
ينحاز الكاتب الروائي الجزائري سعيد خطيبي، المتوّج بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية 2026 عن روايته "أغالب ماء النهر" إلى المهمشين، ويضعهم في متن الحكاية. ويرى خطيبي أن الكاتب الحقيقي يخلص للكتابة أكثر من سعيه إلى حصد الجوائز، ويؤمن بأن في الجزائر وكل البلدان العربية، أصواتًا أدبية قوية يجب أن تصل ليسمعها العالم، وأن الأدب والرواية أدوات مقاومة للتعامل مع الواقع وحل المشكلات الداخلية، وهي أولوية تسبق الوصول إلى العالمية، وقد تكون جسرًا لذلك. في هذا الحوار، خطيبي فتح قلبه لـ"القافلة".
بين القراءات المتنوعة والكتابة الصحفية والروائية يُمضي سعيد خطيبي جُلَّ وقته؛ يستدعي التاريخ في كتاباته ليعيد تفكيك الرواية الرسمية للأحداث عبر التخييل لا التوثيق. يطرح الأسئلة ويقدم قراءات لا تدين ولا تقدّس شخصياتٍ أو مراحل، تحرّكه الدهشة والقلق والتجريب وارتياد عوالم جديدة، يُنضج مشروعه السردي على مهل، برصيد من الترجمات، منها: "سيرة ثقافية لموسيقى الراي"، و"أنطولوجيا القصّة القصيرة الجزائرية المكتوبة بالفرنسية"، و"موسوعة السينما الإفريقية"، وغيرها.
الصحافة وحكايات الناس
تأثرت كتابات خطيبي الروائية بعمله في الصحافة، وعن هذا الأثر يقول سعيد خطيبي: "غالبية الكُتّاب الذين تأثّرت بهم أو شكّلوا وجداني اشتغلوا في الصحافة، أذكر منهم: الطيب صالح، وغابرييل غارسيا ماركيز، وألبير كامو، وإرنست همنغواي، ونجيب محفوظ أيضًا الذي عمل في الصحافة في مراحل من حياته. فالصحافة هي أقرب مهنة تلائم الأدب عمومًا؛ لأنها تبقيني على صلة دائمة بالكتابة، وتجعلني قريبًا من الناس وحكاياتهم، وقريبًا من الواقع، وأيضًا تعصمني أو تعزلني حين أكتب في الأدب؛ لأنني أترك مسافة معها وأدخل في عزلتي حين يتعلق الأمر بالكتابة الأدبية".
ويُضيف: "الصحافة علمتني الانضباط، والالتزام في تنظيم الوقت. الصحافة تتيح أيضًا حرية النظر في الأفق، وحرية الملاحظة كذلك. في الصحافة تعلمت الإصغاء إلى الناس، وتقبّل النقد كذلك، وهذا أمر مهم في الكتابة الأدبية، حيث لا يوجد مدح على طول الخط".
خطيبي، المولود في عام 1984م في مدينة بوسعادة الجزائرية، الذي درس الأدب الفرنسي في جامعة الجزائر وحصل على ماجستير في الدارسات الثقافية من جامعة باريس، يؤمن بأن الرواية الجيدة هي التي تثير نقاشًا بين من يحبها ومن يعترض عليها. فهذه الثنائية تصنع جوهر الأدب؛ لأنه إذا نالت روايةٌ الإعجابَ فقط فإنها تمرّ مرور الكرام، أمَّا الرواية التي تُثير الجدل بين معترض عليها ومتحمّس لها، فتصنع حراكًا ثقافيًّا يمثّل قيمة حقيقية للمجتمع برمَّته، وليس للأديب أو الوسط الثقافي وحدَه.
تأثرت كتابات خطيبي الروائية بعمله في الصحافة، وعن هذا الأثر يقول سعيد خطيبي: "غالبية الكُتّاب الذين تأثّرت بهم أو شكّلوا وجداني اشتغلوا في الصحافة، أذكر منهم: الطيب صالح، وغابرييل غارسيا ماركيز، وألبير كامو، وإرنست همنغواي، ونجيب محفوظ أيضًا الذي عمل في الصحافة في مراحل من حياته. فالصحافة هي أقرب مهنة تلائم الأدب عمومًا؛ لأنها تبقيني على صلة دائمة بالكتابة، وتجعلني قريبًا من الناس وحكاياتهم، وقريبًا من الواقع، وأيضًا تعصمني أو تعزلني حين أكتب في الأدب؛ لأنني أترك مسافة معها وأدخل في عزلتي حين يتعلق الأمر بالكتابة الأدبية".
