.jpg?cx=0.5&cy=0.5)
أيمكن أن تختفي، في يومٍ قريب، صناعتا السينما والدراما التلفزيونية؟
يرى بعض خبراء الميديا وصناعة الترفيه أن الأمر بات ممكنًا، وأن السؤال الآن هو ما شكل الدراما القادمة؟ إذ يرى هؤلاء أن "الدراما العمودية" قد فتحت الباب بالفعل أمام التغيير.
الدراما العمودية أو الرأسية، أو المايكرو دراما، أو "الدوانجو" وفقًا لاسمها الصيني الأصلي، أو "الدراما القصيرة"، كلها تسميات عديدة تشير إلى نوع جديد من الأعمال الدرامية، يُوصف بأنه "تلفزيون جيل التيك توك"، وإن لم تكُن له علاقة بالتلفزيون ولا بالمواد التي عادةً ما نجدها على تيك توك!
يرى بعض خبراء الميديا وصناعة الترفيه أن الأمر بات ممكنًا، وأن السؤال الآن هو ما شكل الدراما القادمة؟ إذ يرى هؤلاء أن "الدراما العمودية" قد فتحت الباب بالفعل أمام التغيير.
الدراما العمودية أو الرأسية، أو المايكرو دراما، أو "الدوانجو" وفقًا لاسمها الصيني الأصلي، أو "الدراما القصيرة"، كلها تسميات عديدة تشير إلى نوع جديد من الأعمال الدرامية، يُوصف بأنه "تلفزيون جيل التيك توك"، وإن لم تكُن له علاقة بالتلفزيون ولا بالمواد التي عادةً ما نجدها على تيك توك!
“
في عام 2024م، حققت الدراما العمودية الصينية ما يقرب من 7 مليارات؛ أي أكثر من إيرادات السينما في الصين، وحجم الاستثمارات فيها بلغ العام الماضي 10.86 مليار دولار.
الدراما العمودية مسلسلاتٌ حقيقية، لها شركات إنتاج وكتّاب سيناريو ومخرجون وممثلون، تحوّل بعضهم إلى نجوم، ولديها جمهور يقدر بمئات الملايين عبر العالم. وأهم من ذلك كله أن حجم الاستثمارات في هذه الصناعة وعائداتها بدأ يتخطى استثمارات صناعة السينما وعائداتها.
وهذا النوع الجديد من الدراما يمثّل اقتصادًا تحكمه الخوارزميات التي تعرف جيدًا كيف تتسلَّل إلى عقول الناس، رغم المحتوى الغث لمعظم هذه الأعمال، وتنفيذها البدائي. لكنها بدأت تصنع خبراءها ومنظريها ونقادها. وتوجد اليوم صفحة على الإنترنت تطلق على نفسها "أول موقع متخصص في أخبار ومراجعات الدراما العمودية"، أسّسته جين كوبر، "أول ناقدة عمودية"، كما تطلق على نفسها!
في عام 2024م، حققت الدراما العمودية الصينية (حيث ظهرت وازدهرت وانتقلت للعالم بعد ذلك) نحو 7 مليارات دولار؛ أي أكثر من إيرادات السينما في الصين. وقد وصل حجم الاستثمارات العالمية في الدراما العمودية في عام 2025م إلى 10.86 مليار دولار، وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية يُتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى 15 مليار دولار بحلول العام المقبل.
وهذا النوع الجديد من الدراما يمثّل اقتصادًا تحكمه الخوارزميات التي تعرف جيدًا كيف تتسلَّل إلى عقول الناس، رغم المحتوى الغث لمعظم هذه الأعمال، وتنفيذها البدائي. لكنها بدأت تصنع خبراءها ومنظريها ونقادها. وتوجد اليوم صفحة على الإنترنت تطلق على نفسها "أول موقع متخصص في أخبار ومراجعات الدراما العمودية"، أسّسته جين كوبر، "أول ناقدة عمودية"، كما تطلق على نفسها!
في عام 2024م، حققت الدراما العمودية الصينية (حيث ظهرت وازدهرت وانتقلت للعالم بعد ذلك) نحو 7 مليارات دولار؛ أي أكثر من إيرادات السينما في الصين. وقد وصل حجم الاستثمارات العالمية في الدراما العمودية في عام 2025م إلى 10.86 مليار دولار، وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية يُتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى 15 مليار دولار بحلول العام المقبل.
