Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 472

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 487

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 494

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-settings.php on line 530

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-includes/cache.php on line 103

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-includes/query.php on line 21

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/adminqafilah/public_html/articles/wp-includes/theme.php on line 623
مجلة القافلة » 2009» فبراير

فبراير 2009

“يا مهندس الطيران هل انا في أمان” عدد الكلمات 2340

16 فبراير 2009

يا مهندس الطيران هل أنا في أمان؟
ما إن تجلس في مقعدك في الطائرة، ميمماً شطر مطار آخر، حتى تبدأ في التفكير بالسلامة المنشودة للوصول إلى الأقارب والأحباب في خير وعافية. وقد تسأل نفسك: ما الذي يجعل الطائرة بوزنها و حمولها وسيلة آمنة للتنقل؟ وإذا مر بقربك مهندس الطيران ببزته المميزة، قد تقول في نفسك: ترى ما الذي يراه هذا الرجل ولا نعرفه نحن الركاب العاديين؟ ولعلك توسّع الطواف بخيالك، لتسأل: ما هي المسيرة التي سارتها صناعة الطيران، حتى وصلنا إلى هذه المرتبة من الأمان؟ وكيف تحسّنت معايير السلامة منذ خمسين سنة، وما هي الأسباب و أنواع الخلل الميكانيكي القاتلة، في بعض الحوادث المأسوية التي تقع بين فينة وأخرى؟ وما الذي يشخّصه المهندسون و طاقم الطائرة في اللحظات الأخيرة قبيل الإقلاع لضمان سلامة الرحلة، أو ما الذي يتفحّصونه في المحطّات المتعددة التي تتوقّف فيها الرحلة الطائرة؟ أو قد يجرّك فضولك إلى أسئلة مثل: هل الطائرة الصغيرة أمَن من الكبيرة، أم العكس؟
في هذا المقال، أجاب عن هذه الأسئلة الخبير في صيانة الطائرات المهندس لطف الله حوّا للقافلة، كل ما يتعلق بسلامة الطيران، على نحو قد يشفي غليلك، أو يبعث الطمأنينة في قلبك، حيال سلامة الطيران، والمفاصل الأساسية فيها.
ما الذي يجعل الطائرة تطير؟
تتطلّب الطائرة قوّتين لتحلّق: قوّة دافعة و قوّة رافعة.المحرّك يولد القوة الدافعة الى الأمام و الشكل الهندسي للجانح يولد القوة الدافعة. الجوانح هي التي تبقي الطائرة محلّقة؛ فالطائرة يمكن أن تطير من دون محرّك و لكنّها لن ترتفع من دون جوانح.
لا شك في أن المسافر يسأل نفسه على الدوام: ما الذي يجعل الطائرة تطير، وما الذي يحول دون وقوع الحوادث؟ لا بد من الملاحظة أولاً، أن جسم الطائرة يمكن أن يشبّه بجسم الإنسان، ففيها هيكل صلب مثل الهيكل العظمي، يغطيه غشاء رقيق من خارج أشبه بالجلد. وللطائرة أطراف متحركة، مثل اليدين والرجلين، منها الجنيحات والروافع والدفّة، التي توجّه حركة الطائرة في الجو، ثم الدواليب التي تمشي عليها في المطار. المحرّكات هي عضلات الطائرة، والنظام الكهربائي هو الجهاز العصبيّ، الذي يشغّل أجزاء الطائرة، أما الرادار واللاسلكي والجيروسكوب (جهاز حفظ التوازن) فهي في مقام الحواسّ عند الإنسان، السمع والبصر وغيرهما.
لكن الإنسان لا يطير بهذه الأعضاء، وبهذا الجسم، فكيف تطير الطائرة؟
يقول علم الهندسة لنا إن الطائرة تطير بمبدأ برنولّي (Bernoulli)، وهو ببساطة المبدأ القائل إن الهواء حين يسرع، يخفّ ضغطه. ولما كان الجناح محدودباً من فوق ومسطحاً من تحت، فإن الهواء تحت الجناح يتحرّك ببطء، حين تتقدم الطائرة، ويتحرك فوق الجناح بسرعة، فيقلّ الضغط فوق الجناح ويزيد الضغط تحته فترتفع الطائرة.
وقد شرح جيل كريج في كتابه: كُفّوا عن استغلال برنولّي! كيف تطير الطائرات حقا *، بسبب سرعة الهواء فوق الجناح وبطئه تحته. واستنتج كريج أن هذا الفارق في المسافة التي يتعيّن
على الهواء اجتيازها ليس كافياً لرفع الطائرة. وقال إن مختبرات ميكانيكا الهواء(wind tunnel) (وهي قناة ضخمة يدرس فيها المهندسون تصرف الهواء وحركته لدى اصطدامه بالأشياء، مع تغير أشكال الأشياء وسرعتها)، أثبتت أن الهواء فوق الجناح يفوق بسرعته كثيراً سرعة الهواء تحته، لأسباب تتعلق بحركة التيارات الهوائية التي يحدثها شقّ الجناح كتلَ الهواء، فهذا الفرق العالي بالضغط يوفر القوة الرافعة للطيران
وتسهيلاً لفهم الأمر، أمسك بيديك ورقتين من طرفيهما، وانفخ بينهما، فإذا بهما تلتصقان، بدل أن تفترقا. وبذا يَثبُت لك باختبار بسيط، أن سرعة الهواء خففت الضغط بين الورقتين، فأدى الضغط القوي من فوقهما وتحتهما إلى التصاقهما.

