عند قمة التلال المنحدرة، وفي ذروة فصل الخريف، تقف ثلاث نساء يتأملنَ في حقول الزعفران البنفسجية الممتدة عند أقدامهن. وبينما يشعرن ببرودة الليلة السابقة في الصباح، تحوم حولهن نحلات ممتلئات على نحو لافت، تتمايل منتشية برحيق الأزهار المتفتحة. وتنتظر النساء، بملابسهن المتواضعة وشعرهن المُغطّى، ما تبقى من الوقت لقطف الأزهار الثمينة ونزع مياسمها الحمراء لتُجفَّف بلطفٍ ويُستخرج منها بهار الزعفران وهو أغلى أنواع التوابل في العالم.
هذه ليست حقول الزعفران القديمة الواقعة في جنوب آسيا أو إيران، حيث يمكن لأجود أنواع الزعفران أن تنافس الذهب في غلائها أحيانًا. هذه هي مقاطعة بيركس بولاية بنسلفانيا في شمال شرق الولايات المتحدة. النساء، كريستين مارتن وروث زيمرمان مارتن وابنتها واندا، من طائفة المينونايت، وهنّ حارسات الزعفران الأمريكي.

تتفقد كريستين مارتن مزرعتها برفقة روث زيمرمان مارتن وابنتها واندا (لا تربطها صلة قرابة بكريستين).

على اليمين: تحتفظ مارتن، في صندوق قديم لشوكولاتة ويتمان، بمياسم الزعفران المحصودة. على اليسار: تفتُّح الزهور التي تحمل مياسم الزعفران تحت أشعة الشمس في مزرعة كريستين مارتن في مورسفيل بولاية بنسلفانيا.
وكما هو متوقع في ثقافتهم، تظل كريستين متواضعة رغم إشادة جارتها الأكبر سنًّا بها. هي تعلم أن أمامها ساعاتٍ طويلة لقطف المياسم الحمراء من أزهار الزعفران البنفسجية الجميلة.
وتقول: "سأضعها في حُزَم صغيرة وأرسلها إلى العائلة والأصدقاء مع بطاقات عيد الميلاد". وبعد أن تحتفظ ببعضه لاستخدامه في الطهي، ستُباع الكمية المتبقية في عبوات صغيرة في متجر الجزارة الذي يملكه ابن أخيها على بعد نحو 35 ميلًا.

على اليمين: بطاقة بريدية تعود إلى نحو عام 1906 تصور مدينة سافرون والدن الرائعة، وتستحضر في ذهنها زراعة الزعفران في العصور الوسطى في مناطق تمتد شمالًا حتى إنجلترا على نحو لا يختلف كثيرًا عن طريقة زراعته في الولايات المتحدة اليوم.على اليسار: رسمة من القرن الثامن عشر لزهرة الزعفران، رسمها عالم النبات والطبيب الروماني جورجيو بونيلي
المينونايت، مثل عائلة مارتن، هي طائفة مسيحية مسالمة مترابطة تلتزم بنمط حياة بسيط وملابس بسيطة. وقد عملوا في زراعة الزعفران في هذه المنطقة لأجيال.
هذه الحقيقة غير الشائعة، التي عرفتُها لأول مرة في أثناء بحثي لإعداد كتابي "الزعفران: تاريخ عالمي"، لفتتني على الفور. ولأنني أنحدر من أصول شرق أوسطية وجنوب آسيوية، كنت دائمًا على يقين أن الأمريكيين والأوروبيين لا يعرفون الكثير عن هذا البهار الثمين، الذي يُعد أساسيًّا في مطبخنا.