غزو الشاشة الثانية
بدأت "الدراما العمودية" بالفعل في إعادة تشكيل صناعة الدراما. إذ أدركت المنصات وشركات الإنتاج الكبرى الخطر وبدأت محاولاتها للالتفاف عليه. وقد أعلنت منصة نتفليكس، مؤخرًا، أنها باتت تراعي في إنتاجاتها ما يُطلق عليه ظاهرة الشاشة الثانية؛ أي وجود هاتف جوال في يد مشاهدي التلفزيون يتطلعون إليه طوال الوقت، مما يجعل تركيزهم ضعيفًا وملولًا، ومن ثَمَّ، بدأت تحرص على تقديم أعمال سهلة الفهم، تُشرح فيها الحبكة عدة مرات، وضرورة احتواء العمل على مفاجآت وتحولات شيقة طوال الوقت، حتى لو تحولت الشاشة الثانية إلى الأولى، كما تبيّن ظاهرة الدراما العمودية. ويمكننا تلمُّس هذا النوع من الدراما في مسلسل (Younger) الذي تعرضه نتفليكس حاليًّا.
وبدأت الشركات والمنصات فعليًّا في التفكير جديًّا بإنتاج مسلسلات عمودية، وأول منصة اتجهت إلى ذلك هي (Viu) التي تبث حاليًّا عددًا كبيرًا من هذه الأعمال. وفي يناير الماضي، أنشأت تيك توك خدمة جديدة باسم (PineDrama) تضم عددًا من هذه المسلسلات، وهي على عكس التطبيقات الأخرى مجانية، ولكن بإعلانات.
لم تبدأ هذه الصناعة عربيًّا بعد، لكن في أثناء كتابة هذا المقال أعلن مسرح الهناجر التابع لوزارة الثقافة المصرية عن تنظيم ورشة مجانية لتعليم فنون كتابة الدراما العمودية يحاضر فيها اثنان من خبراء الإنتاج الدرامي في مصر.
بدأت "الدراما العمودية" بالفعل في إعادة تشكيل صناعة الدراما. إذ أدركت المنصات وشركات الإنتاج الكبرى الخطر وبدأت محاولاتها للالتفاف عليه. وقد أعلنت منصة نتفليكس، مؤخرًا، أنها باتت تراعي في إنتاجاتها ما يُطلق عليه ظاهرة الشاشة الثانية؛ أي وجود هاتف جوال في يد مشاهدي التلفزيون يتطلعون إليه طوال الوقت، مما يجعل تركيزهم ضعيفًا وملولًا، ومن ثَمَّ، بدأت تحرص على تقديم أعمال سهلة الفهم، تُشرح فيها الحبكة عدة مرات، وضرورة احتواء العمل على مفاجآت وتحولات شيقة طوال الوقت، حتى لو تحولت الشاشة الثانية إلى الأولى، كما تبيّن ظاهرة الدراما العمودية. ويمكننا تلمُّس هذا النوع من الدراما في مسلسل (Younger) الذي تعرضه نتفليكس حاليًّا.
وبدأت الشركات والمنصات فعليًّا في التفكير جديًّا بإنتاج مسلسلات عمودية، وأول منصة اتجهت إلى ذلك هي (Viu) التي تبث حاليًّا عددًا كبيرًا من هذه الأعمال. وفي يناير الماضي، أنشأت تيك توك خدمة جديدة باسم (PineDrama) تضم عددًا من هذه المسلسلات، وهي على عكس التطبيقات الأخرى مجانية، ولكن بإعلانات.
لم تبدأ هذه الصناعة عربيًّا بعد، لكن في أثناء كتابة هذا المقال أعلن مسرح الهناجر التابع لوزارة الثقافة المصرية عن تنظيم ورشة مجانية لتعليم فنون كتابة الدراما العمودية يحاضر فيها اثنان من خبراء الإنتاج الدرامي في مصر.
عن الأصل والبداية
تُسمَّى هذه الدراما بـ"العمودية" لأنها تُصوّر بشكلٍ رأسي، بنسب أبعاد 9×16 لكي تناسب عادةً المشاهدة على الهاتف الجوال؛ ذلك لأنها تُصنع خصوصًا للعرض على الهاتف. وتُسمَّى "المايكرو" لأنها تتكون من حلقات متناهية القصر، تُراوح بين دقيقة ودقيقة ونصف، وقد تطول أحيانًا إلى بضع دقائق؛ لأنها تأخذ بالاعتبار مزاج مستخدم الهاتف، وما قد يُشعره بالملل، وقد يدفعه إلى التمرير بسرعة والانصراف عما لا يجذبه.
