Hero image

الفيزياء الفلكية

مارس 30, 2026

شارك

الفيزياء الفلكية، وفقًا لأستاذ الفيزياء في جامعة أكسفورد، جيمس بيني، مؤلف هذا العمل، هي علم تطبيق قوانين الفيزياء على كل ما يقع خارج كوكب الأرض. وهو عِلمٌ وليد من العلوم الأخرى، لكنه يتفوَّق عليها جميعًا. ومع أن كتابه يصدر ضمن سلسلة "مقدمة قصيرة جدًّا"، التي تنشرها الجامعة نفسها، يمكن عدُّه تأريخًا متكاملًا لنظريات هذا العِلم المُعقدة؛ إذ يستعرض على نحوٍ وافٍ منجزات نظريةً وعمليةً وضعها مجموعة كبيرة من الفيزيائيين، مثل جيمس كليرك ماكسويل وإسهاماته المرتبطة بقوانين الكهرومغناطيسية، حيث تمكَّن من حساب سرعة انتشار التذبذبات للمجالات الكهربائية والمغناطيسية في الفضاء الفارغ، وألبرت أينشتاين ونظريته النسبية وتطبيقاتها الفلكية، وغيرهما الكثير. لكن المؤلف تخيَّر اسمًا آخر ليفتتح به سرده، وهو إسحق نيوتن، فقبْله لم يكُن لعلم الفيزياء الفلكية وجود، فهو أول مَن وضع أُسسه. تقول الحكاية: إنه عندما رأى تفاحةً تسقط في بستان منزله، توصَّلَ إلى فكرة مذهلة مفادها أن القمر يسقط بالطريقة نفسها التي تسقط بها تلك التفاحة؛ أي إن الأجرام السماوية تخضع للقوانين الفيزيائية نفسها التي تخضع لها هذه الثمرة البسيطة. وهذا يعني، باختصار، إمكان تطبيق القوانين الفيزيائية التي يجري التوصل إليها في المختبرات من أجل فهم الأجرام المنتشرة في أقاصي الكون العَصِي على الإدراك.

وينشغل المؤلف كثيرًا في كتابه بالنجوم؛ لأن معظم معرفتنا بالكون، كما يكتب، مستمدة من دراستها، وكان أحد أهم إنجازات العِلم في القرن العشرين استكشاف دورات حياتها وفهمها من النشوء إلى الفناء؛ إذ يؤكد أن استيعاب نظرية تطوُّر النجوم يتطلب قدرًا كبيرًا من البيانات المستقاة من الفيزياء الذرية والنووية. وفي هذا السياق، سيتعرف القارئ على كثير من حقائق الكتل النجمية الرئيسة، وعن خطوط المجال المغناطيسي التي تملأ الفضاء بين النجوم، وعن الغازات المنبعثة منها، وعن ظاهرة النجوم المتفجرة، وكيف أنه في بعض الحالات النادرة يمكن أن تُعادِل إضاءةُ نجم واحد مدة أسبوع أو أسبوعَين إضاءةَ مجرَّة برمَّتها تحتوي على 100 مليار نجم، وهو الحدث الذي يُطلَق عليه اسم "المستعر الأعظم"، وهو أداة رئيسة في علم الكونيات بسبب إمكانية رصده من مساحات شاسعة.

 

 

الفيزياء الفلكية
مقدمة قصيرة جدًّا

تأليف: جيمس بيني
ترجمة: ياسمين العربي
الناشر: هنداوي، 2025م