
مع بروز الذكاء الاصطناعي أصبح المشتغل الموسيقيُّ أمام تحدٍّ جديد لمنافسٍ يُسهم في مختلف مجالات الإبداع الموسيقي، مثل تأليف الألحان وتوليد الأصوات والهندسة الصوتية وتسويقها ونشرها وغيرها من عناصر موسيقية. وحتى نتعامل مع هذه الظاهرة بموضوعية يتحتم علينا تقفّي جذور الذكاء الاصطناعي، وكيف وصل إلينا بهذه الكيفية، أملًا في التعامل معه بحكمةٍ، والاستفادة منه علميًّا، دون أن يدفعنا ذلك للتراخي والخمول وضمور العقل والإبداع جرَّاء الاعتماد الأعمى عليه.
زرع الإنسان لبنات الذكاء الاصطناعي عند رسمه للخوارزميات وأرشفته للمعلومات التي تراكمت عبر الزمن بين دفّتي الكتب الورقية من إنتاج عقول بشرية خلّاقة؛ لتكون متاحةً للجميع على الفضاء الإلكتروني المُباح، واقتراح الأساليب والخيارات المختلفة في تأليف الفنون وتشكيلها وإبداعها. والواقع أن التعامل العقلاني مع الموسيقى هو أقدم بكثير من الذكاء الاصطناعي، ويعود إلى القرن الثامن عشر.
وبدأت الخطوات الأولى في عقلنة التأليف الموسيقي من بعض أعمال المؤلف الألماني يوهان سباستيان باخ، ولا سيَّما مقطوعاته "المقدمات والفيوج" التي ألفها عام 1722م، وحرص فيها على أن تغطي هذه المقطوعات الأربعة والعشرون سلالم الموسيقى، الكبير منها والصغير. وهي طريقة عقلانية في الكتابة الموسيقية، تختلف عمّا عليه الحال عندما يترك الفنّانُ المجال لخياله ومشاعره وأحاسيسه لإبداع عملٍ فنيٍّ.
زرع الإنسان لبنات الذكاء الاصطناعي عند رسمه للخوارزميات وأرشفته للمعلومات التي تراكمت عبر الزمن بين دفّتي الكتب الورقية من إنتاج عقول بشرية خلّاقة؛ لتكون متاحةً للجميع على الفضاء الإلكتروني المُباح، واقتراح الأساليب والخيارات المختلفة في تأليف الفنون وتشكيلها وإبداعها. والواقع أن التعامل العقلاني مع الموسيقى هو أقدم بكثير من الذكاء الاصطناعي، ويعود إلى القرن الثامن عشر.
وبدأت الخطوات الأولى في عقلنة التأليف الموسيقي من بعض أعمال المؤلف الألماني يوهان سباستيان باخ، ولا سيَّما مقطوعاته "المقدمات والفيوج" التي ألفها عام 1722م، وحرص فيها على أن تغطي هذه المقطوعات الأربعة والعشرون سلالم الموسيقى، الكبير منها والصغير. وهي طريقة عقلانية في الكتابة الموسيقية، تختلف عمّا عليه الحال عندما يترك الفنّانُ المجال لخياله ومشاعره وأحاسيسه لإبداع عملٍ فنيٍّ.
.jpg)

الموسيقي الألماني يوهان سباستيان باخ
القرن العشرون يدفع بالعقلانية إلى الأمام
استمرَّ هذا التفكير "العقلاني" في مرحلةٍ لاحقة؛ إذ ظهرت بوادر وأشكال أخرى لفهرسة الخيارات اللحنية في التأليف الموسيقي مع المؤلف النمساوي شونبرج ومصفوفاته الاثنتي عشرة في بداية القرن العشرين، ليفتح آفاقًا ويقترح أفكارًا جديدة نحو استثمار المصفوفة اللحنية. والفكرة، وإن كانت مطوَّرةً عن باخ، إلا أن هذه التجربة تعاملت لحنيًّا مع الأصوات الاثني عشر، وليس فقط النغمات السبع للسلالم الغربية.
كما وضع المؤلف الأمريكي الحداثي هنري كاول كتابًا بعنوان "مصادر جديدة للموسيقى"، اقترح فيه احتمالات وطرقًا جديدة لوضع الألحان والهرمونيات والإيقاعات، عُدَّت حجر زاويةٍ للمؤلِّفين الحداثيين التجريبيين والمعروفين بـ"الطليعيين".