يعيد هذا الشكل صياغة قواعد الكتابة والتمثيل والإخراج وكل ما يتعلق بفن الدراما منذ أن حدَّدها أرسطو، لكي تناسب هذا الجمهور وتلبي احتياجاته. ولكي نفهم الظاهرة بشكلٍ أعمق، علينا أن نعود إلى اللحظة التي وُلدت فيها، وبالتحديد إلى بداية العقد الثاني من القرن الجديد، حين شهدت الهواتف الجوالة طفرةً في التطبيقات جذبت ملايين المستخدمين.
تُسمَّى هذه الدراما بـ"العمودية" لأنها تُصوّر بشكلٍ رأسي، بنسب أبعاد 9×16 لكي تناسب عادةً المشاهدة على الهاتف الجوال؛ ذلك لأنها تُصنع خصوصًا للعرض على الهاتف. وتُسمَّى "المايكرو" لأنها تتكون من حلقات متناهية القصر، تُراوح بين دقيقة ودقيقة ونصف، وقد تطول أحيانًا إلى بضع دقائق؛ لأنها تأخذ بالاعتبار مزاج مستخدم الهاتف، وما قد يُشعره بالملل، وقد يدفعه إلى التمرير بسرعة والانصراف عما لا يجذبه.
يعيد هذا الشكل صياغة قواعد الكتابة والتمثيل والإخراج وكل ما يتعلق بفن الدراما منذ أن حدَّدها أرسطو، لكي تناسب هذا الجمهور وتلبي احتياجاته. ولكي نفهم الظاهرة بشكلٍ أعمق، علينا أن نعود إلى اللحظة التي وُلدت فيها، وبالتحديد إلى بداية العقد الثاني من القرن الجديد، حين شهدت الهواتف الجوالة طفرةً في التطبيقات جذبت ملايين المستخدمين.
بعض هذه التطبيقات تخصّص في نشر قصص رومانسية موجهة أساسًا إلى المراهقات والمراهقين. وفي إطار التنافس على القرّاء، اتفقت إحدى دور النشر المتخصصة في هذه النوعية من الكتابة مع شركة إنتاج فيديو لصنع مقاطع تمثيلية مصوّرة، من باب الدعاية للقصص التي تنشرها. لاقت هذه المقاطع اهتمامًا كبيرًا دفع دور النشر الأخرى إلى عمل الشيء نفسه، ثم قرّرت واحدة من هذه الشركات أن تحوّل القصة كلها إلى مقاطع قصيرة مسلسلة، وظهر أول تطبيق متخصص في هذه القصص المسلسلة المصورة باسم (iQIYI)، وحقق نجاحًا وانتشارًا كبيرين.
كانت تلك لحظة الانطلاق التي أعقبها الرواج غير المتوقع. ففي الصين، يوجد الآن أكثر من 300 تطبيق. وأكبر ثلاث شركات عالمية في المجال هي صينية. ومع نهاية عام 2023م، انطلقت الظاهرة عالميًّا لتعمّ أمريكا وكندا وإنجلترا وأستراليا وإسبانيا وتركيا وغيرها. وفي أمريكا الجنوبية، ظهرت شركات تقتبس الأعمال الصينية وتعيد إنتاجها بممثلين محليين. وتحوَّل بعض ممثلي الدراما العمودية إلى مشاهير، مثل الممثلة جوديث ستيفنس، التي لعبت بطولة 20 فِلمًا خلال 2025م فقط.
كانت تلك لحظة الانطلاق التي أعقبها الرواج غير المتوقع. ففي الصين، يوجد الآن أكثر من 300 تطبيق. وأكبر ثلاث شركات عالمية في المجال هي صينية. ومع نهاية عام 2023م، انطلقت الظاهرة عالميًّا لتعمّ أمريكا وكندا وإنجلترا وأستراليا وإسبانيا وتركيا وغيرها. وفي أمريكا الجنوبية، ظهرت شركات تقتبس الأعمال الصينية وتعيد إنتاجها بممثلين محليين. وتحوَّل بعض ممثلي الدراما العمودية إلى مشاهير، مثل الممثلة جوديث ستيفنس، التي لعبت بطولة 20 فِلمًا خلال 2025م فقط.