ويُضيف: "الصحافة علمتني الانضباط، والالتزام في تنظيم الوقت. الصحافة تتيح أيضًا حرية النظر في الأفق، وحرية الملاحظة كذلك. في الصحافة تعلمت الإصغاء إلى الناس، وتقبّل النقد كذلك، وهذا أمر مهم في الكتابة الأدبية، حيث لا يوجد مدح على طول الخط".
خطيبي، المولود في عام 1984م في مدينة بوسعادة الجزائرية، الذي درس الأدب الفرنسي في جامعة الجزائر وحصل على ماجستير في الدارسات الثقافية من جامعة باريس، يؤمن بأن الرواية الجيدة هي التي تثير نقاشًا بين من يحبها ومن يعترض عليها. فهذه الثنائية تصنع جوهر الأدب؛ لأنه إذا نالت روايةٌ الإعجابَ فقط فإنها تمرّ مرور الكرام، أمَّا الرواية التي تُثير الجدل بين معترض عليها ومتحمّس لها، فتصنع حراكًا ثقافيًّا يمثّل قيمة حقيقية للمجتمع برمَّته، وليس للأديب أو الوسط الثقافي وحدَه.
“
أنظر إلى المشهد الأدبي في الجزائر بتفاؤل حذر، وهناك جيل جديد يكتب بالفعل في الجزائر، بعد عقودٍ سادت فيها نظرة ملتبسة نوعًا ما إلى الأدب الجزائري.
مشهد أدبي مُعقد
سألْنا خطيبي: ألا ترى أن فوزك بجائزة البوكر، وقبلها فوز روايتك "نهاية الصحراء" بـجائزة الشيخ زايد للكتاب في عام 2023م، ترسيخٌ لحضور المشهد الأدبي الجزائري عربيًّا وإقليميًّا؟
أجاب: "أنظر إلى المشهد الأدبي في الجزائر بتفاؤلٍ حذر؛ فهناك جيلٌ جديدٌ يكتب بالفعل في الجزائر بعد عقودٍ سادت فيها نظرة ملتبسة نوعًا ما. يظن البعض أن الجزائريين أقرب إلى فرنسا من العالم العربي، وأنهم فرنكوفونيون، والحقيقة أن الكتابة العربية أو الثقافة العربية متجذّرة في أعماق تاريخ الجزائر.
"ولكنه مشهد معقّد فيه قدر من التفاؤل الحذر؛ لأن هناك جيلًا يكتب بصدق، وليس متحيزًا، وليس له اصطفاف أيديولوجي. ولكن في المقابل، لا توجد رعاية لهذا الأدب، ولا توجد مكتبات، ولا مؤسسات تحميه أو توفر له مناخًا ملائمًا. هناك هجرة مؤسفة للأدب الجزائري إلى الخارج؛ لأنه لا توجد حماية له في الداخل، مع أن الأدب الجزائري هو ذاكرة البلد. ففي أي بلد عربي أو أي بلد آخر، يُعدُّ الأدب هو الحاضر، وهو الذاكرة، وهو أيضًا المستقبل، ومن ثَمَّ، هو مشهد بين النقيضين: بين صعود أصوات أدبية ممتازة تكتب بصدق، ولكن في أجواء ملتبسة نوعًا ما".
سألْنا خطيبي: ألا ترى أن فوزك بجائزة البوكر، وقبلها فوز روايتك "نهاية الصحراء" بـجائزة الشيخ زايد للكتاب في عام 2023م، ترسيخٌ لحضور المشهد الأدبي الجزائري عربيًّا وإقليميًّا؟
أجاب: "أنظر إلى المشهد الأدبي في الجزائر بتفاؤلٍ حذر؛ فهناك جيلٌ جديدٌ يكتب بالفعل في الجزائر بعد عقودٍ سادت فيها نظرة ملتبسة نوعًا ما. يظن البعض أن الجزائريين أقرب إلى فرنسا من العالم العربي، وأنهم فرنكوفونيون، والحقيقة أن الكتابة العربية أو الثقافة العربية متجذّرة في أعماق تاريخ الجزائر.