لكنني على ما يبدو كنت مخطئة. ينحدر المينونايت من مهاجرين سويسريين ونرويجيين كانوا متمرسين في استخدام الزعفران في أطعمة مثل كعك سانت لوسيا، وهي حلوى تقليدية تُحضَّر في موسم عيد الميلاد. وقد تعلموا على الأرجح زراعة الزعفران في بنسلفانيا من الشوينكفيلدر، وهي طائفة من البروتستانت الألمان الذين كانوا مزارعين وتجار زعفران وصلوا إلى بنسلفانيا في أوائل القرن الثامن عشر، حاملين درنات الزعفران (الاسم الذي تُعرف به البصيلات) إلى مستعمرة نيو وورلد التي أسسها وليام بن. وهناك انضموا إلى مهاجرين سابقين من ألمانيا أُطلق عليهم خطأً اسم "بنسلفانيا دَتش"، نتيجة سوء فهم لكلمة (Deutsch) التي تعني "ألماني". أصبح الزعفران مكونًا أساسيًّا في رفع مستوى طعامهم البسيط في المناسبات الخاصة، ولذلك استمرَّت زراعته لأجيال.
تعيش روث زيمرمان مارتن بالقرب من مدينة ليتيتز في بنسلفانيا، التي تُعد القلب التاريخي للزعفران الأمريكي. وعلى بعد 75 ميلًا تقريبًا غرب مدينة فيلادلفيا، مسقط رأس البلاد، كانت مدينة ليتيتز أول محطة لتجار الزعفران من طائفة الشوينكفيلدر.
وهنا، لا يزال أحفاد جماعة غيلدر دويتش والمينونايت، وأقاربهم من أتباع حركة تجديد العماد، يعيشون إلى حدٍّ كبير في محيط الموقع الذي وصل إليه أسلافهم. وهنا في ليتيتز، أصبحت زراعة الزعفران أمرًا حيويًّا ومنتشرًا على نطاق واسع، إذ تُتَّخذ مشروعًا خاصًّا وتجاريًّا في أوائل القرن التاسع عشر.

أعلى اليمين: تضع مزرعة ألسبش المياسم في جهاز تجفيف غذائي. على اليمين: قارورة تحتوي على جرام واحد من الزعفران جاهزة للبيع.أعلى اليسار: زهور زعفران مقطوفة حديثًا من مزرعة توبي ألسبش في كوبرزبرغ بولاية بنسلفانيا. على اليسار: تفصل مزرعة ألسبش مياسم قليلة من الزهور يوميًّا خلال موسم الحصاد.
تحدثتُ إلى مزارع الألبان المحلي مارتن كين في أثناء كتابتي كتاب "الزعفران: تاريخ عالمي". وأخبرني أن عائلته استخدمت الزعفران لأجيال. وقال: "كان لديهم 40 حوضًا زراعيًّا كبيرًا، وكان أحدها مخصصًا بالكامل لزراعة الزعفران فقط".
وأوضح كين أن سبب عدم وجود وصفات أو تاريخ مكتوب حول زراعة الزعفران في مقاطعة لانكستر هو أن زراعة الزعفران كانت نشاطًا تختص به النساء. وقال: "عادة ما يُزرع في مزارع الخضروات العائلية، ومزرعة الخضروات من اختصاص الزوجة والبنات". وأضاف: "لن تجد أبدًا مجلات زراعية تكتبها النساء".
كما أخبرني كين بأن الزعفران كان مكوِّنًا ثقافيًّا مهمًّا لدى جماعة غيلدر دويتش، حيث استُخدم لإضافة النكهات على الشوربات واليخنات والمخبوزات. ومن لم يزرع الزعفران كان يشتريه من بقالات وصيدليات المينونايت المحلية في عبوات صغيرة تُحفظ خلف المنضدة، كما هو الحال اليوم. وفي المنزل، كان الزعفران يُخزَّن في أوعية خشبية خاصة منحوتة يدويًّا ومُثبَّتة على حوامل مطلية على الطراز الألماني الشعبي.
وفي القرن الثامن عشر، كان الزعفران يَستحوذ كذلك على اهتمام المواطنين الأكثر ثراءً في أمريكا. في أثناء بحثي في تاريخ الزعفران في تلك الحقبة، وجدت رسالة في مكتبة الكونغرس من الرئيس توماس جيفرسون كتبها عام 1807م إلى عالم البستنة في فيلادلفيا برنارد مكماهون، يطلب فيها درنات الزعفران لزراعتها في مونتيسيلو، وهي مزرعته في فيرجينيا. كان مكماهون قد عاد قبل ثلاثة أشهر فقط من رحلة عبر أراضي صفقة لويزيانا، وهي الأراضي التي اشترتها الولايات المتحدة من فرنسا وتمتد من نهر المسيسيبي إلى جبال الروكي، برفقة المستكشفين لويس وكلارك بصفته جامع النباتات الرسمي للبعثة. ومن المرجّح أن خبير البستنة جمع تلك العينات من المنطقة نفسها في مقاطعة لانكستر.
