Hero image

الرأسمالية المتأخرة ونهاية النوم

مارس – أبريل | 2026

أبريل 9, 2026

شارك

يؤكد أستاذ الفن الحديث والنظرية في جامعة كولومبيا، جوناثان كراري، في هذا الكتاب، أن فعل "النوم" صار المَعقلَ الأخير الآمن في مواجهة غزو الشاشات لحياة البشر في عالَمٍ استهلاكي بحت يبدو أنه "لا ينام أبدًا"؛ لأنه لم يعُد ينظر إلى النوم بوصفه حاجةً بيولوجية رئيسة، بل بات يرى فيه إضاعةً للوقت يجب الحدُّ منها أو القضاء عليها.

وفي سبيل البرهنة على هذا الطرح، يبدأ المؤلف كتابه، الذي يضمُّ أربعة فصول، بحقيقة ترتبط بالعصفور "أبيض التاج"، وهو نوع من الطيور التي تُهاجِر موسميًّا على امتداد الساحل الغربي لقارة أمريكا الشمالية. فهذا العصفور يتمتع بقدرةٍ فريدة على البقاء متيقظًا خلال هجرته مدةً تصل إلى سبعة أيام، حتى يتسنَّى له السفر بالليل، وقد دفعت هذه السمة الطبيعية وزارة الدفاع الأمريكية إلى دراسة نشاط دماغ هذا الطير في أثناء يقظته للحصول على المعرفة اللازمة التي يمكن أن تساعد في جَعْلِ البشر أيضًا يستغنون عن النوم. وهكذا، يمكن إيجاد جندي "لا ينعس ولا ينام".

ويشير كراري إلى أن مثل هذه المحاولات والجهود لتطوير ما يُعرف بالإدراك المُعَزَّز من أجل "التسيُّد والسيطرة على نوم البشر"، إن كانت قد جرت في سياقٍ علمي عسكري، قد تُنبئ بقدوم الجندي الذي بمقدوره التخلي عن النوم مُددًا طويلة، بل تُنذِر أيضًا بمجيء العامل الذي لا ينام أو المستهلِك الذي لا يعرف النومُ الطريقَ إليه؛ أي خَلْق إنسانٍ بوسعه الانسجام مع البُنى العالمية للعمل، ومع الأسواق المفتوحة على مدار الساعة. وهي وضعية تُعلن، بحسب ما نقرأ، عن "زمن بلا زمن، بلا تعاقُب أو عَود"؛ وضعية تحتفي، باختصار، بـ"هلوسة حضور لا يحول ولا يزول".

وينتقد المؤلف، على مدار فصول الكتاب، التوصيفات السلبية التي ألحقَها المنظورُ النيوليبرالي المُعَوْلَم بالنوم، وهو المنظور المَعْنِيُّ أساسًا بالأسواق وانفتاحها بلا قيود؛ إذ يُصوّر النوم على سبيل المثال، بأنه أمر "يخص الفاشلين"؛ لأنه يتعارض مع إمكان "عيش الحياة حتى الثمالة"؛ لذا لا بدَّ من تقييده للسماح بمزيدٍ من الحرية الشخصية، وتلبية رغبات الأفراد وحاجاتهم بشكل أكبر.

 

 

الرأسمالية المتأخرة ونهاية النوم

تأليف: جوناثان كراري
ترجمة: طارق عثمان
الناشر: منشورات نادي الكتاب، 2025م