كلمة حاسوب «كمبيوتر» لم يعد لها تلك الدلالة الكافية لتصف أجهزة فائقة السرعة والقوة، وإذ كانت قد انطبقت على الآلات الحاسبة القديمة والكمبيوترات في بدايات عهدها، إلا أنها لا يمكن أن تصف عقلاً إلكترونياً جباراً وصل بسرعته ودقته إلى 3 بيتا فلبس، أي 3 تريليونات عملية حسابية في الثانية الواحدة.
كمبيوتر كونارد (Z)
المخترع كونارد زوس، مهندس البناء الألماني من (1910م - 1995م) الذي كان يعمل لدى شركة هانشل للطائرات في برلين، قام ببناء سلسلة من الآلات الحاسبة الميكانيكية لتساعده على حساباته الهندسية، فكانت بمنزلة البذرة الأولى للكمبيوترات.
وفي عام 1939م، أتم زوس بناء (z2) الكهروميكانيكي ويُعدُّ أكثر تكاملاً وأقرب للكمبيوتر الحقيقي من (z1)، ثم بعزيمة وثَّابة أتم (z3) عام 1941م، الذي يُعدُّ الكمبيوتر الرقمي الأول في العالم القابل للبرمجة، استناداً إلى نظام التحويل، وقام بتطويره حتى وصل به تقريباً إلى كل سمات الكمبيوتر التقليدي باستثناء القدرة على تخزين البرامج في الذاكرة مع البيانات في الوقت نفسه، لأن سعة ذاكرة (z3) كانت فقط 64 كلمة، وكتب كونراد أول لغة برمجة حساببة (بلانكالكول) واستخدمها لعمل أول برنامج ألعاب في العالم (لعبة الشطرنج).
وعندما فشل زوس في إقناع الحزب النازي لظروف الحرب العالمية في تبني مشروع بناء كمبيوتر على أساس الصمامات الإلكترونية، هرب خلسة ومعه جهاز (z4) غير المكتمل في شاحنة عسكرية من ألمانيا إلى سويسرا، حيث أكمل بناء (z4) في معهد زيوريخ التقني، وكان لـ(z4) ذاكرة ميكانيكية سعة 1024 كلمة، وذات قدرة على قراءة بطاقات عدة في وقت واحد. كما استخدم هذا الكمبيوتر تقنية البطاقات المثقوبة (punched cards)، وبرامج مرنة أخرى أعطته القدرة على ترجمة العناوين وما أشبه. والطريف أن المعهد استمر في استخدام هذا الكمبيوتر حتى عام 1955م.
كمبيوتر أتنسوف وباري
قام كل من البروفيسور جون أتنسوف وأحد طلبة الدراسات العليا كليفورد باري على مدى 3 أعوام ما بين 1939م - 1942م، ببناء أول كمبيوتر إلكتروني رقمي في العالم في جامعة أيوا الأمريكية، وحمل هذا الكمبيوتر ابتكارات حاسوبية عدة جديدة بما فيها النظام الثنائي الخوارزمي، والمكثفات، والمعالجة المتوازية، أي أنه يمكنه معالجة موضوعين في الوقت نفسه، والذاكرة المتجددة وتشبه ذاكرة «الكاش» في الوقت الحالي. وتم فيه الفصل بين الذاكرة ووظائف الحوسبة، واستخدمت فيه الأنابيب المفرغة (vacuum tubs) لأول مرة، وكان عددها 300 أنبوب، واستند إلى الأرقام الثنائية.
وأمضى العالمان عامين آخرين في تطوير كمبيوترهما حتى وصل وزنه إلى أكثر من 300 كيلوغرام، ووصلت قدرته إلى معالجة عملية حسابية كل 15 ثانية. ويعد ذلك بطيئاً جداً في مقاييس اليوم التي وصلت بها الحاسوبات العادية إلى معالجة 150 مليار عملية حسابية في كل 15 ثانية وتزيد.
مارك ون (MARK 1)
في عام 1944، وبتمويل من آي بي إم (IBM)، قام كل من هوارد آيكن وزميلته جريس هوبر في جامعة هارفارد الأمريكية بتصميم سلسلة مارك (mark) وبنائها ابتداء بمارك ون (mark1) وكان بحجم شاحنة كبيرة بطول 17 متراً وارتفاع 2.5 متر، وبوزن 5 أطنان. وبنى مارك ون من 750.000 قطعة، واستخدمته البحرية الأميركية لإجراء حسابات العمليات الصاروخية والمدفعية حتى عام 1959م.
شركات الكمبيوتر
دخلت الشركات الإلكترونية على خط التصنيع وبدأت تطور أجهزة الكمبيوتر حتى يومنا هذا، إذ تعددت الخيارات بين الأجهزة المتطورة جداً.