في مدينة ليتيتز الحديثة، تتأمل شارلين فان بروكوفن، وهي بستانية شغوفة وعضوة في مؤسسة ليتيتز التاريخية، كيف أن الزعفران، في مقاطعة لانكستر، مكوِّنٌ أساسيٌّ بين الأشخاص الريفيين البسطاء، إذ يضيفونه إلى الدجاج المغلي أو الفطائر لجعل وجباتهم ألذ، وهو الذي كان يختصُّ به ملوك آسيا وأوروبا.
مع أن فان بروكهوفن لا تنتمي إلى طائفة المينونايت، بل تنحدر من أصول مورافية ألمانية، فإنها استمتعت بأطباق الزعفران في رحلاتها إلى إسبانيا وإيطاليا. وهي اليوم تزرع كمية صغيرة من الزعفران في حوض زراعة لاستعمالها الخاص. يفعل العديد من جيرانها الشيء نفسه بسبب غياب حدائق الزعفران المنزلية الواسعة التي شهدتها قبل عقود. وأصبحت مفتونة بشيوع استخدام الزعفران بين جيرانها (الذين تصفهم بالبسطاء)، إذ إنها ترى الزعفران نكهة عالمية راقية.
وقالت: "هنا، يتناول هؤلاء الأشخاص البسطاء الأطباق البسيطة بهدوء مع التوابل التي تُزيِّن موائد الملوك".
ملكة الشرق
بالفعل قد ظلّ الزعفران، منذ أول موسم حصاد له قبل ثلاثة آلاف سنة في اليونان، وصولاً إلى زراعته على نطاق واسع في بلاد فارس في القرن العاشر قبل الميلاد، يزين موائد الأعيان والملوك.
كان الكُتَّاب القدامى مثل الكاتب الروماني/الإسباني كولوميلا في القرن الأول الميلادي من بين الذين وَصفوا لأول مرة حركة الزعفران عبر العالم: أخذ التجار الفينيقيون في البداية الدرنات الزعفرانية الثمينة، التي تقع في منطقتي البحر الأبيض المتوسط وجنوب غرب آسيا، من سانتوريني في اليونان الحديثة عن طريق السفن إلى إيران القديمة، حيث زُرعت ونُقلت على طرق الحرير التجارية إلى الإمبراطورية الرومانية وإلى الشرق الأوسط وآسيا وشمال إفريقيا والهند. وسرعان ما أصبح الزعفران جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المحلية. وقد أحضر الموريون من شمال إفريقيا الزعفران إلى إسبانيا في القرن السادس، حيث أصبح جزءًا لا يتجزَّأ من المطبخ في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال السنوات الثمانمائة المقبلة من الحكم الإسلامي.
من الباييا الإسبانية إلى شاي الزعفران المغربي إلى أطباق الأرز متعددة الطبقات في إيران والقهوة العربية، يُعدُّ الزعفران مكوِّنًا مهمًّا في كل من الأطباق الحلوة والشهية وكذلك في الطب الطبيعي. وقد كتب الطبيب غالين الإغريقي-الروماني في القرن الثالث قبل الميلاد عن الاستخدامات الطبية للزعفران، كذلك فعل الطبيب الفارسي ابن سينا في كتابه "القانون في الطب" في عام 1025م.