الجمهور يؤلف
في أمريكا توجد اليوم شركات إنتاج (صينية الأصول أيضًا) مثل "كريزي مابل" وعدد كبير من التطبيقات التي تبث الدراما العمودية. وبعضها يزعم أن عدد متابعيه يصل إلى 50 مليون مشاهد شهريًّا.
من أوائل الشركات الأمريكية وأنجحها في مجال الدراما العمودية شركة "إينكيت" التي تبث عبر تطبيق اسمه (CandyJar)، وقد بدأت العمل في عام 2013م، عبر استخدام الذكاء الاصطناعي في اختبار القصص التي يتقدم بها مستخدمو التطبيق لانتقاء ما يصلح منها للنشر نصًّا، وما يصلح لتحويله إلى دراما عمودية. وتبث تطبيقات الشركة 70 مليون حلقة في الشهر، تجتذب 5.5 مليون مستخدم للتطبيق بمعدل مشاهدة لمدة 40 دقيقة في اليوم، وتجني الشركة مليون دولار أسبوعيًّا!
في أمريكا توجد اليوم شركات إنتاج (صينية الأصول أيضًا) مثل "كريزي مابل" وعدد كبير من التطبيقات التي تبث الدراما العمودية. وبعضها يزعم أن عدد متابعيه يصل إلى 50 مليون مشاهد شهريًّا.
من أوائل الشركات الأمريكية وأنجحها في مجال الدراما العمودية شركة "إينكيت" التي تبث عبر تطبيق اسمه (CandyJar)، وقد بدأت العمل في عام 2013م، عبر استخدام الذكاء الاصطناعي في اختبار القصص التي يتقدم بها مستخدمو التطبيق لانتقاء ما يصلح منها للنشر نصًّا، وما يصلح لتحويله إلى دراما عمودية. وتبث تطبيقات الشركة 70 مليون حلقة في الشهر، تجتذب 5.5 مليون مستخدم للتطبيق بمعدل مشاهدة لمدة 40 دقيقة في اليوم، وتجني الشركة مليون دولار أسبوعيًّا!
في العادة، تتيح المنصات بعض الحلقات مجانًا، قد تصل إلى عشر مثلًا، وبمجرد أن يُبدي المستخدم اهتمامًا بمتابعة الحكاية يتعين عليه أن يدفع. ومع أن بعض التطبيقات تعمل باشتراك أسبوعي أو شهري مثل المنصات، فإن أغلبها يعمل بنظام الـ"توكينات" (Tokens)؛ أي العملة الرمزية التي يتعامل بها مستخدمو ألعاب الفيديو، حيث يشتري المستخدم كمية منها، ثم ينفقها عند الحاجة في أثناء اللعب (أو المشاهدة). ولكن، المنصات الكبيرة تعمل بنظام الاشتراك، ويصل في بعضها إلى 25 دولارًا في الأسبوع.
“
عادةً ما تدور الدراما العمودية في أماكن تصوير محدودة ومغلقة، مثل: منزل، مكتب شركة، مستشفى، داخل سيارة، نفق.
قواعد جديدة للإنتاج
من ناحية الشكل، تتبع الدراما العمودية قالبًا يتكون في المتوسط من 60 إلى 90 حلقة. وتراوح مدة الحلقة بين 60 و90 ثانية. وهناك استثناءات قليلة تصل الحلقة فيها إلى عشر دقائق. وتختلف هذه الدراما عن التقليدية في كونها غير مرتبطة ببناء الفصول الثلاثة: بداية ووسط ونهاية، وبدلًا من ذلك تعتمد على "الطُّعم"؛ أي مقطع قادر على اصطياد فضول المشاهد، و"الخَطَّاف" الذي يشوّق المشاهد لمعرفة ما سيحدث في الحلقة التالية!
ومن ناحية السرد، فإن القاعدة المثلى لصنع دراما عمودية ناجحة تتلخص في: "إيقاع سريع للغاية، وعواطف ساخنة، وحلول فورية، مما يعطي ترفيهًا مثاليًّا" لمشاهدٍ مشغول لا يكفُّ عن العبث في الهاتف. وإذا ترجمنا هذه المعادلة إلى أرقام يمكن القول إن الحلقة التي تتكون من 90 ثانية (أي نحو 500 كلمة في السيناريو، تغطي الحوار والصورة وإرشادات الإنتاج) تُقسم إلى:
من 0 - 15 ثانية (حتى 150 كلمة): الانفجار: حدث كارثي أو صادم، للدخول في الموضوع مباشرة.
