Hero image

المشاعر القاسية

مايو 6, 2026

شارك
في هذا الكتاب، يدرس المؤلف والمعالج النفسي دانيال سميث مجموعةً من المشاعر السلبية، معتمدًا على أعمال فلسفية وعلمية وأنثروبولوجية وأدبيَّة وفنيَّة، مستفيدًا، قبل كل شيء، من تجاربه الشخصية، ويركز الكتاب ستة مشاعر سلبية: الانزعاج والخجل والحسد والملل والندم واليأس. يرى سميث أن شيطنة هذه المشاعر أو رفضها ليس عبثًا فحسب، بل هو "نوع من الإيذاء النفسي". ويشدّد على أن الأمر يزداد وطأةً عندما يكون لدى "الأنظمة العاطفية" (كالثقافات العرقية أو الوطنية أو الطائفية) و"المجتمعات العاطفية" (كالعائلات والأصدقاء) قواعد تحكم كيفية التعبير عن المشاعر، أو كبحها تمامًا. فهذه المشاعر تحتوي على معلومات جوهرية لا يمكننا الحصول عليها من أي مصدر آخر "حول هشاشتنا، ورغباتنا الخفية، وافتراضاتنا المُبطّنة، وتجاربنا شبه المنسية".

بدأت رحلة سميث مع هذا الكتاب بشرارة غير متوقعة عندما وصلته هديتان في عيد ميلاده: أطروحة عمرها قرون عن الكآبة، وكتاب يتضمن مجموعة لوحات للفنان الهولندي هيرونيموس بوش تصور مشاهد الجحيم، وهو ما دفعه إلى مواجهة اضطراباته العاطفية التي لازمته طوال حياته. وهذا التحوُّل الشخصي يُؤطر الكتابَ بوصفه عملية استكشاف حميمة، يسرد سميث فيها معاركه الخاصة: الشعور بالخزي الذي خيّم عليه بسبب انهيار والده النفسي، والحسد الذي ينخر في نجاحاته المهنية، والملل الذي يُنذر بركود عميق في الروح. وبصفته معالجًا نفسيًا، ينسج قصصه الخاصة مع قصص مرضاه بصراحة كبيرة، كاشفًا كيف أن المشاعر "السلبية" تضعنا في حالة من الانفصال عن الواقع، أو تدفعنا إلى فرط اليقظة، ومع ذلك فهي تحمل مفاتيح الأصالة.

يتتبع سميث تطوُّر العواطف من الخطايا السبع المميتة في العصور الوسطى؛ إذ كان الغضب يُعدُّ شيطانيًّا، وصولًا إلى أمراض فرويد النفسية، وانتهاءً بالتجاوزات التي يتسامح معها علم النفس الإيجابي اليوم. ويُسلّط الضوء على غرائب ثقافية، مثل شبه انعدام كلمات الغضب لدى الإسكيمو، مُتحديًا بذلك التصنيفات السلبية الشائعة. وفي حين يُثري فلاسفةٌ من أمثال شوبنهاور وسارتر نسيجَه الفكري، يُخضِع سميث العِلمَ لتدقيق صارم: إذ يفترض علمُ الأحياء التطوري أن الحسد دافع للبقاء، ويربط علمُ الأعصاب الخجلَ باستجابة "التجمّد" في اللوزة الدماغية. ومع ذلك، ينتقد سميث الاختزالية، مؤكدًا أن العواطف تتحدى التصنيفات المُبسطة، وتزدهر في الغموض.
يُحلّل سميث في كل فصل شعورًا قاسيًا واحدًا، ويُجادل بأن الخجل يُميز بين الذات الحقيقية وما يُفرض عليها من الخارج، مُعزّزًا بذلك الحدود الشخصية. ويكشف الحسدُ عن الرغبات غير المُلبّاة. أمَّا الملل، فيتطلب ولادةً إبداعية جديدة. ويرسم الندمُ مسارات الحياة التي لم تُعش، في حين يكشف اليأسُ عن زوال الأشياء، وأخيرًا يأتي الانزعاجُ ليحمي من الإرهاق.

في عصرنا هذا، الذي يتسم بتجاهل المشاعر وسط واجهات وسائل التواصل الاجتماعي والإرهاق، يُقدّم سميث الأمل. فالمشاعر المظلمة ليست منعطفات عابرة، بل هي طريق الحكمة إلى معرفة الذات.
 

المشاعر القاسية: إيجاد الحكمة في أحلك مشاعرنا
بقلم: دانيال سميث
Hard Feelings: Finding the Wisdom in Our Darkest Emotions 
by Daniel Smith 
الناشر: Simon & Schuster، 2026