وكما أدرك القدماء قيمة الزعفران، كذلك فعل الناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث لا تزال المتاجر التي تبيع الزعفران استثنائيًّا تحظى بشعبية في أسواق المغرب والمملكة العربية السعودية والهند وتركيا وإيران وأماكن أخرى. ولا يزال الزعفران أغلى أنواع التوابل في العالم. وإن هوسنا بالزعفران يجعل من المنطقي عندي أن تقوم حروب بسببه. ووفقًا لكتاب "أسرار الزعفران: حياة التجوال مع أكثر التوابل جذبًا في العالم"، الذي كتبه بات ويلارد في عام 2002م، اعترض سفينةً مملوءة بالزعفران كانت متجهة إلى بازل في سويسرا مجموعةٌ من النبلاء الأوروبيين في القرن الرابع عشر. ونشب بعد ذلك نزاع دولي. وقد حاولت شبكات التزييف الدولية استغلال تهافت العامة للحصول على بديل أرخص من العصر القديم حتى اليوم.

يبيع غوين هوفر الزعفران في ليتيتز، بنسلفانيا، حيث أصبحت زراعة الزعفران واسعة الانتشار، وتُتَّخذ مشروعًا خاصًّا وتجاريًّا في أوائل القرن التاسع عشر.
وقد خصَّص الكاتب الإنجليزي ريتشارد هكلويت في القرن السادس عشر عدة صفحات في مدوناته عن الجدوى التجارية من زراعة الزعفران في إنجلترا. وقد نمت هذه النبتة في التربة الطباشيرية أو الرملية، حتى في مناخ شمال أوروبا، مثل إيسكس في إنجلترا، ومنها جاء اسم قرية سافرون ولدن.
“
هنا، يتناول هؤلاء الأشخاص البسطاء بهدوء الأطباق البسيطة مع التوابل التي تزين الموائد الملكية
شارلين فان بروكوفن

تشارلين فان بروكوفن تتفحص الزعفران في منزلها في ليتيتز وتضع الأشواك في الوعاء لردع الأرانب والحيوانات الأخرى.
في أمريكا، قُدِّم الزعفران لاستخدامه في الطهي والطب في أوائل عام 1720م. تحتوي كتب الطهي الإنجليزية التي يستخدمها المستعمرون الأمريكيون في الغالب، مثل كتاب هانا غلاسس الصادر في عام1747م "فن الطهي بسهولة"، على عديد من الوصفات التي يدخل فيها استخدام الزعفران.
وفي الوقت نفسه تقريبًا، سهَّل وصول طائفة شوينكفيلدر مع الدرنات الزعفرانية الحصول على الزعفران في العالم الجديد. وبعد خمسين عامًا، قدَّم المُزارع في ديلاوير، جون سبرير، نصائح لزراعة الزعفران في كتابه الصادر في عام 1793 بعنوان "المزارع العملي"، بما في ذلك الحكمة القائلة بأنه يجب جمع أزهار الزعفران بمجرد فتحها بالكامل ومباشرة بعد أن تجف آخر قطرات الندى في الصباح. ولأن الزهور حساسة للغاية، لا بد من استخدام اليد في جمع ومعالجة مياسمها الحمراء أو خيوطها في مركز الزهور. وينطبق ذلك على كل مكان ينمو فيه الزعفران، سواء في مزرعة كريستين مارتن، أو على بُعد ساعة في مزرعة جوا دي فيفرو للزعفران التابعة لتوبي وجانيل ألسبش في كوبربرغ بولاية بنسلفانيا.
إن عائلة ألسبش ليسوا من المينونايت، ولا يربطهم بالزعفران أي نوع آخر من الروابط الثقافية والأسرية. وعلى أنهم وُلِدوا ونشؤوا في بنسلفانيا، لم يكونوا يعلمون أنهم يعيشون في أرض الزعفران الأمريكي. وبدأ الزوجان في زراعة الزعفران في عام 2022م للاستخدام الشخصي عندما كانت جانيل تعاني من مشاكل صحية بعد تعرضها لحادث سيارة. وعندما فشل الطب التقليدي في علاجها، بدأت في البحث عن علاجات شاملة. وقد قرأت دراسات علمية متعددة أكدت الاعتقاد القديم بأن الزعفران له قيمة في علاج الالتهابات ومشاكل الهضم وأمراض العين ومعالجة القلق والاكتئاب وغيرها.