"ولكنه مشهد معقّد فيه قدر من التفاؤل الحذر؛ لأن هناك جيلًا يكتب بصدق، وليس متحيزًا، وليس له اصطفاف أيديولوجي. ولكن في المقابل، لا توجد رعاية لهذا الأدب، ولا توجد مكتبات، ولا مؤسسات تحميه أو توفر له مناخًا ملائمًا. هناك هجرة مؤسفة للأدب الجزائري إلى الخارج؛ لأنه لا توجد حماية له في الداخل، مع أن الأدب الجزائري هو ذاكرة البلد. ففي أي بلد عربي أو أي بلد آخر، يُعدُّ الأدب هو الحاضر، وهو الذاكرة، وهو أيضًا المستقبل، ومن ثَمَّ، هو مشهد بين النقيضين: بين صعود أصوات أدبية ممتازة تكتب بصدق، ولكن في أجواء ملتبسة نوعًا ما".

ظاهرة صحية وفوز صعب
للروائي الجزائري والمترجم سعيد خطيبي موقفه من الجوائز الأدبية؛ إذ يراها ظاهرة صحيَّة. ولكنه يقول: "الكاتب الجيد يُخلِص لكتاباته بغض النظر عن الجوائز، وأظن أن الفكرة بدأت تتكرَّس، ولكنها ما زالت تحتاج إلى وقت أكثر. فدائمًا هناك صراعات، وهذا أيضًا يدخل في جوهر العملية الأدبية. فالحدث الذي لا يُثير نقاشًا يمرُّ مرور الكرام. ولهذا أرى أن النقاشات بشأن الجوائز صحيَّة. وإذا نظرنا إلى عمق الأشياء، نجد الجوائز الأدبية، مثل الجائزة العالمية للرواية العربية، هي محرِّكٌ للمشهد القرائي؛ فهي تثير هذا النقاش الذي يحرّك القارئ، ويحرّك فضوله. ومنذ تأسيسها قبل سنوات، رأينا أنه كلما وصلت رواية إلى القائمة القصيرة أو فازت، بلغت شريحة أوسع من القرَّاء، وهذا هو جوهر العملية، أن تصل الرواية في النهاية إلى نطاق أوسع. عدا ذلك، تبقى النقاشات بشأن الاستحقاق أمرًا صحيًّا في المشهد العربي؛ لأنه من المستحيل أن نرضي الناس جميعًا".
للروائي الجزائري والمترجم سعيد خطيبي موقفه من الجوائز الأدبية؛ إذ يراها ظاهرة صحيَّة. ولكنه يقول: "الكاتب الجيد يُخلِص لكتاباته بغض النظر عن الجوائز، وأظن أن الفكرة بدأت تتكرَّس، ولكنها ما زالت تحتاج إلى وقت أكثر. فدائمًا هناك صراعات، وهذا أيضًا يدخل في جوهر العملية الأدبية. فالحدث الذي لا يُثير نقاشًا يمرُّ مرور الكرام. ولهذا أرى أن النقاشات بشأن الجوائز صحيَّة. وإذا نظرنا إلى عمق الأشياء، نجد الجوائز الأدبية، مثل الجائزة العالمية للرواية العربية، هي محرِّكٌ للمشهد القرائي؛ فهي تثير هذا النقاش الذي يحرّك القارئ، ويحرّك فضوله. ومنذ تأسيسها قبل سنوات، رأينا أنه كلما وصلت رواية إلى القائمة القصيرة أو فازت، بلغت شريحة أوسع من القرَّاء، وهذا هو جوهر العملية، أن تصل الرواية في النهاية إلى نطاق أوسع. عدا ذلك، تبقى النقاشات بشأن الاستحقاق أمرًا صحيًّا في المشهد العربي؛ لأنه من المستحيل أن نرضي الناس جميعًا".