وفي عام 1944م، وضع أحد أبرز المؤلفين الموسيقيين الحداثيين في القرن العشرين، الفرنسي أوليفيه مسيان، كتابه "تقنية لغتي الموسيقية". وهناك أيضًا إسهامات المؤلف الموسيقي الأمريكي إليوت كارتر عند أرشفته لجميع الإمكانات المتاحة لاستنباط الهرمونيات الثلاثية والرباعية وأكثر، بعيدًا عن نظريات الهارمونية الوظيفية. إن هذه الكتب والأبحاث التي جمعت الكثير من التجارب والنظريات ضمن مجال التأليف الموسيقي، والتي قدّمها كلٌّ من: شونبرج، وهنري كاول، وأوليفيه مسيان، وإليوت كارتر، وغيرهم كثيرون، زرعت البذور الأولى للمعلومات الموسيقية التي خُزّنت وأُرشفت، كما فتحت الفضاء للكمبيوترات لتحليلها، ثم تسخيرها لتشكّل نظامًا يعكس أساليب مختلفة في التأليف الموسيقي والتوزيع والتدريس، وليصبح ضمن خيارات الذكاء الموسيقي الاصطناعي.
استمرَّ هذا التفكير "العقلاني" في مرحلةٍ لاحقة؛ إذ ظهرت بوادر وأشكال أخرى لفهرسة الخيارات اللحنية في التأليف الموسيقي مع المؤلف النمساوي شونبرج ومصفوفاته الاثنتي عشرة في بداية القرن العشرين، ليفتح آفاقًا ويقترح أفكارًا جديدة نحو استثمار المصفوفة اللحنية. والفكرة، وإن كانت مطوَّرةً عن باخ، إلا أن هذه التجربة تعاملت لحنيًّا مع الأصوات الاثني عشر، وليس فقط النغمات السبع للسلالم الغربية.
كما وضع المؤلف الأمريكي الحداثي هنري كاول كتابًا بعنوان "مصادر جديدة للموسيقى"، اقترح فيه احتمالات وطرقًا جديدة لوضع الألحان والهرمونيات والإيقاعات، عُدَّت حجر زاويةٍ للمؤلِّفين الحداثيين التجريبيين والمعروفين بـ"الطليعيين".
وفي عام 1944م، وضع أحد أبرز المؤلفين الموسيقيين الحداثيين في القرن العشرين، الفرنسي أوليفيه مسيان، كتابه "تقنية لغتي الموسيقية". وهناك أيضًا إسهامات المؤلف الموسيقي الأمريكي إليوت كارتر عند أرشفته لجميع الإمكانات المتاحة لاستنباط الهرمونيات الثلاثية والرباعية وأكثر، بعيدًا عن نظريات الهارمونية الوظيفية. إن هذه الكتب والأبحاث التي جمعت الكثير من التجارب والنظريات ضمن مجال التأليف الموسيقي، والتي قدّمها كلٌّ من: شونبرج، وهنري كاول، وأوليفيه مسيان، وإليوت كارتر، وغيرهم كثيرون، زرعت البذور الأولى للمعلومات الموسيقية التي خُزّنت وأُرشفت، كما فتحت الفضاء للكمبيوترات لتحليلها، ثم تسخيرها لتشكّل نظامًا يعكس أساليب مختلفة في التأليف الموسيقي والتوزيع والتدريس، وليصبح ضمن خيارات الذكاء الموسيقي الاصطناعي.
“
ثمّة مؤسساتٌ بدأت في بثّ أغانٍ من توليد الذكاء الاصطناعي من دون الإشارة إلى هذا الأمر، مع صورٍ افتراضية لفرقٍ ليست موجودة على أرض الواقع.

علاقة الموسيقى بالرياضيات
وعندما نتحدث عن العقلنة، لا نستطيع بطبيعة الحال أن نغفل علاقة الموسيقى الوطيدة بالرياضيات، منذ أيام الفيلسوف فيثاغورس، وصولًا إلى الرياضي الإيطالي الكبير فيبوناتشي في العصور الوسطى، وما بعدهما.