عربات المنيونايت تجرها الأحصنة على الطرق المرصوفة خارج ليتيتز مباشرة.
قرر الزوجان تجربة زراعة الزعفران في بقعة تبلغ مساحتها 25 قدمًا مربعًا في ساحتهم، ونجحا بصورة مذهلة في تغطية 30 إلى 40 غرامًا (1 إلى 1.5 أوقية) من الزعفران بالشباك بحلول العام الثاني. وقد أسفرت المحاولات الأولى لألسبش عن إنتاج محاصيل ضخمة من الزعفران، الذي يُباع في الغالب بكميات تصل إلى غرام أو نصف الغرام.
واليوم، كما هو الحال في الماضي، غالبًا ما يُباع الزعفران في بنسلفانيا محليًّا في أسواق المزارعين أو في المتاجر المتخصصة الصغيرة. وبالإضافة إلى ذلك، تميل مزرعة جوا دي فيفور وغيرها من المزارع الصغيرة إلى بيع منتجاتها على شبكة الإنترنت، ويشمل ذلك شراب الزعفران والبخاخات وغيرها من المنتجات المُنكَّهة، إلى جانب الزعفران النقي. ومع توسع نطاق حصادهم، فإنهم يأملون أن يتفرعوا إلى دول أخرى. وفي عام 2024م، زادت هذه المزارع من مساحة حقول الزعفران من 25 قدمًا مربعًا إلى فدان كامل على أرض مستأجرة من مزرعة مجاورة. وهم يأملون في إنتاج 100 غرام من حصاد هذا العام.

تشرق الشمس على مزرعة في جنوب شرق بنسلفانيا. زاد الأمريكيون من زراعة الزعفران منذ القرن الثامن عشر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب خصائصه في الطهي وخصائصه الطبية.
ومع أن المزارع الصغيرة التي تُقام في البيوت وَضعت الزعفران الأمريكي على الخريطة مرة أخرى، فإن مزارعي المنازل الصغار في بنسلفانيا، مثل كريستين مارتن وروث زيمرمان مارتن، هم الذين يحافظون على الثقافة حية.
صحيح أن روث كبرت وهي تتناول الأطباق المنكهة بالزعفران، إلا أن والدتها لم تكُن من مزارعي الزعفران. فقد تعلَّمت القيام بالأمر بنفسها منذ 40 سنة عندما كان زوجها لويد، وهو مزارع ألبان، قد حصل على الزعفران هديةً مقابل نقل مقتنيات امرأة أرملة. وقد حاولت القيام بذلك بيديها، ولدهشتها، ظهرت الأزهار. ومع مرور السنوات، جرَّبت روث أنواعًا مختلفة من التربة والأسمدة والتقنيات لفصل الدرنات الزعفرانية، التي تتكاثر تكاثرًا طبيعيًّا تحت التربة. وقد نمت خبرتها، كما نمت حقولها. وسرعان ما أصبح قسم الإرشاد الزراعي المحلي وجامعة فيرمونت يطلبون استشارتها لتعليم الآخرين.
“
"[الحصاد] مسألة تتعلق بالعائلة. سنخرج إلى هناك قبل شروق الشمس".
توبي ألسبش
وبعد عام، باعت روث مزرعتها للانتقال مع ابنتها، وبدأت في زراعة الزعفران في ما يشبه حوض نباتات فان بروكوفن؛ لأنها لم تستطِع التخلي عن شغفها الذي استمر لعقود. وتنسب روث نجاحها الباهر إلى اهتمامها الكبير بما تطلبه النبتة وتعاملها مع الأسمدة والتصريف والطرق الطبيعية للتخلص من هذه المواد.
وقالت: "يجب أن تفعل بالضبط ما يريد لك الزعفران أن تقوم به، عندها تمنحك النباتات كل شيء".
بقلم: رامين غانشرام، صحفية ومؤرخة في مجال الطبخ حاصلة على جوائز تركز على تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة الكاريبي في الحقبة الاستعمارية وأوائل القرن التاسع عشر.
تصوير: غريغ كان، مصور وثائقيات وفنون جميلة أمريكي حاصل على جوائز.
