Hero image

أركيولوجيا التواصل والإشهار

مايو – يونيو | 2026

مايو 14, 2026

شارك
يرصد الناقد المغربي والباحث في الجماليات، عبدالله الشيخ، في هذا الكتاب إستراتيجيات التواصل والإشهار عبر بعض المحطات التي يرى أنها نموذجيةٌ في تاريخ الإنسانية، مستندًا إلى المقاربة الوسائطية التي أسَّس لها المُنظِّر الفرنسي ريجيس دوبري في تحليله للصورة على اختلاف أنواعها. وتُعدُّ الوسائطية، كما يوضح المؤلف، حقلًا للتفكير تتقاطع فيه المناهج والمعطيات؛ لتقديم صياغةٍ جديدة يمكن عبرها فهم الرسائل الاتصالية والإشهارية البصرية التي لا تحمل في ضوء فرضياتها معنًى جاهزًا مسبقًا، بل تُعبِّر عن تحويلٍ رمزي للواقع بموجب الإدراك والحسِّ الفردي والجماعي والتمثُّل الثقافي والحضاري الذي ينعكس على مفرداتها كافةً.

يتصدَّى عبد الله الشيخ في كتابه لإشكالية الخطاب المرئي وهيمنته؛ بهدف تعزيز الوعي بالحدود التي تفرضها ما سمَّاه "العولمة البصرية والإعلامية" لاستشراف عوالم التواصل والإشهار عبر منعطفاتها التاريخية، منطلقًا من مجموعة من المبادئ الجمالية، منها عَدُّ الثقافةِ البصريَّةِ العصبَ المحوريَّ لكل قنوات الاتصال المتجذرة في الماضي والممتدة عبر الحاضر والمستقبل، وارتهان الاتصال البشري بالصورة التي هي نواة كل خطاب إقناعي لا بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة. فالرسائل الأيقونية المرتبطة بالثقافة البصرية تتجاوز بكثير محدودية الثقافة اللفظية، كما أن الثقافة البصرية ثقافة كونية تنتفي معها كل الحدود الجغرافية واللغوية والإثنية.
ويندرج الجهد البحثي في هذا العمل، كما يقول مؤلفه، ضمن ما يُعرَّف بـ"الحفر الأركيولوجي في بنية الخطاب البصري"، الذي يهدف إلى "استنطاق الصورة بوصفها نصًا مركبًا" يدمج بين الحقيقي والمتخيل، وبين العناصر التواصلية بما تحمله من إمكانات دلالية متباينة، وتستند إلى عناصر جمالية تهدف إلى إمتاع المتلقي وإبهاره.

ويشير المؤلف إلى أن اهتمامه ببحث مجالي التواصل والإشهار البصريين ينبع من كونهما مجالين "بلاغيين وإبلاغيين" في الوقت نفسه؛ فهما يُتيحان التأمل الفكري والتأويلي، ويستندان إلى تقاليد ثقافية راسخة، ويُعدّان الصورة جزءًا لا يتجزأ من السلطة وآليات سيادتها. كما أنهما يراهنان على المتلقي البصري الذي يمتلك القدرة على قراءة معانيها وفك رموزها واستيعاب قواعدها العامة، ارتكازًا على أسسٍ معرفيَّةٍ ونقديَّةٍ رصينةٍ.

ويبدأ الشيخ كتابه بمدخلٍ عامٍّ عن البحث الوسائطي الذي يهدف إلى وضع تصوُّر عام حول جميع الأشكال المادية للنقل، بما فيها نقل الرسائل المرئية، وهو طرحٌ يُقسِّم تاريخ التواصل البصري إلى ثلاثة عصور متفاعلة: عصر الخطاب، وعصر الكتابة، وعصر الشاشة؛ لينتقل إلى دراسة تفصيلية للتواصل والإشهار من فترة ما قبل التاريخ إلى العهد القديم، موزَّعةً على فصلين، تناول فيهما مجموعة من القضايا المتعلقة بالإرهاصات الأولية للتواصل البصري في إرث حضارات بلاد الرافدين ومصر القديمة والإغريق والرومان. كما حلل عددًا من أبرز معالم التواصل الكتابي والبصري، من بينها اللوحات الإعلانية والمسلات والمنحوتات والصور التمثيلية التي انتشرت في هذه الحضارات.
 

 

أركيولوجيا التواصل والإشهار: من فترة ما قبل التاريخ إلى العهد القديم
تأليف: عبدالله الشيخ
الناشر: خطوط وظلال، 2026م