ثمة أداة لتناول الطعام لا عهدة لنا بها، بدأت تطالعنا أكثر فأكثر، وخاصة في مطاعم الوجبات السريعة. إنها الملعقة المسننة عند طرفها.
فبعد الملعقة المعروفة منذ فجر التاريخ في كل الحضارات، والشوكة التي ظهرت ملامحها الأولى قبل نحو ألفي سنة، ونجح الأوروبيون في ترويجها بعد القرن السادس عشر، تظهر اليوم هذه الأداة الجديدة التي هي نصف ملعقة ونصف شوكة، ولهذا سميت رسمياً في براءتي الاختراع عند تسجيلها «سبورك»، والكلمة مؤلفة من النصف الأول لاسم الملعقة والنصف الثاني من اسم الشوكة بالإنجليزية (spoon, fork).
وهذا الابتكار ليس جديداً تماماً، ولكن رواجه تطلب وقتاً يناهز القرنين من الزمن. فقد ظهرت أداة مشابهة كانت مخصصة لتناول المثلجات في أمريكا في مطلع القرن التاسع عشر، وتم تسجيلها كاختراع جديد في العام 1874م، ولكن اسم «سبورك» لم يظهر إلا في مطلع القرن العشرين. واستناداً إلى صحيفة نيويورك تايمز في 20 ديسمبر 1952م، حاول شخص من بنسلفانيا تسجيل اسم «سبورك» كعلامة تجارية، ولكن ذلك لم يُحفظ في السجلات، لأن شركة «بلاستيكو» البريطانية هي التي سجلت الاسم في العام 1975م، في المملكة المتحدة.
والفكرة الأساسية التي يقوم عليها هذا الابتكار هو جمع أداتي طعام في واحدة تسمح باستعمالها كشوكة وكملعقة في أنٍ واحدٍ. وإضافة إلى أنها سهَّلت تناول بعض الأطعمة التي تختلط فيها الأجسام الصلبة بالسائلة أو شبة السائلة، وجدت فيها مطاعم الوجبات السريعة أداة توفير عملية، تختصر تكلفة الأدوات التي تقدِّمها مجاناً مع الوجبة، إذ صارت ترفق وجباتها بـ «سبورك» بدلاً من ملعقة وشوكة.
إضافة إلى ذلك، وجد هذا الابتكار قبولاً في السجون، حيث يختصر عدد الأدوات المعدنية بين أيدي السجناء، وخاصة الشوكة التقليدية ذات الأسنان الطويلة التي يمكن استخدامها كسلاح. كما لقي الابتكار نفسه رواجاً في الثكنات العسكرية، وحيثما ظهرت الحاجة لتخفيض المصاريف والمجهود المبذول على التنظيف.
وبسبب طابعها العملي، وبعدما كانت الـ «سبورك» تنتج بشكل عام من البلاستيك للاستخدام مرة واحدة في مطاعم الوجبات السريعة، صارت تصنع من الستنلس ستيل والألومنيوم والتيتانيوم للاستخدام الدائم في البيوت. وفرضت نفسها حتى على أعرق دور صناعة أدوات الطعام الفاخرة من الفضة في فرنسا وبريطانيا.