ما الفرق بين محرّك السيارة و محرّك أوائل الطائرات؟
توفر بواسطة المحرّك قوة الدفع، في أولى الطائرات كانت بواسطة محرّك شبه محرّك السيارة و مروحة (Propeller)تسحبه لتوفّر قوّة الدفع الازمة لسحب الطائرة و الجانح ذو قسمين:ثابت و متحرّك؛ و المتحرّك يساعد على ارتفاع و هبوط الطائرة و التحكّم باتّجاجها. (Flying Controls)
و كمثل الطائر،عندما يريد الهبوط أو تخفيف سرعته، يقوّس جانحيه ليزيد قوّة رفع الهواء و يخفّف سرعته؛ و نرى شبيه هذه القاعدة في الطيران. عندما يريد الكابتن الهبوط يخقض الرفراف في الجوانح فيزيد قوّة رفع للهواء و يخفّف سرعته.
وقد يخطر بالبال إذن، أن الطائرةذات المحركين فقط، و توقف أحدهما عن العمل،فهل نكون أمام مشكلة خطرة، لأن جناحاً سيتقدم أسرع من الآخر؟
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
Stop Abusing Bernoulli! How Airplanes Really Fly, Regenerative Press, Anderson, Indiana, 1997.

لكن هذا انطباع خاطئ، فسرعة الطائرة والتحكّم بالدفّة، يضمنان ضغطاً واحداً للجناحين معاً. و على القبطان أن يتّجه حينئذ إلى أقرب مطار، لا خوفاً من مسألة سرعة الهواء على الجناحين، حيث تظل الطائرة متوازنة في أيّ حال، بل خوفاً من تعطّل المحرك الثاني.

أهم مراحل الطيران هي الإقلاع و الهبوط:
كما ذكرنا من قبل،قد يكون للطائرة محرّكان أو أكثر.عندما تكون الطائرة في الجوّ و يتعطّل محرّك، لا تتأثّر الطائرة. و لكن في مرحلة إقلاع الطائرة تعطي المحرّكات قوّة عظيمة لدفع الطائرة، فإذا تعطّل محرّك خلال عمليّة الإقلاع فلا خوف على الطائرة من السقوط لأن هناك ما يكفي من القوة الدافعة من المحرّكات الأخرى تخوّل القبطان السيطرة على الطائرة و العودة الى المدرج. أمّا في مرحلة الهبوط، فالخطر لا يأتي عادة من المحرّكات، بل من العوامل الطبيعيّة و أهمّها الهواء و خاصة في حال انشطار “جيوب هوائية ساخنة” (Wind Shear). الهواء الساخن يصعد الى فوق الهواء البارد ، لذا فإن الطائرة اثناء تحليقها و عندما تدخل في جيوب هوائية ساخنة من الممكن ان تكون في خطر خاصة إذا كانت قريبة من الأرض حيث يمكن أن تهبط فجأة و بسرعة بسبب انخفاض قوّة الرفع ، ولكنها لا تؤثر على الطائرة وهي تحلق عالياً. العنصر المهم أيضاً عند الهبوط هو “جهاز الهبوط” (Landing Gear) حيث النوابض فوق الإطارات التي يكون بداخلها هواء يجب أن تنفّس الهواء خروجاً لتنضغط و تنزل تدريجياً لتمتص وزن الطائرة، فالمشاكل يمكن أن تبرز إذا الإطارات لم في بعض الأحيان.
أما أخطر مشكلة قد تواجهها الطائرة في أثناء الطيران، فهي حريق كهربائي. ففي الطائرة المدنية الكبيرة نحو 100 كيلومتر من الكوابل والأسلاك الكهربائية مما يجعل خطر احتكاك كهربائي أمراً محتملاً.