سألناه: هل توقعت الفوز بالبوكر؟
في الحقيقة لم أكُن أتوقع الفوز. كان مجرد وصولي إلى القائمة القصيرة في حد ذاته أكبرَ مكسبٍ لي. فأنا، وبكل صراحة، قرأت الأعمال المُرشَّحة، وكل مرّةٍ كنت أقرأ رواية أقول في نفسي: "خلاص ليس لديّ حظ؛ لأن الرواية التي قرأتها جيدة. وقد قرأت كل الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة، وكان الكتَّاب والمبدعون أساتذة تعلمت منهم، وكانوا اكتشافات داخل القائمة التي جاءت متوازنة وقوية للغاية".
ويضيف: "باعتقادي، هذه واحدة من أقوى دورات البوكر منذ تأسيسها، وكان من الصعب تخمين الفائز. يُفترض في الكاتب أن يكون أنانيًّا ويخبرك بأنه سيفوز، أنا لم أقل ذلك، ولم أتوقع الفوز نهائيًا. وكنت أقول للناشر: نحن وصلنا إلى القائمة القصيرة وانتهى الأمر عند هذا الحد، دعنا نفكر في الرواية التالية. فكان أمرًا مفرحًا لديّ لحظة إعلان فوزي بالبوكر، تحت ظروف جيوسياسية صعبة على المنطقة والعالم. وهنا أؤكد أن انتظام أعمال الجائزة واجتماع أدباء من مختلف أنحاء المعمورة يعني بالنسبة إليّ مقاومة من نوع آخر؛ فهذه هي المقاومة الأدبية. نحن كنّا في أجواء ملتهبة نقاوم بالأدب، ونستمر بالأدب، فالأمم تُبنى بالأدب في النهاية، وبالمعرفة، وبالعقول".
في الحقيقة لم أكُن أتوقع الفوز. كان مجرد وصولي إلى القائمة القصيرة في حد ذاته أكبرَ مكسبٍ لي. فأنا، وبكل صراحة، قرأت الأعمال المُرشَّحة، وكل مرّةٍ كنت أقرأ رواية أقول في نفسي: "خلاص ليس لديّ حظ؛ لأن الرواية التي قرأتها جيدة. وقد قرأت كل الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة، وكان الكتَّاب والمبدعون أساتذة تعلمت منهم، وكانوا اكتشافات داخل القائمة التي جاءت متوازنة وقوية للغاية".
ويضيف: "باعتقادي، هذه واحدة من أقوى دورات البوكر منذ تأسيسها، وكان من الصعب تخمين الفائز. يُفترض في الكاتب أن يكون أنانيًّا ويخبرك بأنه سيفوز، أنا لم أقل ذلك، ولم أتوقع الفوز نهائيًا. وكنت أقول للناشر: نحن وصلنا إلى القائمة القصيرة وانتهى الأمر عند هذا الحد، دعنا نفكر في الرواية التالية. فكان أمرًا مفرحًا لديّ لحظة إعلان فوزي بالبوكر، تحت ظروف جيوسياسية صعبة على المنطقة والعالم. وهنا أؤكد أن انتظام أعمال الجائزة واجتماع أدباء من مختلف أنحاء المعمورة يعني بالنسبة إليّ مقاومة من نوع آخر؛ فهذه هي المقاومة الأدبية. نحن كنّا في أجواء ملتهبة نقاوم بالأدب، ونستمر بالأدب، فالأمم تُبنى بالأدب في النهاية، وبالمعرفة، وبالعقول".
نوبل ليست أولوية
بدت جائزة نوبل في الأدب عصيّة على المبدعين العرب، منذ فوز نجيب محفوظ بها قبل عقود، إلا أن للروائي الجزائري رأيًا آخر؛ إذ يرى أن البلدان العربية جزء من التجربة الإنسانية الكونية. "فكل مجتمع إنساني له مشكلاته، ونحن لسنا معزولين عن العالم، ولا بدَّ لنا من أن نكون جزءًا من العالم في مشاغله أيضًا، لا نعزل أنفسنا. حل مشكلاتنا والتعامل مع واقعنا أولوية تسبق الاهتمام بـ"نوبل للآداب". عندنا مشكلات علينا أن نحلها، وفي الوقت نفسه نكون على صلة بالآخر.