فالتفكير الرياضي حاضر لدى كثير من المؤلِّفين الموسيقيين، وهناك ما يُعرف بـ"النسبة الذهبية" المبنية على الأرقام، التي سعى كثير من المؤلِّفين إلى تنظيم أفكارهم الموسيقية وفقًا لها. كما تؤكد سلسلة فيبوناتشي ارتباط الحسابات الرياضية بمجال الإبداع عمومًا والموسيقى خصوصًا. وبطبيعة الحال، فالرياضيات عاملٌ أساسٌ لظهور عالَم التكنولوجيا والديجيتال، ولها أيضًا دورٌ محوريٌّ في توظيف الذكاء الاصطناعي عامّةً والموسيقى خاصّة. ومن المهم الإشارة إلى أنَّ الذكاء الاصطناعي ما هو إلا "فرع من علوم الكمبيوتر يُمَكِّن الآلة من محاكاة عقل الإنسان". ويجب ألا ننسى أن الترجمة العربية المُعتمَدة للكمبيوتر هي الحاسوب، وهي كلمةٌ مأخوذة من حِساب الأرقام. "والذكاء الاصطناعي (AI) ليس إلا دمج علوم الحاسوب مع مجموعات بيانات قوية، ليُزوّدها بالقدرة على اكتشاف أساليب مبتكرة لحل المشكلات".
ومن أبرز مَن ارتبط اسمه بالتفكير الرياضي في التأليف الموسيقي في القرن العشرين، المؤلف الموسيقي الأمريكي ميلتون بابيت، الذي دَرَسَ الرياضيات إلى جانب الموسيقى، وكذلك المؤلف الفرنسي من أصل يوناني إيان زيناكيس، الذي اشتهر بأسلوبه المُبتَكر والتجريبي حتى أحدث ثورةً في أسلوب التأليف الموسيقي، عبر المزج بين الهندسة والمعمار والموسيقى، كما أنه رفض فكرة الحدس لدى المؤلِّف الموسيقي.
وعندما نتحدث عن العقلنة، لا نستطيع بطبيعة الحال أن نغفل علاقة الموسيقى الوطيدة بالرياضيات، منذ أيام الفيلسوف فيثاغورس، وصولًا إلى الرياضي الإيطالي الكبير فيبوناتشي في العصور الوسطى، وما بعدهما.
فالتفكير الرياضي حاضر لدى كثير من المؤلِّفين الموسيقيين، وهناك ما يُعرف بـ"النسبة الذهبية" المبنية على الأرقام، التي سعى كثير من المؤلِّفين إلى تنظيم أفكارهم الموسيقية وفقًا لها. كما تؤكد سلسلة فيبوناتشي ارتباط الحسابات الرياضية بمجال الإبداع عمومًا والموسيقى خصوصًا. وبطبيعة الحال، فالرياضيات عاملٌ أساسٌ لظهور عالَم التكنولوجيا والديجيتال، ولها أيضًا دورٌ محوريٌّ في توظيف الذكاء الاصطناعي عامّةً والموسيقى خاصّة. ومن المهم الإشارة إلى أنَّ الذكاء الاصطناعي ما هو إلا "فرع من علوم الكمبيوتر يُمَكِّن الآلة من محاكاة عقل الإنسان". ويجب ألا ننسى أن الترجمة العربية المُعتمَدة للكمبيوتر هي الحاسوب، وهي كلمةٌ مأخوذة من حِساب الأرقام. "والذكاء الاصطناعي (AI) ليس إلا دمج علوم الحاسوب مع مجموعات بيانات قوية، ليُزوّدها بالقدرة على اكتشاف أساليب مبتكرة لحل المشكلات".
ومن أبرز مَن ارتبط اسمه بالتفكير الرياضي في التأليف الموسيقي في القرن العشرين، المؤلف الموسيقي الأمريكي ميلتون بابيت، الذي دَرَسَ الرياضيات إلى جانب الموسيقى، وكذلك المؤلف الفرنسي من أصل يوناني إيان زيناكيس، الذي اشتهر بأسلوبه المُبتَكر والتجريبي حتى أحدث ثورةً في أسلوب التأليف الموسيقي، عبر المزج بين الهندسة والمعمار والموسيقى، كما أنه رفض فكرة الحدس لدى المؤلِّف الموسيقي.

جذور التأليف الموسيقي الاصطناعي
من التجارب الرائدة في مسيرة الذكاء الاصطناعي الموسيقية عملٌ بعنوان "متتابعة إلياك" للرباعي الوتري، أنتجها الكمبيوتر بالكامل سنة 1957م، ضمن معامل كمبيوتر إلينويز التلقائي. وقد بُرمج الكمبيوتر لينجز هذا العمل استنادًا إلى أفكار المؤلف الموسيقي ليجارين هيلير وبيانات عالم الرياضيات ليونارد إيساكسون.