من 15 - 60 ثانية (من الكلمة 150 إلى 400) التصعيد: ضع "لماذا" أو "لكن" بين كل جملتين. واختصر زوائد العلاقات بين المشاهد. المشاهد لن يهتم بالمشاهد التي تخلو من الدراما أو الحركة. ليس مهمًّا أن تكون الأحداث مترابطة منطقيًّا. يجب أن يكون هناك موقفان عاطفيان خلال هذه الدقيقة ونصف: فرحة كبيرة، حزن ثقيل، مفاجأة غير متوقعة.
من 60 إلى 90 ثانية (من الكلمة 400 إلى 500) لقطة القفلة المشوقة.
من ناحية الشخصيات أيضًا تقتضي الدراما العمودية الاختصار والوضوح؛ إذ لا وقت لتأمل سمات الشخصية ودوافعها، ويفضّل أن تكون نمطية ومألوفة للمشاهد. ولكن بالطبع تقتضي تحولات الحبكة المتتالية أن تشهد الشخصيات أيضًا تحولات مفاجئة في سلوكها ومشاعرها، بصرف النظر عن منطق الأحداث، أو علم نفس الشخصية، أو أي شيء يمكن أن يؤثر في التشويق والسرعة المطلوبَين.
من ناحية الشكل، تتبع الدراما العمودية قالبًا يتكون في المتوسط من 60 إلى 90 حلقة. وتراوح مدة الحلقة بين 60 و90 ثانية. وهناك استثناءات قليلة تصل الحلقة فيها إلى عشر دقائق. وتختلف هذه الدراما عن التقليدية في كونها غير مرتبطة ببناء الفصول الثلاثة: بداية ووسط ونهاية، وبدلًا من ذلك تعتمد على "الطُّعم"؛ أي مقطع قادر على اصطياد فضول المشاهد، و"الخَطَّاف" الذي يشوّق المشاهد لمعرفة ما سيحدث في الحلقة التالية!
ومن ناحية السرد، فإن القاعدة المثلى لصنع دراما عمودية ناجحة تتلخص في: "إيقاع سريع للغاية، وعواطف ساخنة، وحلول فورية، مما يعطي ترفيهًا مثاليًّا" لمشاهدٍ مشغول لا يكفُّ عن العبث في الهاتف. وإذا ترجمنا هذه المعادلة إلى أرقام يمكن القول إن الحلقة التي تتكون من 90 ثانية (أي نحو 500 كلمة في السيناريو، تغطي الحوار والصورة وإرشادات الإنتاج) تُقسم إلى:
من 0 - 15 ثانية (حتى 150 كلمة): الانفجار: حدث كارثي أو صادم، للدخول في الموضوع مباشرة.
من 15 - 60 ثانية (من الكلمة 150 إلى 400) التصعيد: ضع "لماذا" أو "لكن" بين كل جملتين. واختصر زوائد العلاقات بين المشاهد. المشاهد لن يهتم بالمشاهد التي تخلو من الدراما أو الحركة. ليس مهمًّا أن تكون الأحداث مترابطة منطقيًّا. يجب أن يكون هناك موقفان عاطفيان خلال هذه الدقيقة ونصف: فرحة كبيرة، حزن ثقيل، مفاجأة غير متوقعة.
من 60 إلى 90 ثانية (من الكلمة 400 إلى 500) لقطة القفلة المشوقة.
من ناحية الشخصيات أيضًا تقتضي الدراما العمودية الاختصار والوضوح؛ إذ لا وقت لتأمل سمات الشخصية ودوافعها، ويفضّل أن تكون نمطية ومألوفة للمشاهد. ولكن بالطبع تقتضي تحولات الحبكة المتتالية أن تشهد الشخصيات أيضًا تحولات مفاجئة في سلوكها ومشاعرها، بصرف النظر عن منطق الأحداث، أو علم نفس الشخصية، أو أي شيء يمكن أن يؤثر في التشويق والسرعة المطلوبَين.