"أنا لا أرى الشعوب الأخرى أفضل منّا في شيء. لكن، لماذا في أقصى شرق آسيا تُترجم الكتب وتجوب العالم، مع أنهم ليسوا أفضل منّا. الكاتب العربي أيضًا كاتب جيد، يكتب بأسلوب وبطريقة جيدة، ويتقاسم تجارب إنسانية مع شعوب أخرى. إنني أظن أننا بحاجة إلى الانفتاح على العالم، وأن نكون جزءًا منه ومن النقاش الذي يجري فيه. وقتها يعلو صوت الأدب العربي ويتجاوز نوبل إلى كل الآفاق الممكنة".
بدت جائزة نوبل في الأدب عصيّة على المبدعين العرب، منذ فوز نجيب محفوظ بها قبل عقود، إلا أن للروائي الجزائري رأيًا آخر؛ إذ يرى أن البلدان العربية جزء من التجربة الإنسانية الكونية. "فكل مجتمع إنساني له مشكلاته، ونحن لسنا معزولين عن العالم، ولا بدَّ لنا من أن نكون جزءًا من العالم في مشاغله أيضًا، لا نعزل أنفسنا. حل مشكلاتنا والتعامل مع واقعنا أولوية تسبق الاهتمام بـ"نوبل للآداب". عندنا مشكلات علينا أن نحلها، وفي الوقت نفسه نكون على صلة بالآخر.
"أنا لا أرى الشعوب الأخرى أفضل منّا في شيء. لكن، لماذا في أقصى شرق آسيا تُترجم الكتب وتجوب العالم، مع أنهم ليسوا أفضل منّا. الكاتب العربي أيضًا كاتب جيد، يكتب بأسلوب وبطريقة جيدة، ويتقاسم تجارب إنسانية مع شعوب أخرى. إنني أظن أننا بحاجة إلى الانفتاح على العالم، وأن نكون جزءًا منه ومن النقاش الذي يجري فيه. وقتها يعلو صوت الأدب العربي ويتجاوز نوبل إلى كل الآفاق الممكنة".
“
أنا أحب الحياة والناس، وأحتفي بالناس في حياتهم. وأحاول أن أذهب عكس هذه الأفكار التي نعيشها والسوداوية السائدة.
في عشق الحياة
للتاريخ حضوره البارز في معظم الأعمال الروائية لسعيد خطيبي، لا بمنطق الماضي وإنعاش الذاكرة عبر التوثيق، بل بالتفكيك والتخييل، وفتح نوافذ نقاش أرحب من الروايات الرسمية التي تتجاهل المُهمَّشين؛ إذ يستعرض ملامح تجربته الإبداعية من واقع مشروعه السردي، فيقول:
"لا أنكر شغفي واهتمامي بتاريخ الجزائر، أستدعيه لأسقطه على الواقع الجزائري، بما فيه من سلبيات. يمكنك أن ترى ذلك في رواية (حطب سراييفو)، وفي (نهاية الصحراء). أمَّا رواية (أغالب مجرى النهر)، فلا تهتم بالتاريخ؛ إذ ترتكز فكرتها على التمسك بالحياة؛ لأننا وصلنا إلى زمنٍ نُعلي فيه من شأن الموت ونقلل من شأن الحياة. يحزنني أننا وصلنا إلى مرحلة أنك لكي تنجح كتبك في دولنا العربية لا بدَّ من أن تكون كاتبًا ميتًا. أنا أحب أن أحيا، وأحب الحياة والناس، وأحتفي بالناس في حياتهم. الرواية تحاول أن تذهب عكس هذه الأفكار التي نعيشها، وعكس هذه السوداوية السائدة؛ وهي رواية قاسية في لغتها وفكرتها، ولكنها تطرح أيضًا فكرة التمسك بالحق في العيش، والحق في الأمل، وأنه ليس من الضروري أن تموت لكي تصبح كاتبًا جيدًا. بمقدورك ذلك وأنت حي، أن تعيش، وأن تدافع عن حقك في العيش، وعن حقك في الخطأ. فأنا دائمًا أقول لزملائي الكتَّاب: لا نخشى من الخطأ، نمارس حقنا في الخطأ ونتعلم من الخطأ. ومن ثَمَّ هي رواية تسير نحو هذه المغالبة، مغالبة فكرة الموت والوصول إلى فكرة الحياة".