التوربين،أهمّ عنصر في المحرّك:
أكثر القطع حساسة في محرّك الطائرة هو التوربين (Turbine) لأنه معرّض لأعلى درجات الحرارة فيكون عرضة للعطل . لذا يثابر العلماء على تطويره حيث يحاولون جمع أفضل مزيج من المعادن لشفرات التوربين (alloy) من حيث إيجاد الأخفّ و الأقوى في آنٍ واحد بالإضافة الى المحاولات الدائمة لتحسين طرق التبريد بحيث تكون قادرة على تحمّل أقصى حرارة ممكنة.
ان مشكلات المحركات خطرة للغاية، فالمحرك بمثابة القلب من الطائرة، إذا توقف توقفت. وهو أشبه بالبالون الذي ينفخه الطفل ثم يُفلته في الهواء. فهو يشفط الهواء من الأمام ثم يضغطه في داخله، ويقذف به إلى الخلف بسرعة فائقة، فتندفع الطائرة إلى الأمام.
كيف يضمن المهندسون، إذن سلامة الطائرة، وأين هي مكامن العوامل التي تعد من ضرورات السلامة في أي طائرة قبل إقلاعها، وفي أثناء عملها؟
إن أول العوامل هو عمر الطائرة و ساعات تشغيلها ومكوناتها الميكانيكية على الأخص. فلكل قطعة حساسة عمر يحدّده صانعها بعد اعمال التجارب و الإختبارات اللازمة. ولذا على القبطان، بعد كل رحلة،حين يقلع بطائرته ويهبط بها، أن يذكر في سجل الطائرة ساعات الطيران، من أجل أن يتابع مسؤولو الصيانة إذا كانت القطع التي تتكون منها أجزاء الطائرة الحيوية بلغت في عملها الفعلي أقصى عمرها أم بعد. كذلك يسجل القبطان أي ملاحظة تتعلق بحدوث عطل او أمر غير معتاد.

وفّر علم المراقبة والصيانة كثيراً مع دخول عصر الحاسوب. فصار في الإمكان وضع سجلات دقيقة لعمر القطع، بل أمكن مراقبة حال كل جهاز خلال الرحلة، في اللوحة التي أمام القبطان داخل قُمرة القيادة، وبعد الرحلة في قسم الصيانة. ولا يُسمح بقيام رحلة أو هبوطها، من دون فحص دوري لكل الأجزاء الحيوية في الطائرة، وفق جداول صيانة تأخذ في الحسبان أعمار القطع الحساسة وكذلك ملاحظة ما يخرج على المألوف. وتُبدّل الصيانة الجهاز أو القطعة حالما ينقضي عمرها، حتى ولو لم تُظهر أي قصور في أدائها.
ولا بد من القول إن شركات صنع الطائرات و محرّكاتها، لا تكف عن مواصلة الاختبار العلمي لتتابع اداء القطع و الأجهزة لتحديلها و تطويرها لتحسين السلامة والأداء.
ولا يقتصر عمل فريق الصيانة على المهام الدورية بعد الإقلاع و الهبوط، بل أيضاً عند مراقبة عمر القطع في مكونات الطائرة الأساسية. فجدول الصيانة الذي تصدره شركة صناعة الطيران، لإرشاد أقسام الصيانة في كل ما يخص المحرك أو الأجزاء الأخرى، يتضمن أيضاً عمر كل قطعة حساسة في المحرك ووسائل الصيانة المطلوبة.
كما انه يجري ادخال الطائرة و المحرّكات لفحوصات و صيانة دورية بناءً على ساعات الطيران و حسب برنامج معتمد عليه لدى هيئة الطيران المدني تؤدي مع الوقت الى عمرتها بالكامل.

كيف تطوّر المحرّك عبر الزمن؟
لقد تطوّر المحرّك مع تطوّر التكنولوجيا و الأبحاث العلميّة، و كما أنّه تطوّر بشكلٍ ملحوظ من حيث تبدل نظام تشغيله العام. كما ذكرنا في البدء، كانت الطائرات تعمل بواسطة محرّكات مثل محرّكات السيّارة (Piston engines). و لكن السير فرانك ويتل (1907 — 1996) العقيد في القوات الجوّية الإنكليزية، اخترع المحركات النفاثة(Jet Engines) ، ويقال إنه أب الدفع النفاث (Jet Propulsion) . فببساطة الجت انجين يشفط الهواء الى الداخل، و يخرجه بضغطٍ قويّ من الخلف فيدفع الطائرة الى الأمام، و هو بهذا العمل يشبه البالون.
لوقود الطائرات خصائص معيّنة، فالمادة المستعملة للمحرّك هي أشبه بالكاز. إنّ وقود الطائرة يختلف عن وقود السيارة، فوقود السيارة هو البنزين، أمّا وقود الطائرة فهو أقرب إلى الكاز الذي يستعمل في المنازل. يستعمل الكاز المخصّص للطائرات بدلاً من البنزين لعدّة أسباب ، أهمّها بطء اشتعاله على عكس البنزين و هذا أمر اساسي لسلامة الطائرة الى جانب انه ارخص ثمن من البنزين.
وإذا كان رأس الراكب الذي يخشى على سلامته، يعج بالأسئلة في هذا الموضوع وهو على أهبة السفر، من باب الخشية من الحادثة، فإن أول ما يدور في رأس مهندس الطيران ومسؤول الصيانة الجوية، أن الخطأ ممنوع. وإذا لم يكن خطأهما قاتلاً، فإنهما يخشيان المحاسبة على الأقل، إذا لم يكن احتياطهما مكتملاً، وعملهما في صيانة الطائرة دقيقاً وفق النظم المتبعة. ولذلك تتبع أقسام الصيانة جداول شركات صنع الطائرات بحذافيرها، في كل قطعة وجزء، من أجل ضمان استحالة وقوع خلل ميكانيكي. وفي هذا الشأن لا يمكنك السماح بالإهمال أو الاعتماد على الحظ.
أما القبطان ومساعده في كل الرحلات، فعليهما حالما مشاهدة إشارة معينة على لوحة القيادة في القُمرة، أن يفهماها ويفسراها التفسير الذي يضمن عدم المغامرة. وفي هذه الحال، تكون حياتهما هم، لا مسؤوليتهما المهنية فقط، في الميزان. وحين يجد ما يستحق طلب الاحتياط، يطلب الهبوط اضطراراً في أقرب مطار. ومثل هذا الهبوط يكلف الشركة مبلغ باهظ، من أجل إنزال الركاب في الفنادق ودفع رسوم مطار وغير ذلك، ما لا يقل عن 60 أو 70 ألف دولار أمريكي.
وقد خطا تطوير هندسة الطيران خطوات واسعة في السنوات الخمسين الماضية، أدت إلى جعل الطيران المدني آمَن من ذي قبل.
ومن أهم هذه الخطوات اختراع الرادار، الذي سمح بمراقبة الأجواء مراقبة شاملة، ثم وسائل الاتصال اللاسلكي التي تحسن أداؤها تحسناً ملموساً واتسع مداها، والآن الحاسوب الذي وسّع مجال المراقبة الميكانيكة وسرّعه وقلص هوامش الخطإ كثيراً. والسرعة في المراقبة حيوية في الطائرة في أثناء التحليق على الخصوص، لأن ليس لديك وأنت خلف المقود، وقت كثير للدراسة والتحليل والتفكير على راحتك، مثل العاملين على الأرض. ولا بد من المبادرة في الاتجاه الصحيح على الفور. والحاسوب يساعد الآن كثيراً في هذا الشأن.

لماذا تتأخّر الطائرة عن الإقلاع أحياناً ؟
أولاً، من المستحيل لشركة الطيران ان تسمح للركاب بالصعود على متن الطائرة اذا كانت هناك مشكلة. فالطاقم و خاصة الكابتن يفحص الطائرة بأدقّ تفاصيلها مستنداً إلى دفتر الملاحظات قبل الاقلاع ،و يجب ألا ننسى أنّ ايّ عطل،صغيراً كان أم كبيراً، سيظهر مباشرة على نظام الأمان الإلكتروني المزدوج داخل الطائرة. لذا، فإذا تأخّرت الطائرة فلا تقلق، إنّ الطاقم يقوم بتدابير أمنيّة فقط.
ومن هنا حساسية الخطوات الأخيرة التي يتخذها مهندس الطيران قبيل الإقلاع ، وهي خطوات دقيقة وحاسمة لإجازة الرحلة.
فالكابتن و المهندس في هذه اللحظات يراقب عدداً من الأمور أهمها:
1- تسرب الوقود أو أي سوائل أخرى من جسم الطائرة أو جناحيها.
2- تفقد الطائرة لتشخيص أي ضرر لحق بها.
3- فحص أجهزة مراقبة الطيران وحسن عملها.
4- ثم وضع قائمة تتضمن ما تمّ مراقبته، وإرسالها إلى المسؤول.
وفي محطات توقف الطائرة، خلال رحلتها، يراقب مهندسو الصيانة الطائرة من جديد، ولا يكتفي القبطان بملء الجناحين وقوداً. بل تعاد قراءة جدول الصيانة، لقراءة أي ملاحظة كتبها القبطان خلال التحليق و اصلاح الأعطال.

وقد تقدمت أساليب المراقبة والمراجعة في السنوات الأخيرة. فصارت الحواسيب اليوم للقبطان، كل القراءات والمعلومات اللازمة لتكشف أي خلل ينذر بحدوث مشكلة ما. وصار على الطائرة مسجلان أساسيان: مسجل للقياسات المختلفة، من حرارة وضغط وسرعة وارتفاع وما إلى ذلك، ومسجل آخر لوقائع الرحلة (Black Box) .

“الخطأ البشري”:
ولعل من أخطر الأمور التي يمكن حدوثها،من ميكانيكية وغيرها، هو الحريق. لكن تحسين الوسائل الميكانيكية في صناعة الطائرات وصيانتها، قلص الخطأ الميكانيكي الى أضيق الحدود، بحيث أصبح الخطأ البشري أخطر أخطاء الطيران ، لا سيّما عند الإقلاع والهبوط.

الخطأ البشري هو العنصر الأساسي الذي يؤدي الى اكبر نسبة من حوادث الطيران لذلك فان شركات الطيران و شركات التأمين تفرضان شروطاً مسلكيّة و صحيّة على الطيارين مثل عدد ساعات النوم و عدم تعاطي الممنوعات .و يسمح للكابتن بالطيران لساعات محددّة فقط في اليوم على أن لا تفوق العشر ساعات.و تقوم شركة الطيران بإعادة تأهيل القبطان و باجراء فحوصات طبّية له قبل تجديد رخصة الطيران الممنوحة له.

ماذا يفعل الكابتن قبل الاقلاع؟
قبل إقلاع الطائرة يقوم الكابتن بالتأكّد من عدّة مؤشرات، منها وزن الطائرة، حيث لا يفوق الوزن الذي على متن الطائرة الوزن المسموح به بحسب القوانين، كما أنّه يحرص على توزيع هذا الوزن ليشكّل توازن و لا يخلّ بتوازن الطائرة. و من جهة ثانية يتأكّد الطاقم من عدم وجود أي مواد قابلة للإشتعال أو أي معدّات تشكّل خطر على حياة الرّكاب و طبعاً يتأكّد الطاقم من كامل صلاحيّة و جهوزيّة الجهاز الأمني في حال وقوع أي مشكلة. و أخيراً،يراجع الكابتن دفتر الملاحظات(Log Book) و القوانين و هو الذي يقرر اذا الطائرة صالحة للطيران أم لا.
وفي ضوء هذا التطور الكبير الذي شهدته صناعة الطائرات واتجاه الصانعين إلى تكبير حجم الطائرة، يبرز سؤال: أيهما آمَن، الطائرات الكبيرة أم الصغيرة؟
وقد يظن البعض أن بين الحجمين فارق ما في هذه المسألة. غير أن كل الطائرات صُنعت بمعايير السلامة ذاتها، الصغيرة والكبيرة. وليس هذا أمراً في يد شركات الصناعة وحدها، ولا حتى شركات خطوط الطيران، بل ان السلطات وإداراة الطيران المدني في كل بلاد العالم تفرض هذه المعايير, وإلا حُجبت عن الطائرة إجازة العمل والتحليق.
طاقم الطائرة:
قبل التطّور التكنولوجي في الطائرات كان مهندس الطائرة، المتواجد على متن الطائرة خلال رحلتها، يراقب أدائها ، وحرارتها وضغطها ويتأكد أنّ كل شيء يعمل كما يجب. ولكن الآن بوجود الكمبيوترات والآلات الجديدة امكن الاستغناء عن مهندس الطيران فأصبح الطاقم مؤلّف من الكابتن و مساعده و المضيفين.
و لمكافحة الإرهاب، و بعد أحداث خطف بعض الطيّارات، قامت بعض الشركات بتركيب باب حديد يفصل بين قمرة القيادة و بين الركّاب، و لا يفتح إلا من الداخل. كما أنّ بعض الشركات عيّنت حارسَيْن ليحافظوا على الأمن، في حال حصول أيّة اشكال.
ان الإهتمام بسلامة الركاب هو بالأساس الإهتمام و بصلاحية الطائرة للطيران. لذلك فإن الراكب هو بأمان طالما أن المراقبة على الطيار و الطائرة تسير وفق القوانين و الإجرائات. فالتّكل على الله و بالسلامة انشاء الله.
المهندس لطف حوّا