Hero image

ماذا حدث في مطبخ جون سافوكا؟

يناير – فبراير | 2026

فبراير 9, 2026

شارك
تطرح الناقدة السينمائية هدى جعفر في هذا الكتاب مجموعةً من الأسئلة، منها: هل يوجد مكان في الأفلام يجذب المشاهدين أكثر من سواه؟ وما المكان في السينما أصلًا؟ وأين يبدأ المكان المقصود وأين ينتهي؟ ونجحت في الإجابة عنها عبر سرد سلسٍ ينقل خيال القارئ إلى أمكنة متنوعة ضمها 468 فِلمًا عربيًّا وأجنبيًّا.

يتضمن الكتاب سبعة فصول ناقشت أهمية المكان السينمائي، والأماكن التي تُفتح وتُختم بها الأفلام، والدلالات النفسية للأماكن، وعلاقتها بأسماء الأفلام، وتستعرض الأماكن الطبيعية والمتحركة، والأجزاء المُكوِّنة للبيوت. كما تناولت الحديث عن الأفلام التي تُوصف بأنها تدور في مكان واحد انطلاقًا من فِلم "12 رجلًا غاضبًا" للمخرج الأمريكي "سيدني لوميت"، عُرض عام 1957م؛ إذ اختارت المؤلفة عنوان عملها من مكان محدد ورد ذكره به، وهو مطبخ الصبي الإيطالي "جون سافوكا" الذي يتمحور الفِلم حوله؛ إذ يُتهم بقتل أبيه. وتشير هدى جعفر إلى أن هذا المطبخ له دلالته؛ لأنه ارتبط بالحالة العاطفية للبطل، فهو المكان الذي جرى فيه التحقيق معه، وشهد انهياره، وحمل دليل براءته أيضًا، ومع أن لا أحد من المشاهدين قد رآه، كما لم يَرَه المخرج، ولم يَرَه "سافوكا" نفسه، "فإننا رأيناه جميعًا"؛ لأنه موجود في صُلب القصة.

تؤكد المؤلفة أنه مع تصنيف بعض النقّاد لبعض الأفلام بأنها ذات مكان واحد، فإن ذلك يُعدُّ أمرًا مستحيلًا نظريًّا وعمليًّا، و"ينسف السينما من أساسها"؛ لأنها "قائمة على الحركة في المكان، عبر زمنٍ معينٍ، فإن كان المكان واحدًا فقط، فلا حركة إذًا، وإذا انعدمت الحركة، فلا فِلم هناك". وهكذا، يستدعي كل مكان يظهر على شاشة السينما أماكن أخرى نظيرة ترتبط به أو تُناقضه، فليس ثمّة "مكان معزول أو مقصي أو مستقل".

ولعل أبرز ما يميز هذا الكتاب استعراض مؤلِّفته التحليلي الذي قدّمته بمسحة فلسفية واضحة لطبيعة الأدوار التي تؤديها الأماكن العلوية والسفلية، والمغلقة والمفتوحة، والفارغة والمزدحمة، وتوظيفها في حبكة كل فِلم. إضافة إلى ما سمَّته هدى جعفر "الأمكنة المُغتالة"، وقصدت بها الأماكن السينمائية التي يُنتهك أمانُها بعشرات الطرائق، وكل طريقة منها تحمل احتمالات كثيرة تتشكل وفقًا لها قصص الأفلام. 
 

 

 

 

ماذا حدث في مطبخ جون سافوكا؟ قراءة في المكان السينمائي

تأليف: هدى جعفر

الناشر: منشورات حياة، 2025م