ولأن الوجوه تحتل 70% تقريبًا من شاشة الهاتف، تركز الدراما العمودية على تعبيرات الوجه، وجمل الحوار واضحة المقاصد، من نوعية: "أحبك"، "أكرهك". ومن المهم أيضًا أن يكون لكل شخصية سمة أو لزمة بصرية مميزة: ندبة، خاتم، رعشة عين، لون ملابس لافت؛ أي الدرجة الأكثر بدائية من قواعد كتابة سيناريو شعبي ناجح.
إنتاجيًّا تتميز الدراما العمودية بقلة التكلفة بما لا يقارن بالدراما الاحترافية في السينما والتلفزيون، وعادةً لا يستغرق صنع مسلسل (90 دقيقة) أكثر من شهر من الكتابة، وأسبوع للتصوير، وأسبوع لعمليات ما بعد التصوير، ويصبح جاهزًا لرفعه وبثه على الإنترنت.
ونظرًا لطبيعة الدراما العمودية البسيطة، عادةً ما تدور في أماكن تصوير محدودة، مثل: منزل، مكتب شركة، مستشفى، داخل سيارة، نفق.
أمَّا أنجح القصص وأكثرها شعبية وسط جمهور الدراما العمودية (الذي يتشكل أغلبه من النساء بين 26 و60 عامًا)، فهي الميلودراما التقليدية، مثل: الحب بعد العداوة، ارتباط شخصين رغمًا عنهما، زواج المصلحة، الأثرياء المتخفون في هيئة فقراء، الهويات الخاطئة، حب المراهقين في المدارس. وأنجح هذه القصص نوع فني جديد يُطلق عليه (romantasy)، يجمع بين القصص العاطفية (الرومانتيك) والمغامرات الخيالية (الفانتازيا)، وقد بدأ من الروايات الرقمية، مع أن بعض الشركات قد بدأت في اختبار أنواع أخرى أكثر تعقيدًا، مثل الرعب والعصابات والخيال العلمي.
يقول أنصار الدراما العمودية إنها المستقبل، ومن الصعب تخيّل ذلك بالنظر إلى مستوى ما ينتج منها حتى الآن. فهي قد تكون مجرد طريقة سهلة لربح الملايين السهلة، مثل الكثير مما يُقدّم على الإنترنت. ولكن الأكيد أن انتشار الشاشات الصغيرة سيؤدي إلى تغيّر شكل الدراما التي اعتدناها في المسرح والسينما والتلفزيون.
إنتاجيًّا تتميز الدراما العمودية بقلة التكلفة بما لا يقارن بالدراما الاحترافية في السينما والتلفزيون، وعادةً لا يستغرق صنع مسلسل (90 دقيقة) أكثر من شهر من الكتابة، وأسبوع للتصوير، وأسبوع لعمليات ما بعد التصوير، ويصبح جاهزًا لرفعه وبثه على الإنترنت.
ونظرًا لطبيعة الدراما العمودية البسيطة، عادةً ما تدور في أماكن تصوير محدودة، مثل: منزل، مكتب شركة، مستشفى، داخل سيارة، نفق.
أمَّا أنجح القصص وأكثرها شعبية وسط جمهور الدراما العمودية (الذي يتشكل أغلبه من النساء بين 26 و60 عامًا)، فهي الميلودراما التقليدية، مثل: الحب بعد العداوة، ارتباط شخصين رغمًا عنهما، زواج المصلحة، الأثرياء المتخفون في هيئة فقراء، الهويات الخاطئة، حب المراهقين في المدارس. وأنجح هذه القصص نوع فني جديد يُطلق عليه (romantasy)، يجمع بين القصص العاطفية (الرومانتيك) والمغامرات الخيالية (الفانتازيا)، وقد بدأ من الروايات الرقمية، مع أن بعض الشركات قد بدأت في اختبار أنواع أخرى أكثر تعقيدًا، مثل الرعب والعصابات والخيال العلمي.
يقول أنصار الدراما العمودية إنها المستقبل، ومن الصعب تخيّل ذلك بالنظر إلى مستوى ما ينتج منها حتى الآن. فهي قد تكون مجرد طريقة سهلة لربح الملايين السهلة، مثل الكثير مما يُقدّم على الإنترنت. ولكن الأكيد أن انتشار الشاشات الصغيرة سيؤدي إلى تغيّر شكل الدراما التي اعتدناها في المسرح والسينما والتلفزيون.
عصام زكريا: كاتب وناقد سينمائي مصري.