كان من أهداف التوظيف التكنولوجي في الموسيقى تحرير المؤلِّف في كتابة أعماله ونشرها دون الحاجة إلى العازف أو الأوركسترا، ولكن السحر انقلب على الساحر.

انقلاب السحر على الساحر
يُذكَر أنَّ من أهداف مسار التوظيف التكنولوجي في الموسيقى منذ ما قبل منتصف القرن العشرين، هو استقلال المؤلِّف الموسيقي، ليصبح حُرًّا في كتابة أعماله ونشرها دون الحاجة إلى العازف أو الأوركسترا. وهي مشكلةٌ عويصةٌ لا يزال يعانيها معظم المؤلفين الموسيقيين، إمَّا بسبب التكلفة الباهظة التي يتكبدها المؤلف الموسيقي عند تسجيل أعماله أو تنفيذها وعزفها، ولا سيَّما إذا لم يحظَ بعد بالاعتراف به من قِبل المؤسسات الموسيقية المختلفة، وإمَّا بسبب الصعوبات التي تواجه العازفين أحيانًا في أداء أعمال موسيقية حداثية مُركَّبة وذات صعوبات تقنية تؤثر في إخراج العمل بالشكل اللائق. وبذلك، كان يُفترض أن يتحرَّرَ المؤلِّف الموسيقي ويُصبح شبيهًا بالفنان التشكيلي عند رسمه للوحاته واستخدامه لألوانه، ثُمّ عرضها مباشرةً دون حاجته إلى وسيط أو مؤدٍّ أو مؤدِّين. أمَّا الآن، فقد انقلب السِحرُ على الساحر، وأصبح العازف، بفضِّل الذكاء الاصطناعي، مستحوذًا على أدوات المؤلِّف وأخذ دوره في تأليف الموسيقى.
يُذكَر أنَّ من أهداف مسار التوظيف التكنولوجي في الموسيقى منذ ما قبل منتصف القرن العشرين، هو استقلال المؤلِّف الموسيقي، ليصبح حُرًّا في كتابة أعماله ونشرها دون الحاجة إلى العازف أو الأوركسترا. وهي مشكلةٌ عويصةٌ لا يزال يعانيها معظم المؤلفين الموسيقيين، إمَّا بسبب التكلفة الباهظة التي يتكبدها المؤلف الموسيقي عند تسجيل أعماله أو تنفيذها وعزفها، ولا سيَّما إذا لم يحظَ بعد بالاعتراف به من قِبل المؤسسات الموسيقية المختلفة، وإمَّا بسبب الصعوبات التي تواجه العازفين أحيانًا في أداء أعمال موسيقية حداثية مُركَّبة وذات صعوبات تقنية تؤثر في إخراج العمل بالشكل اللائق. وبذلك، كان يُفترض أن يتحرَّرَ المؤلِّف الموسيقي ويُصبح شبيهًا بالفنان التشكيلي عند رسمه للوحاته واستخدامه لألوانه، ثُمّ عرضها مباشرةً دون حاجته إلى وسيط أو مؤدٍّ أو مؤدِّين. أمَّا الآن، فقد انقلب السِحرُ على الساحر، وأصبح العازف، بفضِّل الذكاء الاصطناعي، مستحوذًا على أدوات المؤلِّف وأخذ دوره في تأليف الموسيقى.
خلاصة
لا شكَّ في أن الذكاء الاصطناعي يُسهِّل عملية الإنتاج الموسيقي تأليفًا وتوزيعًا وتنفيذًا، وأيضًا تسويقًا. ولكن، هل سيجعل الموسيقى أكثر إبداعًا؟ ومن الناحية الأخلاقية، هل سيفتح الأبواب لغير الموهوبين أو المحترفين للدخول في مجال الإبداع الموسيقي لتصبح الموسيقى فنًّا مشاعًا؟
على الجانب الآخر، هل يُعدّ دخول الهواة لممارسة الموسيقى باستخدام الذكاء الاصطناعي محظورًا ومكروهًا؟ إذ طالما كُرِّسَ العلم، على سبيل المثال، لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية بتحسين حاستهم، إمّا باستخدام النظارة، أو العدسات، أو حتَّى العمليات الجراحية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ذوي المشكلات الخِلقيّة في أجسامهم، أو حتى في أجهزتهم العصبية والعقلية. ألا يُعدُّ ذلك شكلًا من أشكال إتاحة الفرصة للإنسان لأن يكونَ "كاملًا" من الناحية الجسمية والعقلية؟ أو كما تراه فيكتوريا تشينوث "أنَّ الذكاء الاصطناعي يجعل الممارسة الموسيقية ديمقراطيةً ومتاحة للجميع"، وهو سؤالٌ تصعُب الإجابة عنه.