للتاريخ حضوره البارز في معظم الأعمال الروائية لسعيد خطيبي، لا بمنطق الماضي وإنعاش الذاكرة عبر التوثيق، بل بالتفكيك والتخييل، وفتح نوافذ نقاش أرحب من الروايات الرسمية التي تتجاهل المُهمَّشين؛ إذ يستعرض ملامح تجربته الإبداعية من واقع مشروعه السردي، فيقول:
"لا أنكر شغفي واهتمامي بتاريخ الجزائر، أستدعيه لأسقطه على الواقع الجزائري، بما فيه من سلبيات. يمكنك أن ترى ذلك في رواية (حطب سراييفو)، وفي (نهاية الصحراء). أمَّا رواية (أغالب مجرى النهر)، فلا تهتم بالتاريخ؛ إذ ترتكز فكرتها على التمسك بالحياة؛ لأننا وصلنا إلى زمنٍ نُعلي فيه من شأن الموت ونقلل من شأن الحياة. يحزنني أننا وصلنا إلى مرحلة أنك لكي تنجح كتبك في دولنا العربية لا بدَّ من أن تكون كاتبًا ميتًا. أنا أحب أن أحيا، وأحب الحياة والناس، وأحتفي بالناس في حياتهم. الرواية تحاول أن تذهب عكس هذه الأفكار التي نعيشها، وعكس هذه السوداوية السائدة؛ وهي رواية قاسية في لغتها وفكرتها، ولكنها تطرح أيضًا فكرة التمسك بالحق في العيش، والحق في الأمل، وأنه ليس من الضروري أن تموت لكي تصبح كاتبًا جيدًا. بمقدورك ذلك وأنت حي، أن تعيش، وأن تدافع عن حقك في العيش، وعن حقك في الخطأ. فأنا دائمًا أقول لزملائي الكتَّاب: لا نخشى من الخطأ، نمارس حقنا في الخطأ ونتعلم من الخطأ. ومن ثَمَّ هي رواية تسير نحو هذه المغالبة، مغالبة فكرة الموت والوصول إلى فكرة الحياة".
"لا أزال في بداية الطريق"
يختتم الروائي الجزائري سعيد خطيبي حديثه إلينا بالقول: "أنا دائمًا أكتب، دائمًا أشتغل، وأحاول فتح نوافذ أدبية للتجريب في الكتابة. لا أصدق أنني أنجزت خمس روايات. أشعرُ أنني ما زلت أتحسَّس طريقي، ولا أكتب وفق مخططات مُسبقة. تشدّني فكرة أو تشغلني حالة، فأستغرق في البحث والتأمل، وأبدأ عزلتي بين القراءة والكتابة. وهنا تولد شخصيات أعمالي على الورق ولا أعرف مصائرها مسبقًا إلى أن تكتمل التجربة. وأعمل الآن على مسودة رواية جديدة، إن شاء الله، أكملها مطلع العام المقبل. أحاول أن أكتب بصدق، وبكل جهدي. ومع كل تقديري للجوائز التي حصلت عليها، ما زلت أرى نفسي في بداية الطريق".
د. سمير محمود: كاتب صحفي مصري.
يختتم الروائي الجزائري سعيد خطيبي حديثه إلينا بالقول: "أنا دائمًا أكتب، دائمًا أشتغل، وأحاول فتح نوافذ أدبية للتجريب في الكتابة. لا أصدق أنني أنجزت خمس روايات. أشعرُ أنني ما زلت أتحسَّس طريقي، ولا أكتب وفق مخططات مُسبقة. تشدّني فكرة أو تشغلني حالة، فأستغرق في البحث والتأمل، وأبدأ عزلتي بين القراءة والكتابة. وهنا تولد شخصيات أعمالي على الورق ولا أعرف مصائرها مسبقًا إلى أن تكتمل التجربة. وأعمل الآن على مسودة رواية جديدة، إن شاء الله، أكملها مطلع العام المقبل. أحاول أن أكتب بصدق، وبكل جهدي. ومع كل تقديري للجوائز التي حصلت عليها، ما زلت أرى نفسي في بداية الطريق".
د. سمير محمود: كاتب صحفي مصري.