركاب من ساحة البرج إلى هـذا الشارع !!!
- ومن الطرائف الظريفة أن أقام سفير حفل غداء لشخصية هامة تزور البلد المعتمد لديها لتمتين العلاقات بين حكومته وبين حكومة الشخصية الزائرة وعندما جاء دور تقديم الفاكهة وضع الخدم أمام كل من الجالسين إلى المائدة قصعة ملأى بالماء من اجل غسل أطراف الأصابع فيها بعد تناول الفاكهة . غير أن الضيف المحتفى به تناول القصعة وشرب منها فذهل الجالسون إلى المائدة وبخاصة منهم السفراء لهذا التصرف . وهنا لعبت نزاهة السفير المضيف دورها فتناول قصعته وشرب منها لإنقاذ موقف الضيف ، ثم حذا حذوه باقي المدعوين مجاملة للسفير صاحب الدعوة وانتهى الأشكال !!
-  إن رجل المجتمع يشبه كلا من رجل السياسة ورجل الدبلوماسية في الحرص على جمع اكبر عدد
 من الصداقات والعلاقات العامة . فالبروتوكول هو فن التعايش والتصرف مع الآخرين ويرتكز على الذوق السليم واللياقة والتهذيب فالاحتفالات والأسبقيات والحصانان والإعفاءات ، ما هي سوى مظاهر سلطة شكلا وموضوعا ، تقوى مع مركزية السلطة وفرديتها وتخف مع انتشار سلطة الشعب.

                                                                       

كادر موضوع البروتوكول
ومن الطرائف السياسية التي غيّرت بروتوكول الدولة فيما يخص الجلوس في الجلسات الرسمية حادثة طريفة حصلت مع رئيس وزراء لبنان الاسبق الاستاذ
صائب سلام رحمه الله في عهد رئاسة فؤاد شهاب .
كان الاستاذ صائب مدخناً من الدرجة الاولى. وكان مشهورا بتدخين السيجار
الذي لا يفارق يده..
وكان البروتوكول السائر آنذاك ان يجلس رئيس مجلس الوزراء الى يمين رئيس الجمهورية في جلسات مجلس الوزراء الرسمية. وكان الرئيس سلام عن قصدٍ او
غير قصدٍ يدخن السيجار في هذه الجلسات مع علمه المسبق بانه يزعج الرئيس
فؤاد شهاب.
وقد كان رئيس الجمهورية يكره رائحة الدخان كثيراً مما جعله يطلب من الاستاذ سلام ان يجلس قبالته اي على آخر الطاولة. فامتثل مكرهاً لطلبه. ومنذ ذلك الحين تغيرت مراسم الجلوس فصارت بروتوكولاً مكرساً حتى يومنا هذا ان يجلس رئيس الجمهورية على راس الطاولة ويجلس رئيس الوزراء على الطرف الآخر قبالته!! وكل ذلك بسبب رائحة سيجار رئيس الوزراء!!!…