لا شكَّ في أن الذكاء الاصطناعي يُسهِّل عملية الإنتاج الموسيقي تأليفًا وتوزيعًا وتنفيذًا، وأيضًا تسويقًا. ولكن، هل سيجعل الموسيقى أكثر إبداعًا؟ ومن الناحية الأخلاقية، هل سيفتح الأبواب لغير الموهوبين أو المحترفين للدخول في مجال الإبداع الموسيقي لتصبح الموسيقى فنًّا مشاعًا؟
على الجانب الآخر، هل يُعدّ دخول الهواة لممارسة الموسيقى باستخدام الذكاء الاصطناعي محظورًا ومكروهًا؟ إذ طالما كُرِّسَ العلم، على سبيل المثال، لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية بتحسين حاستهم، إمّا باستخدام النظارة، أو العدسات، أو حتَّى العمليات الجراحية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ذوي المشكلات الخِلقيّة في أجسامهم، أو حتى في أجهزتهم العصبية والعقلية. ألا يُعدُّ ذلك شكلًا من أشكال إتاحة الفرصة للإنسان لأن يكونَ "كاملًا" من الناحية الجسمية والعقلية؟ أو كما تراه فيكتوريا تشينوث "أنَّ الذكاء الاصطناعي يجعل الممارسة الموسيقية ديمقراطيةً ومتاحة للجميع"، وهو سؤالٌ تصعُب الإجابة عنه.
سرعة تطوّر مربكة
ربّما سيأتي لنا المستقبل ببعض الأجوبة، أو يُجَهّزها ويُعَلِّبُها لنا الذكاء الاصطناعي ليدير دفَّة الحياة إبداعًا وثقافةً ومعيشةً، ونخشى أن تكون هذه الحياة ذات روحٍ اصطناعية. المهم هو أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تُربك الإنسان بصورةٍ عامة، ومع أن البعض يُرَوِّج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي "يُعاون ولا يُنافس"، فإن أخطار التأثير سلبًا في مستقبل المبدعين الموسيقيين آخذةٌ في التزايد إلى الدرجة التي قد تُسَرِّح العديد من المشتغلين في هذا الاختصاص ويصبح الإنسان تحت رحمة الذكاء الاصطناعي وما يبدعه ويختاره لنا. ولا سيَّما أن هناك ادعاءات بأن بعض مؤسسات نشر الأعمال الموسيقية بدأت في بث أغانٍ من توليد الذكاء الاصطناعي من دون الإشارة إلى هذا الأمر، بل ابتكرت صورًا افتراضية لفِرَقٍ ليست موجودة على أرض الواقع. إذًا، فالموضوع آخذٌ في لمس جوانب أخلاقية وثقافية وقيمية وقانونية وإنسانية واجتماعية واقتصادية.
ربّما سيأتي لنا المستقبل ببعض الأجوبة، أو يُجَهّزها ويُعَلِّبُها لنا الذكاء الاصطناعي ليدير دفَّة الحياة إبداعًا وثقافةً ومعيشةً، ونخشى أن تكون هذه الحياة ذات روحٍ اصطناعية. المهم هو أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تُربك الإنسان بصورةٍ عامة، ومع أن البعض يُرَوِّج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي "يُعاون ولا يُنافس"، فإن أخطار التأثير سلبًا في مستقبل المبدعين الموسيقيين آخذةٌ في التزايد إلى الدرجة التي قد تُسَرِّح العديد من المشتغلين في هذا الاختصاص ويصبح الإنسان تحت رحمة الذكاء الاصطناعي وما يبدعه ويختاره لنا. ولا سيَّما أن هناك ادعاءات بأن بعض مؤسسات نشر الأعمال الموسيقية بدأت في بث أغانٍ من توليد الذكاء الاصطناعي من دون الإشارة إلى هذا الأمر، بل ابتكرت صورًا افتراضية لفِرَقٍ ليست موجودة على أرض الواقع. إذًا، فالموضوع آخذٌ في لمس جوانب أخلاقية وثقافية وقيمية وقانونية وإنسانية واجتماعية واقتصادية.
د.عصام الجودر: أستاذ مساعد في التأليف الموسيقي.
اللوحات الفنية: الفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي.